استنتاج

ليس هناك دليل على أن أبو عدس ينتمي إلى جماعة "النصرة والجهاد في بلاد الشام" كما ادعى شريط "الجزيرة" ولا حتى أن جماعة كهذه موجودة الآن. لا مؤشرات (غير الشريط) على أنه قاد شاحنة مليئة بالمتفجرات قتلت الحريري. الدليل يظهر أن من المرجح أن أبو عدس غادر منزله في 16فبراير/الثاني 2005، وأُخذ، طوعا أو كرها، إلى سوريا، حيث اختفى منذ ذلك التاريخ.

2 ـ تحليل الاتصالات الهاتفية

183 ـ أحد أهم وجوه التحقيق كان في تحليل الاتصالات الهاتفية. وتم استخدام برنامج خاص للتحليل والتحقيق في الاتصالات الهاتفية مع أمور تم التعرّف عليها بأنها الأهم للتحقيق، ما سمح للجنة التحقيق بالوصول إلى نتائج منظورة مع عدد محدود من العاملين وبوقت محدود. المساعدة من قبل شركات الهاتف والسلطات كانت مهمة لجعل التحليل مؤثراً.

المعلومات نفسها حول الخطوط الأرضية تم توفيرها للجنة من خلال وزارة الاتصالات، هذا التعاون كان ذا قيمة بحيث سمح للمحققين بتحليل اتصالات محددة لمشتركين، ومعرفة كيفية القيام باتصالات بين مجموعات محددة من المشتركين.
اللجنة طلبت معلومات حول ما مجموعه 2235 مشتركا، وحصلت على معلومات بشأن اتصالات لحوالي 70195 مخابرة هاتفية.

تحليل الاتصالات الهاتفية التي كانت مهمة في تحقيق تقدم، وإجراء ربط مع العناصر الأساسية، سيتواصل ليكون جزءاً رئيسياً من مجريات التحقيق.

184 ـ بحسب غسان بن جدو، مدير مكتب الجزيرة، تلقت الجزيرة أربعة اتصالات بعد ظهر 14 فبراير قبل بث شريط أبو عدس، وبينت التسجيلات ورود ثلاثة اتصالات فقط للجزيرة بعد ظهر ذلك اليوم الساعة 14:11 و15:27 و17:04.

185 ـ لم يكن ممكناً تحديد وقت ومصدر الاتصال الرابع للجزيرة.

186 ـ ليلى البسام التي تعمل لرويترز أفادت بأنهم (رويترز) تلقوا اتصالاً هاتفياً واحداً في 14 فبراير حول ادعاء أبو عدس مسؤوليته في التفجير، وبينت التسجيلات أنه حصل الساعة 14:11.

187 ـ بينت السجلات الهاتفية بأنه تم استخدام نفس البطاقة المدفوعة سلفاً للاتصال برويترز والجزيرة في كل الاتصالات الواردة أعلاه، تم اصدارها في بيروت، نجار، في العاشر من فبراير/شباط 2005.

الاتصالات بالجزيرة ورويترز تم استخدامها من أربعة أكشاك هاتف في بيروت، تقع معظمها قرب الأسكوا وسط بيروت وعلى بعد نحو كيلومترين من ساحة الجريمة، هذه البطاقات استخدمت فقط للاتصال بالجزيرة ورويترز، ولا يوجد سجلات عما إذا تم استخدام البطاقات في اتصالات أخرى.

188 ـ شريط اعتراف أبو عدس بارتكاب الجريمة، وضع مباشرة أمام مبنى الأسكوا، حصلت لجنة التحقيق وشاهدت شرائط المراقبة التلفزيونية من الأسكوا بتاريخ 14 فبراير/ شباط، في محاولة للتعرف على الأفراد والآليات التي تم استخدامها لوضع الشريط في مكانه وللاتصالات الهاتفية بالجزيرة.

بعد مشاهدة الصور لم تكن هناك إمكانية للتعرف بوضوح على أي آلية أو شخص يقترب من الشجرة التي وضع عليها الشريط.

أعضاء من لجنة التحقيق استجوبوا حراسا من شركة PROTECTION للأمن المسؤولة عن تأمين الحماية والأمن لموقف السيارات المجاور للأسكوا ومبنى الجزيرة الواقعين وسط بيروت. بكل الأحوال لم يلاحظ حراس الأمن المستجوبين والذين كانوا في الخدمة في ذلك اليوم أية حركة غير اعتيادية، بشأن وضع الشريط على الشجرة أمام الأسكوا.

استنتاج

لم يكن ممكناً حتى اللحظة التعرف على الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن الاتصال بالجزيرة ورويترز، في الرابع عشر من شباط، أو الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن شريط السيد أبو عدس.

3 ـ استخدام بطاقات الهاتف المدفوعة سلفا:

189- حصل قاضي التحقيق إلياس عيد على تسجيلات الاتصالات الهاتفية كافة مع الجزيرة في 14 فبراير/ شباط 2005، واطلع عليها. واعتبر القاضي عيد أن اتصالا واحدا من هاتف خلوي مع "الجزيرة"، له أهمية خاصة: اتصال بـ "الجزيرة" من بطاقة مدفوعة سلفا في تمام الساعة 22:07 ليل 14 شباط 2005. وخط هذه البطاقة المدفوعة سلفا ذاته تلقى اتصالا هاتفيا بعد دقيقة من التفجير في 12:57 ظهرا، من غرفة هاتف في طرابلس قرب مبنى توجد فيها الاستخبارات السورية. وفي 30 يناير، حصل اتصال هاتفي على الخط الثابت في منزل السيد أبو عدس، من نفس غرفة الهاتف في طرابلس.

190- حصلت لجنة التحقيق الدولية المستقلة على تسجيلات المكالمات الهاتفية لرقم البطاقة المدفوعة سلفا (03925152) استنادا إلى المعلومات التي اطلعت عليها من تحقيقات القاضي عيد. وكشف تحقيق اللجنة حتى الآن، أنه عندما لا يكون هناك مشترك معروف، تحمل البطاقة الاتصالات المهمة. وفي 8 فبراير2005، مثلا، أجرى هذا الخط الهاتفي اتصالا مع رقم يملكه طارق عصمت فخر الدين. والسيد فخر الدين، هو رجل أعمال معروف، مرتبط وقريب من رئيس الوزراء حينها، عمر كرامي. وأجرى فخر الدين أيضا، بعد ساعات من التفجير، اتصالات مع العميد مصطفى حمدان والعميد ريمون عازار والجنرال علي الحاج وضابط في الاستخبارات السورية جامع جامع.

وكذلك، أجرى اتصالا هاتفيا مع ابن أخيه رائد فخر الدين في الساعة 13:37 في 14 فبراير 2005. ورائد فخر الدين هو مشتبه في أنه اشترى البطاقات الهاتفية المدفوعة سلفا التي استخدمت لتنظيم الاغتيال. وأجرى الخط الهاتفي أيضا اتصالات مع خط هاتفي آخر، كان يتصل بهاتف رائد فخر الدين الخلوي في ديسمبر/كانون الأول 2004، ويناير/كانون الثاني وفبراير/شباط ومارس/آذار 2005.

191ـ أجرى هذا الخط الهاتفي أيضا اتصالات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين والسوريين. مثلا، كانت البطاقة على اتصال مع 3 أرقام مختلفة، كان بدورها تتصل بهاتف مصطفى حمدان في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار ويوليو/تموز 2005. وقبل يومين من الانفجار، في 12فبراير/ شباط 2005، اتصل هذا الخط أيضا مع هاتف خلوي يخص الوزير السابق عبد الرحيم يوسف مراد. وأجرى هاتف السيد مراد اتصالا بدوره مع علي الحاج بعد الانفجار.

وبشكل لافت، جرى اتصال بين هاتفي السيد مراد وطارق عصمت فخر الدين في 17 يناير/كانون الثاني 2005، بعد يوم على اختفاء أحمد أبو عدس. كما أجرى هذا الخط الهاتفي اتصالات مع رقم هاتفي، كان بدوره على اتصال بشكل معتاد مع رقم هاتف خلوي يخص السياسي ناصر قنديل، وأجرى الخط اتصالات مع رقمي هاتف خلوي في فبراير/شباط ومارس/آذار 2005، كانا بدورهما على اتصال في 14 و17 فبراير/شباط 2005 مع رقم الهاتف الخلوي الذي يستخدمه الضابط في الاستخبارات السورية جامع جامع.


192ـ أجرى خط الهاتف اتصالات في 5 يناير/ كانون الثاني 2005 مع رقم هاتف، كان على اتصال في 26 يناير/ كانون الثاني 2005 مع رقم هاتف يونس عبد العال من الأحباش، وهو أخ المذكور أعلاه أحمد عبد العال. وكان خط البطاقة المدفوعة سلفا على اتصال في 5 يناير/كانون الثاني مع رقم هاتف مختلف، كان على اتصال مرتين في 10 يناير 2005 مع رقم هاتف يملكه وليد عبد العال، وهو أخ ليونس وأحمد عبد العال وعضو في كتيبة الحرس الجمهوري التابعة لمصطفى حمدان.

استنتاج:

إن مستخدم أو مستخدمي بطاقة الهاتف المدفوعة سلفا في 14 فبراير/شباط 2005 على قدر من الأهمية، وكشف هوية هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص، إذا كان ممكنا، هو أولوية لهذا التحقيق.

4 ـ التحقيق الأسترالي

193ـ في مقابلة مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة، ذكر عدنان عضوم، وزير العدل في وقت التفجير، أنه كان يعتقد أن محققي اللجنة يجب أن يقتنعوا بهذا التحقيق وأن يستجوبوا الأستراليين الستة المشتبه فيهم عن هدفهم من السفر. وأشار أيضا إلى أنه مقتنع بأنه في ضوء حقيقة أن السيارة المشتبه باستخدامها في التفجير كانت بمقود على اليمين (كما تستخدم في أستراليا)، يجب أن تزيد الشبهات حول هؤلاء الستة المشتبه فيهم. أضاف أنه يعتقد بأنه "نتيجة للإعلام والضغوط الدينية، لم يعط قاضي التحقيق هذه المسألة أهمية كافية".

194ـ قام محققو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بمراجعة نتائج التحقيقين اللبناني والأسترالي بشأن المشتبه فيهم الستة، وكما هو محدد في ما يلي، واستنتجوا أنه لا وجود لقاعدة مقنعة بأنهم كانوا متورطين في اغتيال الحريري. وبعد الاقتناع بهذه المراجعة، كان محققو اللجنة مدركين أنه كان هناك 6 بطاقات هاتفية استخدمت في إطار متصل بالاغتيال، وانتهى هذا الاستخدام في وقت التفجير. ويلاحظ بأنه كان هناك 6 مشتبه فيهم أستراليون، و6 بطاقات هاتفية مشبوهة، وهي صدفة غير معهودة، واعتقدت اللجنة أن مراجعة التحقيقين اللبناني والأسترالي في هذه المسألة ربما تكون حكيمة.

195ـ وبعد التدقيق في الملف عن قرب، يمكن للجنة أن تحدد النقاط التالية:

* قدمت السلطات اللبنانية تقريرا طلبت فيه مساعدة الإنتربول لتحديد واستجواب المشتبه فيهم المعروفين، بما يتلاءم مع البروتوكول القائم.
* البروتوكول الذي اتبعه الإنتربول كان صحيحا.
* تم الاتصال بالسلطات الأسترالية عبر الإنتربول لمتابعة هذا الموضوع.
* قامت السلطات الأسترالية بإجراء تحقيق دقيق في هذه المسألة، وقدمت تقريرا بشأن الاكتشافات للسلطات اللبنانية.
* علقت السلطات اللبنانية بشكل كليّ هذا الخيط من التحقيق بالاستناد إلى التقرير المقدم من السلطات الأسترالية.

استنتاج:

استنادا إلى ما ورد، يجب اعتبار التحقيق الذي قامت به السلطات الأسترالية والاكتشافات التي حصلت عليها، استنتاجا. لم تكن شبهات السيد عضوم موجودة ولم يكن هناك أدلة لدعم هذه الشبهات. إن متابعة هذا الخيط من التحقيق شغل السلطات اللبنانية عن ملاحقة خيوط أخرى من التحقيق.

5 ـ أحمد عبد العال

196- كان الشيخ أحمد عبد العال، وهو شخصية مهمة في الأحباش، مسؤولا عن العلاقات العامة والعسكرية والاستخباراتية للأحباش "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" وهي مجموعة لبنانية لها علاقات تاريخية قوية بالسلطات السورية. من المؤكد أن عبد العال شخصية مهمة في ضوء ارتباطاته بأوجه عدة من هذا التحقيق، وبالأخص من خلال هاتفه الخلوي الذي قام باتصالات عدة مع الشخصيات المهمة كافة في هذا التحقيق. كذلك، لم يظهر أن هناك أي شخصية أخرى على اتصال بأوجه التحقيق المختلفة، مثل عبد العال.

197- استجوب عبد العال كشاهد ولاحقا كمشتبه فيه من قبل اللجنة. وتدل بعض تصرفاته وأقواله خلال الاستجواب على أنه كان يخفي معلومات في التحقيق. مثلا، حاول أن يخفي مصدر رقم هاتفه الخلوي من خلال إعطاء بطاقة خطه المدفوعة سلفا في 12مارس/ آذار 2005 إلى صديقه في الأحباش محمد حلواني، طالبا أن تسجل البطاقة باسم حلواني. وخلال استجواب اللجنة حلواني، أقر بعد ساعات عدة أن رقم الهاتف المذكور كان يستخدمه فعليا أحمد عبد العال. أضف إلى ذلك، ذكر عبد العال أنه ترك منزله وتوجه إلى مركز الأحباش، في 14 فبراير/شباط 2005. وتظهر تسجيلات هاتفه الخلوي أنه في الساعة 11:47 أجرى اتصالا برقم، وقام هذا الرقم بالاتصال بمنزله مرات عدة مباشرة قبل التفجير: 12:26 و12:46 و12:47. وعندما قال عبد العال للجنة إنه اتصل بمنزله بعد قليل من الانفجار في الساعة 12:56، أظهرت تسجيلات الهاتف أن الاتصال جرى في تمام الساعة 56: 12 أي قبل دقيقتين من التفجير.

وذكر عبد العال أنه لم يترك مكتب الأحباش يوم التفجير لأسباب أمنية. وأظهرت تسجيلات الهاتف 4 اتصالات هاتفية بالضابط في الاستخبارات السورية جامع جامع في تمام الساعة 11:42 و18:14 و20:23 و20:26. وبالنسبة إلى شاهد، زار عبد العال مكتب جامع جامع مساء يوم التفجير في الساعة 19:30 وبحث معه موضوع أبو عدس. أيضا، وسجل هاتف عبد العال الخلوي مكالمة مع العميد رستم غزالة بعد زيارته مكتب جامع جامع بقليل، في تمام الساعة 19:56. وحاول عبد العال أيضا تضليل التحقيق من خلال مسألة السيد أبو عدس، ليس فقط من خلال إعطاء السلطات اللبنانية معلومات وافية حول السيد أبو عدس بعد وقت قليل على التفجير، إنما أيضا من خلال إفادته للّجنة بأن جهاز أمن الأحباش رأى السيد أبو عدس قبل التفجير في مخيم عين الحلوة الفلسطيني مع أبو عبيدة، مساعد قائد مجموعة عصبة الأنصار الإرهابية.

198ـ أجريت أيضا اتصالات عديدة بين أحمد عبد العال وجهاز أمن الدولة اللبناني يوم التفجير. مثلا، كان عبد العال يقوم باتصال شبه يومي بالعميد فيصل الرشيد، رئيس أمن الدولة في منطقة بيروت، وفي فبراير/14 شباط 2005، جرت اتصالات هاتفية بينهما عند الساعة 10:35 و20:08 و21:13 و21:40 و22:16. وقام أحمد عبد العال باتصال هاتفي مع المشتبه فيه ريمون عازار من الجيش اللبناني، في 14 فبراير/شباط 2005، كما اتصل به في 16 و17 فبراير2005. وكان هناك اتصال بين هاتف خلوي خاص بالبير كرم، وهو عضو في استخبارات الجيش اللبناني، وأحمد عبد العال في 14 فبراير أيضا، في تمام الساعة 12:12، أي قبل 44 دقيقة من التفجير.

199ـ أجرى عبدالعال اتصالات هاتفية كثيرة مع هاتف مصطفى حمدان، وجرى بين الاثنين 97 اتصال من يناير/ كانون الثاني وحتى شهر مارس/ آذار 2005 . من بين هذه الاتصالات 4 جرت في 14 فبراير/شباط 2005، بعد الانفجار. وأجرى أحمد اتصالين هاتفيين مع أخيه وليد عبد العال، العضو في الحرس الجمهوري، يوم التفجير عند الساعة 16:15 و17:29. كذلك، تلقى عبد العال اتصالا في 11 فبراير 2005 عند الساعة 22:17 من غرفة الهاتف نفسها التي استخدمت للاتصال بـ "الجزيرة"، بعد قليل من التفجير. وتلقى أيضا اتصالا في 4 فبراير 2005 عند الساعة 19:34 وفي 26 فبراير 2005 عند الساعة 9:33 من غرفة استخدمت للاتصال بوكالة رويترز بعد قليل من التفجير.

200ـ كان عبد العال متصلا دائما بمحمود عبد العال، شقيقه الذي هو أيضا ناشط في الأحباش. واتصالات محمود عبد العال الهاتفية في 14 فبراير هي أيضا مثيرة للاهتمام: أجري اتصالا هاتفيا قبل التفجير في تمام الساعة 12:47 ظهرا مع الرئيس اللبناني إميل لحود، وعند الساعة 12:49 بهاتف ريمون عازار الخلوي.

201ـ لعبد العال أيضا علاقات ملحوظة بمخزن سلاح مهم اكتشف جنوب بيروت في يوليو 2005. ودهمت قوى الأمن الداخلي مخزن السلاح هذا في 26 يوليو 2005، وأوقف 5 أشخاص على علاقة قوية بمليشيا "المرابطون" السابقة. وأفيد بأن أحد الموقوفين سائق ومرافق ماجد حمدان، شقيق مصطفى حمدان، الذي يدير شركة كانت تقوم بضمان أمن فندق سان جورج. وأفيد بأن عبد العال دبر لموقوف ثان وظيفة كهربائي في القصر الجمهوري. أيضا، وبعد الاعتقالات فورا، اختفى شخص آخر واتصل بشكل مفاجئ بأحمد عبد العال.

استنتاج:

يجعل الدليل أحمد عبد العال -وعلاقاته بشخصيات مهمة وخصوصا مصطفى حمدان والحرس الجمهوري فضلا عن اتصالاته الهاتفية وتورطه في التحقيق اللبناني- شخصية أساسية في أي تحقيق جار.

6 ـ استنتاجات

202ـ إن وجهة نظر اللجنة هي أن الاغتيال الذي حصل في 14 فبراير/شباط 2005 قامت به مجموعة منظمة بشكل جيد، فضلا عن موارد مهمة وإمكانات. وتم التحضير للجريمة على مدى أشهر عدة. ولهذه الغاية، تمت مراقبة أوقات ومواقع تحركات السيد رفيق الحريري وتم تسجيل خطوط تحركت موكبه بشكل مفصل.

203ـ وبناء على اكتشافات اللجنة والتحقيق اللبناني حتى الحالي، وعلى قاعدة الأدلة الحسية والوثائقية التي جمعت، والدلائل التي تم التوصل إليها حتى الآن، هناك دليل متجمع يشير إلى تورط السوري واللبناني في هذا العمل الإرهابي. إنها حقيقة معروفة جدا أن للاستخبارات العسكرية السورية وجودا متغلغلا في لبنان على الأقل حتى انسحاب القوات السورية تنفيذا للقرار 1559. وكان كبار المسؤولين الأمنيين السابقين في لبنان معينين من قبلهم. ومع تدخل الاستخبارات السورية واللبنانية بشكل منسق في المؤسسات اللبنانية والمجتمع، سيكون من الصعب تصور سيناريو جرت فيه مؤامرة معقدة لاغتيال أحد من دون علمهم.

204ـ من وجهة نظر اللجنة أن قضية اغتيال السيد الحريري كانت قضية استقطاب سياسي شديد وتوتر. كما أن الاتهامات والاتهامات المضادة الموجهة خصوصا ضد الحريري خلال الفترة التي سبقت اغتياله، عززت استخلاص اللجنة بأن الدافع وراء الاغتيال كان سياسيا. إن الاغتيال ليس عمل أفراد، بل عمل مجموعة. كما أن عمليات غش وفساد وتبييض أموال، يمكن أن تكون دافعا لبعض الأفراد للاشتراك في العملية.

205ـ تعتبر اللجنة أن التحقيق يجب أن يتواصل في الفترة المقبلة. وقد تم خلال الشهور الأربعة الاستماع إلى أكثر من 400 شخص، وتمت مراجعة 60000 وثيقة، وتم التعرف على عدد من المشتبهين، وتم بناء خيوط رئيسية. لكن التحقيق لم يستكمل حتى الآن.

206ـ تستخلص اللجنة أن التحقيق المتواصل يجب أن يستكمل من خلال السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، التي أثبتت خلال التحقيق، أنها بمساعدة ودعم دوليين، تستطيع أن تتقدم، ومع الوقت أن تعمل بشكل مهني ومؤثر. في الوقت ذاته، يجب أن تنظر السلطات اللبنانية في كل القضايا المتشعبة بما فيها التحويلات المالية. إن تفجير 14 فبراير/شباط يحتاج إلى تقويم الظروف المصاحبة للتفجيرات التي سبقته وتلك التي تلته, نظرا لاحتمال وجود روابط بين بعضها، إن لم يكن بينها جميعا.

207ـ لذلك فإن اللجنة ترى أن جهدا مدعوما من قبل المجتمع الدولي لتأسيس أرضية للتعاون والمساعدة مع السلطات اللبنانية في حقلي الأمن والقضاء، أمر ضروري. هذا يعزز بشكل كبير ثقة الشعب اللبناني بنظامه الأمني، فيما يقوم ببناء ثقته الذاتية في قدراته.

208ـ إن القرار القاضي بإجراء تعيينات أمنية جديدة كان مدعوما من الفئات اللبنانية كافة. وكان القرار خطوة مهمة نحو تعزيز نزاهة ومصداقية أجهزة الأمن. على الرغم من أن ذلك حدث بعد أشهر من الفراغ الأمني والانقسام الطائفي الشديد. هناك الكثير مما يجب عمله للتغلب على الانقسام الطائفي، وفصل الأمن عن السياسة، وإعادة هيكلة أجهزة الأمن، لتجنب إعطاء التقارير المتوازية والمستنسخة ولتطوير عملية المحاسبة.

209ـ تستخلص اللجنة، وبعد مقابلة الشهود والمشتبهين في الجمهورية العربية السورية وتبين أن خيوطا عدة تتجه مباشرة إلى مسؤولي الأمن السوريين في كونهم متورطين في الاغتيال. ومطلوب من سوريا إيضاح جزء كبير من المسائل غير المحلولة. ورغم أن السلطات السورية تعاونت وبعد تردد بدرجة محدودة مع اللجنة، فإن بعض الذين تم الاستماع إليهم حاولوا تضليل التحقيق من خلال إعطاء تصريحات خاطئة أو غير صحيحة. إن الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية ثبت أنها تتضمن معلومات خاطئة. إن الصورة الكاملة حول الاغتيال، يمكن الوصول إليها فقط من خلال تحقيق مكثف وذي مصداقية بشفافية وانفتاح، وفق معايير الأمن الدولية.

210ـ كنتيجة لتحقيق اللجنة حتى الآن، تم اعتقال عدد من الأشخاص، واتهموا بالتآمر في ارتكاب جريمة وجرائم ذات صلة باغتيال السيد الحريري و22 شخصا آخر. إن اللجنة ترى أن جميع الأشخاص، بمن فيهم أولئك الذين اتهموا بجرائم، يجب أن يعتبروا أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم خلال محاكمة عادلة.

انتهى

المصدر : الجزيرة