عبد السلام ياسين وجماعته آثروا السكوت وعدم الخوض في الجدل (الجزيرة)
حسن السرات- المغرب
تصاعدت حدة الجدل بشأن جماعة العدل والإحسان المغربية المعارضة التي يرأسها الشيخ عبد السلام ياسين.
 
ويتركز الجدل الذي ابتدأ منذ سبتمبر/أيلول الماضي على رؤيا يتداولها أعضاء الجماعة بخصوص حدث عظيم سيقع مطلع عام 2006 ينقل الجماعة إلى موقع الحكم أو "الخلافة على منهاج النبوة" ويصبح شيخها بموجب ذلك "الخليفة المنتظر".
 
غير أن الجدل آخذ في التوسع ليشمل منهج الجماعة كلها، وخاصة القضايا الفكرية والصوفية والسياسية المسكوت عنها لدى الجماعة. ورغم التناول الإعلامي الواسع لهذه القضية في جل المنابر الصحافية اليومية والأسبوعية بالمغرب، فإن العدل والإحسان فضلت السكوت وعدم الخوض في الجدل الدائر.
 
هجوم إلكتروني
وقد تتابعت مقالات الرأي والتعليق المتعددة في الصحافة المغربية منتقدة نبوءة العدل والإحسان بالخلافة, ولاعتمادها في ذلك على رؤى وأحلام يرويها أعضاء الجماعة من مختلف مناطق المغرب، وينشرها الموقع الإلكتروني للجماعة والموقع الإلكتروني للشيخ عبد السلام.
 
واختارت الجماعة اجتناب الرد على تلك الانتقادات، حسب ما صرح به الناطق الرسمي للجماعة فتح الله أرسلان للجزيرة نت، وأشار أرسلان إلى أن الشيخ ياسين لا يدلي بتصريحات ولا بحوارات صحافية، وأن هذا سلوك دأب عليه الشيخ منذ مدة.
 
"خوفا على أعضاء الجماعة من التأثر بالموقع وغرف الدردشة فيه، أصدر الشيخ عبد السلام ياسين توجيها إلى الأعضاء باجتناب الدخول إليه والمشاركة في المناقشات الساخنة فيه"
غير أن الجماعة لم تسلك سبيل الصمت تجاه الهجوم الإلكتروني الذي قام به معارضون منتقدون للجماعة في موقع خصص لمواجهة ما يصفونه "خرافات" جماعة العدل والإحسان، وأسسه عبد الفتاح رحمون الذي يعرف بلقب "جاركوم 2006"، وهو عضو سابق في الجماعة، بتعاون مع الدكتور أبو جميل العلمي السجلماسي مؤلف كتاب "العدل والإحسان من الخلافة إلى الخرافة"، وهو بدوره عضو سابق في الجماعة المذكورة.
 
وخوفا على أعضاء الجماعة من التأثر بالموقع وغرف الدردشة فيه، أصدر الشيخ عبد السلام ياسين توجيها إلى الأعضاء باجتناب الدخول إليه والمشاركة في المناقشات الساخنة فيه.
 
أكثر من ذلك قال مؤسس الموقع للجزيرة نت إن الشيخ وجه في أكثر من مناسبة الحديث المبطن إلى مؤسس الموقع ناصحا ومحذرا. واستطاع "جاركوم 2006" أن يصبح الهاجس الأكبر للشيخ ياسين وجماعته، خاصة بعد إصداره رفقة مؤلف كتاب "العدل والإحسان من الخلافة إلى الخرافة"، قرصا مدمجا يحمل العنوان نفسه خصص لمناقشة وتسفيه رؤى الجماعة وأحلامها ونبوءاتها وبعض أفكارها.
 
وشارك بالتعليق والانتقاد في القرص أربعة علماء مغاربة هم الدكتور أحمد الريسوني والعلامة محمد بوخبزة والدكتور الحسن العلمي والأستاذ الزبير دحان والدكتور توفيق الغلبزوري.
 
تحدي الشيخ
ويقوم "جاركوم 2006" رفقة الدكتور أبو جميل السجلماسي بحملة مكثفة ضد "خرافات" الجماعة وعقائدها الفاسدة، ووجه عدة نداءات إلى علماء ومثقفين وإعلاميين وإسلاميين.
 
كما أنه وجه تحديا إلى الشيخ عبد السلام ياسين للمناقشة العلنية للأفكار التي تروجها الجماعة وتؤمن بها، وقال "لقد وجهنا دعوة إلى عبد السلام ياسين شخصيا وإلى ندية ياسين من أجل إحكام الشرع والعقيدة في موضوع المبشرات أمام لجنة من العلماء المشهود لهم بالكفاءة العلمية".
 
ودعا "جاركوم 2006" الشيخ عبد السلام ياسين إلى إجراء حوار في أي موقع يريده أو في قاعة عمومية "حتى يكون الرأي العام شاهدا على ذلك".
 
"استنفر ياسين   الأعضاء بفاس ومكناس للاستعداد لسنة 2006، وقال في كلمة قصيرة، بثت في موقعي الجماعة والشيخ، إن الوضع في المغرب وصل إلى الحضيض على جميع المستويات، وإنه عندما يصل الأمر إلى ذلك يكون الأمل نحو التغيير وشيكا"
انشقاق في الجماعة

ومن تداعيات هذا النقاش العام حصول بعض الانشقاقات في صفوف الجماعة بمدينتي تاوريرت ووجدة شرقي المغرب. وحسب مصادر مقربة من الجماعة تذمر المنشقون من المبالغة الضخمة للجماعة في الرؤى والأحلام ومن "تقديس" الشيخ، ووصفوا ذلك بالانحراف عن الدين الإسلامي.
 
وتتوقع بعض المصادر أن تشهد الجماعة مزيدا من التوترات الداخلية والتداعيات ذات الأثر السلبي على العدل والإحسان وتماسكها.
 
وكان ياسين قد استنفر الأعضاء في لقاء مع مسؤولي الجماعة وأعضائها بفاس ومكناس للاستعداد لسنة 2006، وقال في كلمة قصيرة، بثت في موقعي الجماعة والشيخ، إن "الوضع في المغرب وصل إلى الحضيض على جميع المستويات، وإنه عندما يصل الأمر إلى ذلك يكون الأمل نحو التغيير وشيكا".
 
ودعا زعيم العدل والإحسان إلى تحين فرصة فساد الأوضاع استعدادا لتحقيق البشارات والرؤى التي تواتر أن أعضاء الجماعة شاهدوها في المنام بخصوص حدوث أمر مهم في المغرب عام 2006.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة