مزارعو غزة يعودون لحقولهم التي دمرها الاحتلال
آخر تحديث: 2005/10/4 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/10/4 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/2 هـ

مزارعو غزة يعودون لحقولهم التي دمرها الاحتلال

يجلسون على أنقاض مزارعهم التي دمرتها قوات الاحتلال قبل انسحابها(الجزيرة نت)
 
في صورة تشير إلى مدى التصاق المزارعين الفلسطينيين بأراضيهم التي حرموا من الجلوس في أكنافها طيلة سنوات الانتفاضة الخمس الماضية, يتجمع عدد من أولئك المزارعين على مقربة مما كان يعرف بمستعمرة تل قطيفة بمنطقة المواصي شمال غرب مدينة خان يونس لاحتساء الشاي فوق أطلال أراضيهم التي جرفتها آليات الاحتلال.

علامات الحسرة والألم لم تغادر محيا الحاج حسن العبادلة الذي غابت معالم مزرعته بالكامل أسفل شارع عريض أقامه الاحتلال لتوفير أكبر قدر من الحماية لما كان يعرف بمجمع مستوطنات غوش قطيف خوفا من ضربات المقاومة الفلسطينية.

أرض محروقة

أطلال مزارع هي ما أبقاه الاحتلال(الجزيرة نت)
ويرى العبادلة أن المشكلة الكأداء التي تواجه المزارعين في سبيل إعمار أراضيهم هي عدم تمكنهم حتى هذه اللحظة من معرفة حدود الأراضي التي قاموا بفلاحتها هم وأجدادهم أكثر من قرن مضى.

وأضاف العبادلة في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال قضى على معالم المنطقة تماما، وأن المزارعين -كما يقول- باتوا في حالة من الذهول لدى قدومهم لمشاهدة أراضيهم التي نالت منها جرافات وآليات الاحتلال العسكرية وحولتها إلى أراض محروقة وفارغة من كل محتوياتها على مد البصر.

وبدوره ذكر المزارع أبو ساهر أن عددا من بساتين الحمضيات والجوافة والمانغو التي لم يطلها التجريف في منطقة المواصي تحولت إلى حطب بعد رفض الاحتلال السماح لأصحابها بريها أو جني محصولها. وأوضح للجزيرة نت أن الاحتلال أزال من تلك المنطقة 25 بئرا كان يستخدمها المزارعون لري مزروعاتهم.

غير أن المزارع خالد الأسطل كان أوفر حظا من أقرانه المزارعين إذ تمكن برفقة جيرانه من تحديد قطعة أرضه التي أبقت جرافات الاحتلال على بعض من معالمها. وسارع بعد انسحاب الاحتلال إلى غرس أرضه بأشتال الجوافة والزيتون.

وأشار الأسطل في لقاء مع الجزيرة نت إلى أن بستانه يحتاج إلى خمس سنوات كي يعود إلى سابق عهده ونظرته التي كانت عليها. وقال إنه يضطر لنقل المياه يدويا من مسافات بعيدة من أجل ري الاشتال الصغيرة, بعد أن دمر الاحتلال بئر مياه البستان وملحقاتها.

نداء بالمساعدة

هنا كانت الأرض خضراء (الجزيرة نت)
هؤلاء المزارعون وغيرهم يطالبون السلطة الفلسطينية بإيفاد المهندسين المتخصصين في المساحة من أجل مساعدتهم في تحديد القطع الزراعية كي تتسنى عودة كل قطعة لصاحبها.

وأكد العديد منهم للجزيرة نت أنه يتعذر عليهم معرفة الحدود الفاصلة بين قطعهم الزراعية بعد أن قام الاحتلال بإزالة كل الإشارات والعلامات وجدارن الحماية ودفنها في باطن الأرض وإقامة ثلاثة طرق عرضية فوق تلك الأراضي تم استخدامها من قبل الاستيطان الاستعماري وقوات الاحتلال في طريقها إلى المستعمرة.

وأقر وكيل وزارة الزراعة الفلسطينية محمود أبو سمرة بأن المزارعين الفلسطينيين الذين تعرضت أراضيهم للتجريف من قبل قوات الاحتلال, لم يتلقوا من الوزارة أي تعويضات يستطيعون معها إعادة إعمار واستصلاح ما دمره الاحتلال. وأشار إلى أن عددا كبيرا من المزارعين تلقوا مساعدات عينية لا تكفي لسد رمق أبنائهم.

واتهم أبو سمرة السلطة الفلسطينية بالتقصير في تقديم التعويضات والدعم للمزارعين، مشيرا إلى أن المزارعين يعانون ظروفا حياتية ومعيشية صعبة وينتظرون بفارغ الصبر المساعدات التي تمكنهم من العودة لفلاحة أراضيهم المدمرة.

وعبر المسؤول الفلسطيني في تصريحات للجزيرة نت عن استغرابه من موقف السلطة الذي لم يتحرك حتى هذه اللحظة لنجدة المزارعين، وقال إن الوزارة وجهت رسائل عديدة للمسؤولين إلا أنها لم تتلق تلقى ردا حتى هذه اللحظة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة