الجعفري (يمين) يرحب بمبادرة الجامعة العربية من أجل المصالحة الوطنية (الفرنسية)


كل التحركات التي قام بها الأمين العام للجامعة العربية عمر موسى في العراق تؤكد أن مبادرته -ووفقا لمعظم الذين التقى بهم- تسير في الاتجاه الصحيح حتى الآن، وتدلل على أن المؤتمر الذي جاء للدعوة إليه سينعقد في أقرب وقت.
 
فالأيام  التي قضاها موسى في العراق زادت من الزخم الذي يحتاجه لإنجاح مبادرته، وخاصة بعد لقائه المرجع الشيعي علي السيستاني بالنجف الذي أكد لموسى أنه يدعم المبادرة حتى لو كانت في القاهرة.
 
إضافة إلى ذلك زار موسى مقر هيئة علماء المسلمين والتقى برئيسها الشيخ حارث الضاري الذي ثمن مبادرة موسى، وطلب أن يتضمن مؤتمر المصالحة إشارة واضحة إلى ضرورة جدولة الانسحاب الأميركي من العراق.
 
أما النجاح الآخر فهو تغيير وجهة نظر الحكومة العراقية تجاه المبادرة والتي أعلنت قبل زيارة موسى العراق، عن رفضها للمبادرة. لكن رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري أكد خلال لقائه بموسى على دعم الحكومة لدور الجامعة العربية.


 

زيارة موسى (يسار) لكردستان تعتبر تاريجية (الفرنسية)

كما تعتبر زيارة موسى إلى إقليم كردستان العراق -وهي الأولى من نوعها- جزءا من نجاح مهمته، حيث ألقى خلالها كلمة في برلمان الإقليم تعد الأولى لرئيس الجامعة العربية بهذا المكان.
 
وقد وصف موسى وجوده بكردستان العراق بأنه نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين العرب والأكراد، قائلا إن "الذي يعنينا هو العراق الجديد ونحن موقنون بأن العراق القديم انتهى".
 
ويقول المحلل السياسي ليث الحلو للجزيرة نت إن مهمة عمرو موسى ناجحة بكل المقاييس إلى هذه اللحظة، ولكن النجاح لن يكتمل إلا بعد عقد المؤتمر وقراءة بنوده ومقرراته، لأن الجامعة العربية قد خيبت في السابق آمال العراقيين ليس الآن فقط بل حتى في عهد النظام السابق.
 
ويضيف الحلو أنه من الممكن أن نتفهم أن من قام بقتل العراقيين لا يجوز له المشاركة في المؤتمر، لكن لماذا يمنع منه البعثيون وقد كانوا في يوم ما أغلبية في العراق، عليهم أن يشركوا جميع العراقيين لأنهم يقولون إن البعث يدمر العراق ولا يريدون التحاور مع شخوصه، وهذا لن يحل المشكلة.


 

هيئة علماء المسلمين تشترط جدولة الانسحاب الأميركي من أجل المصالحة (رويترز)

شكوك وتحفظات
لكن ورغم الجهود التي يقوم بها موسى، يبقى الطريق العراقي الوعر مليئا بالأشواك وخاصة بعد إعلان عدد من الفصائل المسلحة تبرءها من زيارة موسى العراق، وتشكيكها بأن الزيارة إنما تأتي لمصلحة أميركية بل وبطلب أميركي، كما ذهب البيان الذي أورده  تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، هذا بالإضافة إلى تشكيك العديد من السياسيين بقدرة موسى على لم الشمل العراقي.
 
ويقول الأمين العام لمؤتمر أهل العراق عدنان محمد سلمان للجزيرة نت "إننا ومنذ البداية كنا نحاول إيصال صوتنا للعالم العربي والإسلامي والأمم المتحدة للتدخل بعمق بالقضية العراقية، وعلى هذا فإننا نرحب بزيارة موسى ونعلن دعمنا ومساعدتنا له في إنجاح مبادرته، كما نرجو من جميع العراقيين المساهمة في إنجاحها".
 
من جانبه ذكر عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية رضا جواد تقي "إننا نأخذ على تسمية المبادرة بالمصالحة بين العراقيين لأننا نعتقد أن لفظ المصالحة تستخدم للمتخاصمين أو الذين توجد بينهم فروق جوهرية، ونحن نعتقد أن أبناء الشعب العراقي متوحدون وليس بينهم خلافات وهم بحاجة إلى الحوار وليس للمصالحة".
 
أما الشارع العراقي فبدا منقسما تجاه مبادرة الجامعة العربية من حيث التوقيت ومن حيث المبادرة نفسها، ففيما يرى معظم العراقيين أن المبادرة جاءت متأخرة للغاية، يجد آخرون في الزيارة تجاوبا نوعيا من قبل الدول العربية يجب على العراقيين أن يتعاملوا معه بواقعية.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة