في سعيهم للحصول على موقع المرجعية في حفظ آيات القرآن الكريم وصولا إلى تبوؤ منزلة اجتماعية ترفع مكانتهم بين ذويهم, يتسابق آلاف الباكستانيين من حفظة القرآن الكريم للحصول على سند الحفظ المتصل بسلسلة تنتهي بكبار الصحابة وتختم بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي الطريق لهذا الامتياز يتوجب أولا حفظ القرآن الكريم كاملا في واحدة من المدارس الدينية المنتشرة في البلاد بكثرة والحصول منها على شهادة بحفظ الكتاب العزيز كخطوة تمهيدية نحو الحصول على سند الحفظ المتصل.

ويوضح أحد كبار القراء في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام آباد الشيخ عبد الأكبر بازير تفاصيل الطريقة هذه بالقول إنه حفظ القرآن الكريم ثم سافر إلى شيخه الذي أعطاه السند بعد أن مكث معه سنتين كاملتين وهو يقرأ عليه القرآن حتى اطمأن شيخه لحفظه وأعطاه السند بإضافة اسمه إلى سلسلة الأسماء التي يحوزها هذا السند.

وذكر بازير في حديثه إلى الجزيرة نت أن القراء أصحاب السند يشترطون شروطا لمنح السند ليس حفظ القرآن إلا واحدا منها. وأضاف أن تعلم تلاوة القرآن ودراسة كتبه تعد شروطا لازمة لمن أراد الحصول على السند.

ومن خلال تجربته هو يروي كيف أن شيخه في بداية الأمر كان يستمع منه وحده لتلاوة ربع جزء من القرآن كل يوم قبل أن تزيد لخمسة أجزاء حتى اطمأن لقراءته وصحة مخارج الحروف عنده وحسن التجويد على مدار عامين قبل أن يوافق على منحه السند.

بازير الذي حصل على سند الحفظ قبل 25 عاما, صار يكرر أسلوب شيخه مع طلابه الذين يرومون الحصول على السند. وقال إن ما يقارب العشرة حفاظ يأتون إليه سنويا للإقامة في مدرسته من أجل الحصول على سند الحفظ.

السلسلة الذهبية

بازير يحمل سند حفظ القرآن (الجزيرة نت) 
سلسة سند حفظ القرآن الكريم وصلت إلى باكستان عبر عدد لا بأس به من المشايخ الباكستانيين الذين استوطنوا مكة وعادوا إلى بلادهم لاحقا وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بن بشير خان وغيره من العلماء.

شهادة السند هذه تضم مقدمة عن أهمية حفظ القرآن بالسند وتواصل السلسلة في ذلك وشهادة نقل السند من الشيخ إلى تلميذه علاوة على ذكر أسماء الكتب التي درسها التلميذ وينتهي بنصيحة للاهتمام بتعهد القرآن حتى نهاية العمر.

فمثلا تحوي سلسلة السند التي حازها القارئ عبد الأكبر 37 اسما تبدأ من شيخه محمد عبد الماجد الباكستاني الأصل وتمر بالإمام عاصم بن أبي النجود أحد علماء القراءات السبع لتنتهي بكبار الصحابة من أمثال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وصولا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ورغم أن شهادة السند التي يتناقلها القراء في باكستان تعد شهادة في غاية الأهمية بين رجال العلم الشرعي وطلاب المدارس الدينية, فضلا عن أنها تؤهل صاحبها أكثر من غيره لإمامة المصلين في صلاة التراويح في شهر رمضان, إلا أنها لا تجد ذات التقدير في الأوساط الرسمية والحكومية من حيث القيمة والاعتراف.

وبمجرد حصول حافظ القرآن على السند من أي من مشايخ البلاد فإنه يمنح لقب "قارئ" وهي شهادة معنوية ذات قيمة رفيعة في المجتمع الباكستاني. وتعتبر باكستان من أكثر الدول الإسلامية التي ينتشر فيها حفظ القرآن الكريم حتى يقدر عدد الحفاظ فيها بالملايين فيما يقدر عدد القراء من أصحاب السند بالآلاف.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة