المحامي سميث: الأميركيون يبتزون سامي للتجسس على الجزيرة
آخر تحديث: 2005/10/24 الساعة 16:57 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/10/24 الساعة 16:57 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/22 هـ

المحامي سميث: الأميركيون يبتزون سامي للتجسس على الجزيرة

 
يتابع المحامي البريطاني الأميركي كلايف ستافور سميث ملف مصور قناة الجزيرة سامي الحاج الذي تعتقله واشنطن منذ أكثر من ثلاث سنوات في غوانتانامو. يقول سميث إن الأميركيين لم يوجهوا اتهامات محددة لسامي لكنهم يستعملونه كورقة ضد قناة الجزيرة.
 
 
  ما هي آخر التطورات القانونية في قضية سامي الحاج؟
 
- لم يطرأ تغيير كبير. فملفات معتقلي غوانتانامو توجد مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف في واشنطن، وإدارة الرئيس جورج بوش تقول مرة أخرى إن هؤلاء المعتقلين ليست لهم حقوق قانونية. للأسف القانون الأميركي يسمح للأطراف المتقاضية بتأجيل الإجراءات لسنوات وسنوات. أحد موكلي الذي قضى 31 عاما في انتظار تنفيذ حكم الإعدام توفي بفعل الشيخوخة، ولم يستنفد بعد طلب الاستئناف الذي يتقدم به. فكما أن إدارة بوش تشكو البطء في قضايا الإعدام، فإنها تلجأ لنفس الأسلوب في قضية معتقلي غوانتانامو.
 
 
 متى التقيتم آخر مرة الزميل سامي؟ وكيف تصفون حالته الصحية ووضعه المعنوي؟

 - معنويات سامي جيدة بشأن عائلته وهو مسرور عندما علم أن الجزيرة تعتني بزوجته وابنه وأنها جاءت بهم إلى الدوحة. وهو مسرور جدا لكون القناة تدعمه من خلال جعل العالم يعرف معاناة معتقلي غوانتانامو. لكنه في آخر مرة التقيته كان على وشك استئناف إضرابه عن الطعام, وكان تحت وطأة الإحباط من الممارسات الأميركية والتي كان عليه معها أن يعرض نفسه للأذى هو وعديد آخرون من أجل تأكيد حقوقه الإنسانية الدنيا.
 
لدي مخاوف بشأن ما يكون قد أصاب سامي منذ أن التقيته آخر مرة منذ حوالي شهرين. عند انتهائي من كتابة هذه السطور سأتوجه إلى الولايات المتحدة ثم إلى غوانتانامو حيث سأقابل سامي وأعود إلى لندن في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني. آنذاك ستكون لدي فكرة أكثر وضوحا عن وضعه.
 
هل تعتقدون أن التهم الموجهة لسامي لها أساس قانوني؟ 
 
- على المستوي التقني ليست هناك تهم ضده. لم توجه له رسميا أية تهمة حول أية جريمة, لكنه متهم بكونه أحد "المقاتلين الأعداء" وهو توصيف في غاية السخافة يلصقه الأميركيون بمن يشاؤون. ليس هناك مطلقا أية وقائع
تسند هذا الادعاء، والطريقة التي يتصرف بها الأميركيون غير نزيهة.
 
على سبيل المثال فسامي متهم بكونه أوقف أثناء محاولته الذهاب إلى أفغانستان. ذلك صحيح، لكن ما لا تقوله الولايات المتحدة هو أن الحاج كان في مهمة إعلامية لصالح الجزيرة وبتأشيرة قانونية لدخول أفغانستان، ولم يكن يفعل أي شيء مخالف للقانون.
 
كلايف: احترم سامي لأنه رفض الافتراء ضد زملائه رغم الضغوط الأميركية (الجزيرة نت)
 سمعنا الكثير عن التعذيب وسوء المعاملة في غوانتانامو.. هل تعرض سامي لذلك بأي شكل؟

- لقد عانى سامي من أسوأ أنواع التعذيب عندما اعتقل ونقل إلى أفغانستان. لقد تعرض للضرب مرارا واعتدي عليه جنسيا. كما عانى أيضا في غوانتانامو وبشكل خاص لكونه احتج على تدنيس القرآن الكريم.
 
 هل تعرض سامي لضغوط أميركية على خلفية كونه مصورا صحفيا؟
 
- خضع سامي للاستجواب بطريقة عنيفة 130 مرة. الهدف من ذلك كان هو جعله يتحول لمخبر ضد قناة الجزيرة. كان الجيش الأميركي يريد منه أن يقول إن الجزيرة هي "جبهة" لتنظيم القاعدة وإن القاعدة تمولها. لقد رفض الحاج أن يقول ذلك لأنه غير صحيح. كشف له الجيش الأميركي أن الأميركيين يتنصتون على هواتف صحفيي القناة (كانوا يتنصتون على مكالمات سامي مع زوجته لما كان في مهمة إعلامية).
 
كان الأميركيون يريدون بالأخص من سامي أن يكون مخبرا ضد الصحفي أحمد منصور، ويقولون إن منصور عميل للقاعدة. لكن سامي رفض بقوة أن يقوم بذلك لأن تلك التهم كما يقول هي بكل  بساطة غير صحيحة.
 
ولم يكلف الأميركيون أنفسهم عناء استجوابه عن التهم الغامضة المنسوبة إليه إلا عندما ألح عليهم في ذلك, وحتى عندما فعلوا ذلك بقيت تهم كثيرة معلقة لم يسأل عنها.
 
على الصعيد الشخصي أكن احتراما كبيرا لشجاعة سامي. لقد رفض اختلاق قصص ضد زملائه رغم تعرضه للضغوط من أجل ذلك، ورغم الوعود المعسولة التي قدمها له الأميركيون من أجل أن يصبح مخبرا.
 

محنة سامي متواصلة في غوانتانامو
بدون تهم حقيقية
هل تعتقدون أن الأمر يتعلق بمحاكمة صورية للتضييق على الجزيرة وتلطيخ سمعتها؟
- ليست هناك محاكمة صورية ما دام أنه ليست هناك محاكمة. أتمنى لو أن هناك محاكمة، لأنه حينها ستكون لنا فرصة للرد على المزاعم. أشعر بالخجل كأميركي عندما أقول ذلك، لكن هذا ما تقوم به إدارة بوش لإجبار سامي على اختلاق الأكاذيب ضد الجزيرة من أجل أهداف سياسية.
 
 هل تعتقدون أن قضية سامي توظف لتمرير رسالة إلى الصحفيين في كافة أنحاء العالم؟

- سامي يوظف لتمرير رسالة إلى الجزيرة مفادها أن أميركا ورغم أنها تدعي دعم حرية التعبير، تريد إغلاق تلك القناة أو إجبارها على ممارسة الرقابة على نفسها لكي تتوافق مع الرؤية الأميركية.
 
لقد أصبت بالخيبة جراء الصعوبات التي واجهتها من أجل إثارة انتباه وسائل الإعلام الغربية إلى قضية سامي. أحد الأسباب التي حالت دون أن تحظى قضية الحاج باهتمام دولي، يعود إلى الحملة التي شنتها الولايات المتحدة على الجزيرة والتي جعلت الصحفيين الغربيين يعتقدون أن تلك القناة ليست منبرا إعلاميا شرعيا.
 
من الأكيد أن ما جعل ذلك ينطلي على الكثير من الصحفيين، هو أن أغلبهم لا يتكلمون اللغة العربية وبالتالي ليس بإمكانهم أن يكونوا حكما شخصيا على الجزيرة.
 
لكن هذا الوضع، وهذا ما أتمناه، سيتغير مع إطلاق الجزيرة الدولية بالإنجليزية، وهو ما سيمكن أولئك الصحفيين من الحكم بأنفسهم على القناة.
 
 هل أنتم متفائلون بشأن مآل قضية سامي؟ وفي تقديركم إلى متى ستبقى هذه القضية قائمة؟

- أنا متفائل بأنه ما دام الحاج يتلقى دعما صلبا من الجزيرة، فإنه سيفرج عنه خلال الأشهر الستة القادمة. لكن يجب أن نقر بأن الإفراج عنه لن يأتي عن طريق محكمة أميركية، لأنه لا أحد من المعتقلين الـ 248 الذين أفرج عنهم إلى الآن غادر السجن بقرار قضائي.
 
"
أحد الأسباب التي حالت دون أن تحظى قضية سامي باهتمام دولي، يعود إلى الحملة التي شنتها واشنطن على الجزيرة والتي جعلت الصحفيين الغربيين يعتقدون أن القناة ليست منبرا إعلاميا شرعيا
"
هناك إذن مجموعة شروط من شأنها أن تساهم في إطلاق سامي: الشرط الأول هو أن تؤكد الحكومة السودانية بقوة للأميركيين أنه ينبغى الإفراج عن الحاج. أنا سعيد بالقول إنني التقيت بسفير السودان في لندن وأبدى دعمه للقضية، لكن على الجزيرة أن تؤمن هذا الدعم.
 
الشرط الثاني هو أن تبث الجزيرة كل ما بوسعها بشأن الحاج، بما في ذلك وصلة دعائية أسبوعية تقدم للعالم جزءا من أعمال سامي. وكل من يريد أن يساعده يمكنه الاتصال بي عبر الجمعية التي اشتغل فيها على العنوان الإلكتروني التالي: info@reprieve.org.uk أو عبر بريدي الشخصي: clivess@mac.com 
 
إذا حالفكم التوفيق في قضية سامي، هل تعتقدون أنه بإمكانه أن يرفع دعوى ضد الولايات المتحدة لأنها اعتقلته كل هذه الفترة؟
 
- من المؤكد أنه سيرفع قضية ضد الولايات المتحدة وقد قمت بترتيبات في ذلك الاتجاه، وبشأن أن يترتب على ذلك تعويضات مادية فتلك قصة أخرى. لقد حصل أن نُجّي عدد من موكلي من حكم الإعدام بإثبات براءتهم بعد سنوات من السجن الظالم. ويا للعجب فأقصى ما تلقاه أغلبهم هو عشرة دولارات.

هذا النظام لا يصب في مصلحة السجناء. لكننا سنرفع الدعوى باسم سامي ( وباسم كل سجين في غوانتانامو يريدنا أن نفعل ذلك) ضد الرئيس بوش، لأنني أومن بمبدأ هام وهو أنني آمل يوما ما أن يمثل بوش ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد شاهدين، ويشرحا بالضبط لماذا فكرا أن لهما الحق في معاملة السجناء بهذه الطريقة. أقل شيء يمكن فعله هو أن نحرص على ألا يتكرر هذا مرة أخرى.

____________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة