سيد حمدي-باريس

اقتحم ملفا الشواذ والأجانب حملة الانتخابات الرئاسية على جبهتي اليمين واليسار على حد سواء. فقد انتهت اليوم في باريس أعمال ما يسمى بالمؤتمر العالمي الثالث للوالدين الشاذين من أصحاب الجنس الواحد التي استمرت على مدى يومين.

وتلقى المؤتمر دعما من دومينيك ستروس كان، الوجه البارز ضمن مجموعة قيادات الحزب الاشتراكي المعارض المعروفة باسم الأفيال، حيث استعرض المشاركون كتابا حديثا يطرح قضيتهم يحمل عنوان "أسرتي" كتب مقدمته ستروس كان وزير الاقتصاد السابق والرجل الثاني في حكومة ليونيل جوسبان في عقد التسعينات.

"
ترفض أحزاب اليمين الشذوذ باعتبارها من المدافعين تقليديا عن المبادئ والقيم الأخلاقية والدينية
"

كتلة انتخابية
وفي هذه المقدمة قال المرشح الاشتراكي المحتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2007 إن "الاستحقاق الهائل لنقاش حول الأبوين المثليين يتمثل في دفع المجتمع بأكمله إلى تجديد تساؤلاته حول ماهية الأسرة وحقوق الأطفال والعلاقات الاجتماعية الجديدة" منوها في هذا الإطار إلى وضع الأطفال داخل أسرة يقودها زوجان من نفس الجنس.

وكشفت الإحصائيات المنشورة على هامش المؤتمر أنه "يوجد في فرنسا 200 ألف من المثليين" يعيشون عمليا حياة الأزواج دون أن يتم اعتماد هذا الزواج الذي يحظره القانون، وأن 11% من المثليات لديهن أطفال و7% من المثليين لديهم أطفال، فيما يتمنى 45% من المثليات و36% من المثليين تبني أطفال.

ويقود هؤلاء في الوقت الحاضر حملة من أجل تقنين نشأة الأطفال لدى أبوين مثليين، وذكر المراقبون أن هذه الشريحة تمثل كتلة انتخابية مؤثرة إذا ما أخذ بعين الاعتبار الشواذ الذين يعيشون منفردين أو مع أسرهم من الذين يحق لهم التصويت. ويلقى هؤلاء عموما شكلا من أشكال الدعم وسط أحزاب اليسار.

ومن بين أبرز قيادات الحزب الاشتراكي من الشواذ وزير الثقافة والمرشح الرئاسي السابق جاك لانغ وعمدة باريس الحالي برتراند دولانويه. وعلى الجانب الأخر ترفض أحزاب اليمين هذا المسار باعتبارها من المدافعين تقليديا عن المبادئ والقيم الأخلاقية والدينية.

"
أدرج ساركوزي قضية حق تصويت الأجانب في الانتخابات المحلية ضمن أوراقه الرابحة في مواجهته مع شيراك ودو فيلبان
"
الأوراق الرابحة
على صعيد ملف الأجانب أدرج رئيس حزب اتحاد الحركة الشعبية نيكولا ساركوزي قضية حق تصويت الأجانب في الانتخابات المحلية ضمن أوراقه الرابحة في مواجهته مع كل من رئيس الجمهورية جاك شيراك ورئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان في مساعيه للفوز بسباق الانتخابات الرئاسية القادمة.

واعتبر المحللون أن ما يقوم به ساركوزي الذي يشغل أيضا منصب وزير الداخلية "رسالة يخطب بها ود الناخبين من جيل الزبد" وهي ترجمة التسمية الفرنسية التي تطلق على الفرنسيين من أبناء المهاجرين العرب الذين يمثلون المجوعة الأكبر بين سائر أبناء المهاجرين من الجنسيات الأخرى.

ولفت المراقبون إلى أن ساركوزي أخذ هذا الاقتراح عن الرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران الذي أطلقه في أعقاب فوزه بالرئاسة عام 1981.

ويلقى اقتراح ساركوزي اعتراضا شبه كامل داخل حزبه حزب الأغلبية فضلا عن بقية أحزاب الوسط واليمين مقابل ارتياح لدى أحزاب اليسار.

وقد عمد ساركوزي باعتباره وزيرا للداخلية والأديان في الوقت نفسه إلى إرهاق جناح شيراك-دو فيلبان داخل صفوف اليمين بالدعوة إلى إعادة النظر في قانون عام 1905 الخاص بعلمانية الدولة.

ويلقى الاقتراح تأييد البروتستانت ممثلين في اتحاد البروتستانت الفرنسيين فيما يعرب المسلمون عن رغبتهم في الأمر ذاته.



وبينما يعارض شيراك ودوفيلبان الاقتراح بطريقة صارمة، يشير المراقبون إلى تنامي شعبية ساركوزي وسط الناخبين المسلمين من جراء الاقتراح الذي ينعكس عليه إيجابيا في حال حصوله على تزكية الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة