ما زالت الساحة اليمنية حبلى بمبادرات تتركز في مجملها بالدعوة لإجراء إصلاحات سياسية.
 
وبرغم تعددها وصدورها عن أفراد وأحزاب فإن ثمة قواسم مشتركة تجمع فيما بينها، لعل أبرزها المطالبة بنظام برلماني. في المقابل تتلقى السلطة والحزب الحاكم هذه المبادرات بشيء من الاستهجان والامتعاض والتقليل من شأنها وتسفيه من يتقدم بها.
 
وقد أعلن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري مؤخرا عن مبادرة يطالب فيها بإصلاحات عاجلة تتمحور أساسا في الجوانب السياسية والدستورية عن طريق إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي برلماني يضمن الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة.
 
ودعت المبادرة إلى إجراء تعديلات دستورية وإصلاح النظام الانتخابي والسلطة القضائية والمحلية، كما طالبت بتعزيز الحقوق والحريات العامة، واحتوت أيضا إصلاحات إدارية واجتماعية وثقافية، بالإضافة للمطالبة بإصلاح السياسية الخارجية لليمن عن طريق إرساء مبدأ الشفافية والشراكة الوطنية في تحديد أهداف وتوجهات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
 
الحزب الناصري المعارض أشار في ديباجة المبادرة إلى واقع اليمن، وقال إنه يشهد غيابا شبه كامل لدولة القانون والمؤسسات واستقلال القضاء وغيابا لكل العوامل المشجعة على الاستثمار والادخار والتجارة والنمو الاقتصادي، وتراجعا مخيفا في معدل الاستقرار والحريات وفي تدني خطير لمستوى الدخل ومخرجات التعليم وخدمات الدولة تجاه المواطنين في التعليم والصحة ورعاية الأمومة والطفولة.
 
كما تطرق إلى ما أسماه "بروز مظاهر العنف والنزاعات المسلحة والحروب الأهلية والتي لم تعد حالات نادرة الحدوث بل أصبحت ظواهر اجتماعية تفرض الإصلاح، كما أن ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية المعرضة للتآكل من جراء العبث والفساد المنهجي والمنظم الذي لم يعد يترك مساحة لممارسات ترف الانتقاء والمفاضلة والاختيار بين إصلاح جانب على آخر".
 
وقال التنظيم الناصري إن مظاهر الضغوط والتحديات الداخلية والخارجية لا بد وأن تكون عاملا محفزا على تأمين الدولة ونظامها السياسي وهويتها وانتمائها القومي من الابتزاز والانتقاص من سيادتها والحيلولة دون التدخل في شؤونها، ولم يعد يجد معها -في ظل بقاء الأوضاع الداخلية دون إجراء إصلاحات- تقديم التنازلات المؤقتة للأجنبي.
 
المبادرة الناصرية لقيت ترحيبا من أحزاب اللقاء المشترك التي يتكتل معها، لكن الأوساط السياسية والشعبية رأت أنها دليل على انقسامات داخل تكتل أحزاب المشترك، وعدم توافقها على مبادرة مشتركة واحدة، في المقابل شن الحزب الحاكم هجوما لاذعا عليها وعلى مقدميها.
 
غير أن عبد الله الفقيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء ورئيس منتدى التغيير الذي أعلن عنه مؤخرا، رأى أن مبادرة الناصري لا تختلف كثيرا عن رؤية أحزاب المشترك إلا في كونها منفردة، بينما هي تتفق معهم على النقاط الأساسية الجوهرية والمتمثلة في المطالبة بإقامة نظام برلماني.
 
وقال الفقيه للجزيرة نت إنه يعتقد أن ثمة خلافات حادة بين أحزاب المشترك التي تضم الناصري إلى جانب الإصلاح الإسلامي والاشتراكي والبعث القومي وحزب الحق واتحاد القوى الشعبية، وإن هذه الخلافات هي التي دفعت بالناصريين إلى إخراج مبادرات خاصة بهم. وأشار إلى أنباء بامتلاك الحزب الاشتراكي لمبادرة خاصة به برغم أن قياداته تنكر ذلك في الوقت الراهن.
 
واعتبر الفقيه أن مبادرة الناصريين تؤكد وجود قصور في الآليات التي تعمل من خلالها أحزاب اللقاء المشترك، وهو ما أدى إلى التنافس بين تلك الأحزاب على تسجيل المواقف لصالحها.
 
وأوضح أن الشيء المزعج هو لقاءات أحزاب المعارضة التي تتم خلف جدران مغلقة في وجه الجميع بما في ذلك الصحافة والرأي العام، حيث يتم تغييب الجميع بطريقة لا تخدم العملية الديمقراطية في البلاد، أو مطلب الإصلاح السياسي الشامل الذي يعبر عن الإنسان اليمني بشكل عام.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة