عباسي: المصالحة تجاوزت التاريخ
آخر تحديث: 2005/10/22 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/10/22 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/20 هـ

عباسي: المصالحة تجاوزت التاريخ

عباسي مدني: الجهة الوحيدة التي تمتلك القرار في الجزائر هي قيادة الجيش (الجزيرة نت)
 
خرج من السجن عام 2003 بعد قضاء فترة عقوبة سجن استمرت 12 عاما لدعوته إلى الإضراب عام 1991, وغادر الجزائر إلى قطر ولا يريد العودة إلى بلده في الظروف الحالية.

عباسي مدني كان رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ عندما بدء الصراع المفتوح مع السلطة والذي انتهى بإلغاء انتخابات 1991. دارت حينها أحاديث كثيرة عن مدى وحدة خطاب الجبهة وتجانسه. بعض المراقبين رأوا أنها حملت في طياتها بذور العنف, وقال بعض آخر إن أطرافا سعت لتغذيته لدفعها إلى المواجهة وإزالة شرعيتها أمام الرأي العام, ومن ثم حظرها. لكن ذلك يبقى مجرد تخمينات.

الغموض استمر حتى بعد حل الجبهة وتشكل الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي كانت قيادته تطالب بعودة الجبهة الإسلامية وإطلاق سراح شيوخها, لكن قيادة الحزب المحظور تقول اليوم إنها "لم تؤسس له ولم تضع وثيقة تشهد فيها صلاحية وجوده وبقائه". وبعد إعلان الرئيس بوتفليقة مبادرة "ميثاق السلم والمصالحة" فضلت الجبهة أن "ترجع الأمر إلى الشعب",  متبنية شعار "لا لا ولا نعم ولا مقاطعة". فكيف هي الجبهة بعد الاستفتاء؟
 
ما تعليقكم على نتائج الاستفتاء الذي كرس وثيقة المصالحة بنسبة 97%؟.
 
النتائج كانت محسومة قبل الاستفتاء باتفاق كثير من المطلعين على واقع الجزائر ومكيدة الانتخاب, وموقف الجبهة اتخذ باتفاق قاعدتها وقيادتها بالداخل والخارج عدا شخصين قالا إن موقفيهما ليس موقف الجبهة وإنما موقف خاص لا يعبر إلا عن شخصيهما, ولا أهمية للموقف الشخصي حسب ما أعلم. لكن مؤسساتيا, الجبهة الإسلامية مؤسسة دستورية حازت تزكية الشعب بالانتخابات البلدية والانتخابات الولائية والوطنية.
"
الرئيس أعلن أنه عاجز عن تحقيق المصالحة, وبالتالي لا معنى للاستفتاء, ولا لنتائجه ومقدماته وهي منسوخة وبقي على الشعب أن يستعد لتغيير هذا المنكر بما أوتي من عزيمة وثبات
"
 
ماذا تأخذون على وثيقة المصالحة؟.
 
أولا: تجاوزت الخبرة والأحداث التاريخية. ثانيا لم تشر ولو تلميحا لأصل المشكلة, ثالثا لم تلمح بشيء لما تحتاجه المصالحة. عندما أضع هذه العوامل في نطاق معادلة رياضية أضعها في خانة المقدمة التي هي أساس النتيجة, من قدم مقدمات باطلة كيف يصل إلى نتائج صحيحة, لأن لا شرعية السلطة لم تبدأ فقط كما يرى من نسوا الحقيقة التاريخية من الانقلاب على انتخاب الشعب, بل كان انقلاب أول على ثورة التحرير الوطني, وانقلاب على الحكومة المؤقتة التي شاركت في المفاوضات بين الجزائر وفرنسا.
 
أليست الوثيقة بكل نواقصها خطوة نحو الخروج من الأزمة؟.
 
متى رأيت خطوة في الاتجاه المزيف خطوة تحقق شيئا؟
 
حتى لو عنى ذلك أن الكثيرين سيضعون السلاح مثل 1999؟.
 
من بحث عن السلاح هي السلطة والعنف الذي سيطر في مرحلة معينة كان إرادتها، والدليل أن الجبهة لما نجحت بالانتخابات وكان لها السهم الأوفر ولاحظت أن السلطة بدأت تتململ وتعد العدة للخروج عن إرادة الأمة اتصلت -وكانت حينها بقيادة عبد القادر حشاني- بالجبهات التي كان لها نصيب وإن كان أقل وهي جبهة التحرير الوطني بقيادة أمينها العام عبد الحميد مهري وجبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين آيت أحمد, وعينت وفدا وعقدت اجتماعا ثلاثيا كان حول ما يلي:

-1 إبعاد العنف وتحاشي الوقوع فيه-2 الحفاظ على وحدة القطر والشعب باعتبارهما مكسبين رئيسيين من مكاسب ثورة التحرير -3 تقديم ما اتفقت عليه الجبهات الثلاث إلى السلطة.

وسلمت المهمة إلى مهري الذي اتصل بالسلطة وبالضبط بوزير الدفاع حينها خالد نزار وقدم له ما اتفق عليه, في انتظار الإجابة, لكن إجابة نزار كانت كالتالي: "هذا كلام فات أوانه وإن للسلطة رأيا آخر ستعلمونه بعد حين". وبعد حين أوقف المسار الديمقراطي, وفرضت حالة الطوارئ وجمد الدستور, ثم انقلبوا على الرئيس شادلي بن جديد, وأدخلوا البلاد في أتون الحرب بإخراج الجند من الثكنات إلى المدن. الجبهات الثلاث أرادت التعاون مع السلطة, لكن هؤلاء كانوا أعدوا سيناريو من قبل ولم يرجعهم ما عرض عليهم. من كان السبب إذن؟ التاريخ واضح, اتصلوا بمهري وحسين آيت أحمد وسيقولان هذه الحقيقة.
 
هل كانت في السنوات السابقة اتصالات لإقناع من هم في الجبال من المسلحين بوضع السلاح؟.
 
كانت حوارات وأعتقد أن هذا السؤال يستحسن أن نرجئه فهو يحتاج إلى تركيز.
 
بوتفليقة قال إن ملف الجبهة طوي ولن يسمح بعودة "من أعطوا الغطاء الديني الذي سبب موت الآلاف" إلى الساحة السياسية. أليس هذا كلاما واضحا؟.
 
أول من قال إن ملف الجبهة طوي هو لمين زروال, وقبله منعت الجبهة في عهد الرئيس محمد بوضياف. هذا ليس بجديد, لكن السر لما جدد بوتفليقة هذا الأمر اليوم في وقت ينادي فيه بالمصالحة الوطنية؟ أين الوضوح؟ المصالحة هي لتجاوز الماضي وترك مهمة التاريخ للتاريخ, المصالحة اتجاه نحو المستقبل, فإذا به يغلق باب المستقبل بهذا التصرف غير المشروع. كيف يكون رئيسا إذا لم يحترم دستور الدولة؟ إذا هو معتد على الدستور الذي يفترض أن يكون حاميه ومطبقا له ومراعيا لأحكامه؟ عندما يتهمون الجبهة بأنها خرجت عن الدستور, هي لم تخرج عن الشرعية إطلاقا, لا عن الشرعية الانتخابية ولا عن شرعية السيادة التي هي ركن من أركان الوجود المعنوي للدولة الجزائرية.

هو يقول إنكم وقيادات أخرى شرعتم العمل العسكري الذي أدى إلى موت الآلاف.
شكرا على السؤال. إذا كنت حيا أرزق, وجاء واحد وتصدى لقتلي هل أنا مسؤول عن قاتلي الذي قتلني؟ هل الخروف الذي يرعى في المروج مسؤول عن الذئب أو حتى الراعي الذي يتفق مع الذئب؟ هذا ادعاء باطل, والتاريخ ليس حكرا على بوتفليقة ولا غيره. التاريخ وقائع قد تغير أخبارها وقد تزور، لكن تزييف الخبر لا يعني تزييف الوقيعة.
 
كيف كانت علاقتكم مع الجيش الإسلامي؟.
 
الجبهة الإسلامية قيادة مركزية أمثل رئاستها وقاعدة لم تجتمع ولم تضع وثيقة تشهد فيها أو تعطي فيها صلاحية وجود وبقاء ما يسمى الجيش الإسلامي. أحتفظ بهذا للتاريخ, ومن زعم هذا فقد زعم زورا. أنا وبقية مسؤولي الجبهة كنا في السجن العسكري بالبليدة, كيف كنا في هذا الحال وباستطاعتنا أن نؤسس جيشا؟.

لكنكم باركتم الهدنة؟.
 
نعم أشهد على نفسي أنني عندما عرضت علي فكرة الهدنة بين ما يسمى بالجيش الإسلامي للإنقاذ والجيش الوطني باركتها. وكان حوار مع الجنرال إسماعيل (الرجل الثاني في الاستخبارات الجزائرية) واتفقنا على الهدنة المشتركة ووضع وإعداد بيان ألقيه أنا على التلفزيون لكن لم يتحقق ذلك للأسف, الهدنة كانت إيقافا للنزيف الدموي, وأنا تحملت هذه المسؤولية وسواء قبلوها أو لم يقبلوها فهذا كان موقفي.
 
هل شملت الهدنة ضمانات سياسية؟.
 
الاتفاق كان له أبعاد سياسية وإستراتيجية وأمنية. لعل أحسن ما تميزت به هذه الاتصالات والحوار جمعها الحل السياسي إلى الحل الأمني إذ صارا متكاملين تكاملا لم يحدث حتى الآن.
 
على ماذا نص الاتفاق سياسيا؟.
 
أن يحل المشكل السياسي سياسيا.
 
بعودة الجبهة الإسلامية؟.
 
الجبهة الإسلامية ليست المشكلة, وإنما بحل المشكلة السياسية التي بدأت بانقلاب بومدين على الحكومة المؤقتة برئاسة بن خدة, ثم الانقلاب الثاني على الرئيس الأول أحمد بن بلة والثالث بعد انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول 1988 على الدستور وعلى الرئيس بن جديد.
عباسي مدني قال إنه يخشى على حياته إن عاد إلى الجزائر الآن (الأوروبية-أرشيف)

الرئيس بوتفليقة قال إن الوثيقة أقصى ما تسمح به التوازنات الداخلية. ما معنى ذلك حسب رأيكم؟.
 
أهذا كلام رئيس عادل إذا كان من صالح بقائه رئيسا مراعاة توازنات الجماعات الضاغطة؟ من أحدث فكرة اللوبيات وما مشروعيتها عندما تطالب الرئيس بظلم؟ وكيف يسمح لها الرئيس بالوجود ويتجاوب معها ويقبل ضغطها ويخضع لها, إذا كانت كلها أو بعضها, طالبة لظلم, في حق الشعب والجزائر؟
 
دعني أسوق لكم كلاما آخر، البعض يقول إن بوتفليقة جاء وخلق لنفسه تزكية وعدل بعض الأشياء, لا يستطيع أن يجابه الجيش لكنه بدأ شيئا فشيئا يتغلغل, من كان يتصور يوما أن الفريق محمد العماري سيرحل مثلا؟.
 
هذا يثبت أن الجيش هو الجماعة الضاغطة, وهل من حق الشعب صاحب السيادة إطاعة الرئيس عندما يتجاوزه ويتحول من حامي السيادة إلى متصرف فيها ومتجاوز لها, ويتجاوز رئاسة الرئيس وسيادة الرئيس ليضغط عليه؟ إذن الانحراف واضح, والظلم أوضح من أي طرف كان. عندما قال نزار "هذا حديث فات أوانه وللسلطة رأيها" وفعل الذي فعل, الأمر رجع إلى القوة وهذه القوة رجعت استعمارا, ألا تعلم أن الشعب قاوم الاستعمار أكثر من قرن, أتظنه خاضعا لهذا الاستعمار؟ والله لن نخضع له ولو قطعنا إربا إربا؟ نحن حماة وطننا حماة وسيادة أمتنا بالحق بالعدل بالمشروعية القانونية الوطنية والدولية وبالمشروعية الدستورية.

الرئيس أعلن أنه عاجز عن تحقيق المصالحة, وبالتالي لا معنى للاستفتاء, ولا لنتائجه ومقدماته وهي منسوخة وبقي على الشعب أن يستعد لتغيير هذا المنكر بما أوتي من عزيمة وثبات وقدرة، أنا أدعوه إلى هذا وأعلن أني مستعد لأسانده في هذا لهذا لكي أحرر بلدي مرة أخرى بعد أن يسر لنا الله تحرير الوطن من الاستعمار صار علينا أن نحرر وطننا مرة أخرى.

من المستفيد من الوثيقة؟.
 
من يريد بقاء الأزمة المتعفنة, أي الاستعمار القديم الذي كان استعمارا فرنسيا وغادر وصار استعمارا حديثا بعملائه الجدد وهم معروفون في البلاد مدنيين وعسكريين.
 
بعد 13 سنة من التجربة ما الدروس التي استخلصتموها للحركة الإسلامية بالجزائر؟.
 
المصيبة ليست الحركة الإسلامية, فالحركة كالإسلامية أوذيت, وفقدت عبقريات وعلماء ومصلحين ودعاة. ما يؤذي المسلمين ويؤذي حركتهم لا محالة, لكن الذي حدث اغتصاب لانتصار من الله ولثورة تحرير وطنية, قدم فيها الشعب الجزائري ملايين الضحايا, اغتصاب الاستقلال وقراره السيادي, بدليل أنك عندما تذهب إلى الجزائر تسأل عن القرار فلا تكاد تجده في مستوى إداري مهما كان عاليا, ولا تجده إلا عند ما يسمى بأركان الجيش, وليس الجيش بل قيادة الجيش لأن القاعدة خاضعة خوفا وتهديدا وتحكما.
 
لقد كانت سنوات 1989 و1990 و1991 فترات حاسمة في تاريخ الجبهة من خلال المسيرات الضخمة التي كانت تنظمها. بعد 14 سنة ألا تعتقدون أن الجبهة كانت تحمل بذور العنف هي الأخرى؟.
 
المحيط الذي وجدت فيه الجبهة محيط حي وليس مستهلكا كما في كثير من الأقطار العربية والإسلامية, محيط ثورة تحرير نصرها الله على الاستعمار وشعب تحرر بعد عبودية استمرت لمدة تفوق القرن, ومحيط شعب متعطش للحرية نالها ثم حرم منها, الشعب الجزائري كله كان في حالة توتر, أيحرم من حريته واستقلاله ومكاسبه وتريده وهو الغيور ثم يراد منه أن يكون مستسلما راضيا؟
 
أنا أتكلم عن الفترة التي سبقت توقيف المسار الانتخابي.
 
جذور المشكلة تعود إلى 1962, بدليل أحداث أكتوبر التي سبقت وجود الجبهة. كيف كان موقف الجنرالات خلال أحداث أكتوبر/تشرين الأول 1988؟ باسم الدفاع عن النظام أحدثوا المجازر وأخرجوا الشعب بسلاحه وضربوه, وحدثت مجازر بين الشهداء وباب الوادي بالجزائر العاصمة. حملوا الناس بالشاحنات ورموا بهم في المقابر الجماعية, هل أحدثته الجبهة وهي لم تؤسس بعد؟
الجبهة الإسلامية ضمت كل التيارات من المعتدلين إلى التكفيريين, ألم يحدث ذلك تناقضات في خطابها؟.
 
الجبهة كنت رئيسها وهي جبهة القضية الجزائرية, ليست التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يريد تحقيق كوتات مناصبية وزارية ولا حركة مجتمع السلم ولا جبهة التحرير أو النهضة ولا غيرها. إنها تختلف تماما في موضوعها وأهدافها وخطابها ومنهجها باعتبارها جبهة القضية الجزائرية بالتعاون مع الشعب الجزائري ليسترجع قراره السياسي وممارسة حرياته، حرية التعبير والحرية الفردية والجماعية.
 
هل هذا ما جعلكم ترفضون التحالف مع الأحزاب الإسلامية وتقولون عبارتكم الشهيرة "الفيل لا يتحالف مع النملة"؟.
 
هذا تعبير مزاجي آني. إخواننا إخواننا وإن لا قدر الله بغوا علينا يبقون إخواننا. لا نحتقر النملة وإن كنا فيلة، فالنملة احترمها الله فأوقف من أجلها جيش نبي بأكمله, مثال النملة ليس استنقاصا من الحركة وإنما عودة إلى المنهج الذي يجمعنا من حيث الحق والعدل، الحق من حيث البعد الأصغر والأكبر وللأقوى والأضعف.
 
البعض يقول إن جهات تغلغلت إليها وكانت تدفعها إلى العنف؟.
 
الدارسون المحللون لهم رأي لكن خالفهم الصواب, فالجبهة الإسلامية ليست حزب فئة أو مجموعة دعاة أو مفكرين أو أصحاب مصالح, بل طلبها الشعب عند انتفاضته وأسسناها له ولقضيته, أتريدنا أن نجعلها انتقائية كما فعل بعض من إخواننا اختاروا الأثرياء والوجهاء، ولهم الحق في ذلك, أما نحن لم نسمح لأنفسنا بأن نمنع مقبلا ليشارك في الأداء الذي هدفه معلوم.
"
الجبهة الإسلامية قيادة مركزية أوقاعدة لم تجتمع ولم تضع وثيقة تشهد فيها أو تعطي فيها صلاحية وجود وبقاء ما يسمى الجيش الإسلامي
"


لا نستطيع أن نحرم أي واحد, فمبدؤنا كان: لا حزبية ولا تحزب لا زعامة. رأيت أطرافا من المخابرات أعرفهم ولم أمنعهم, لماذا؟ لأن لهم حق الدخول ما داموا معروفين والأمر شورى بمعناها الواسع وكان هناك مجلس شورى بلدي وولائي ووطني, بعد هذا الشيء كله الأمور كانت واضحة, هل تستطيع أن تنفي احتمال وجود سارق في المسجد يشارك في صلاة الجمعة لكنه يخرج الأول ليختطف من استطاع من أحذية جديدة, لا الإمام مسؤول ولا المصلي مسؤول.

في برنامج زيارة خاصة قال رئيس حركة الإصلاح عبد الله جاب الله إن الجبهة لم ترد التحالف مع بقية الأحزاب الإسلامية, واقترح عليكم دخول الانتخابات بتوزيع الدوائر بحيث تكون الأغلبية لكم وتشارك في بقية الدوائر إما حركة النهضة أو حركة مجتمع السلم على أن يتم التحالف بعد ترسيم النتائج بأمل إقناع السلطة بإمكانية اللعب على تناقضاتكم الظاهرة فتقوى ثقتها بأن مستقبلها مضمون وأنها لن تتعرض لأي خطر؟.
 
أحترم جاب الله وكل ما أقول إنها شهادة غائب ميؤوس من حضوره, لكن هناك شاهدا آخر هو الشيخ جدي. استقبلت شخصيا جاب الله صحبة أحد أتباعه بحضور جدي وفتحنا القوائم. وكان الوضع من التوتر أن سألته: نشارككم والقوائم مفتوحة لكم, لكن إن فتحت كيف يكون موقفكم إن تفجر الوضع وحرمت الجبهة من الانتخابات.

أذكر هذا السؤال, وشهادته ليست صحيحة. خرج من عندنا وكان في الخطب يدعي ما ادعاه الآن. أنا لا أقبل شهادته هذه فقط والرجاء العودة إلى جدي ليؤكد هذا. صحيح أن جاب لله دعا إلى ندوة بعد نجاح الجبهة في الانتخابات البلدية وحمسهم ليأتوا ويدخلوا شرط تجاوز الانتخابات أيعقل أن تتقدم لشعب بانتخابات ويصوت عليك وتتجاوز مشاركته؟ الانتخاب عهد فكيف تنقضه بعد توكيده؟ أنا لا أستطيع أن أخون الناس. ثم إن الجبهة الإسلامية تأسست لتضم جميع المسلمين وليس فقط من يسمى بالإسلاميين.

كانوا ضد تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ قبل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أشد أعداء الله والإسلام, وما عادوا إلى الدخول في ميدان العمل السياسي حتى وجدوا أنه لا بد منه.
 
منذ توقيف المسار الانتخابي عام 1992 دعا عدد من الأحزاب إلى إعادة تأهيل الجبهة الإسلامية وكان من وقف مع الجبهة حزبان هما جبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين آيت أحمد وحزب العمال التروتسكي بقيادة لويزة حنون رغم أنهما على طرف نقيض من الجبهة أيديولوجيا؟.
 
الوعي السياسي الذي كان عند حنون لم يكن عند الرجال الذين تراجعوا في اللحظة نفسها, كنت في السجن وشاهدت على التلفزيون موقف أخي محفوظ نحناح المخجل وحواره مع حنون. كانت هي في قمة الوعي السياسي بينما كان نحناح في مستوى آخر. ماذا أفعل إن كان عندي سيارة توقف محركها واحتجت من يدفعها معي وناديت من يساعدني؟ هل أسال من جاء ليدفع معي السيارة إن كان على وضوء, وهل أنت مسلم؟ ربما اعتمر قبعة يهودي أو نصراني وجاء يدفع معي, فما التناقض في إيجاد متطوع لأمر خيري خال من التعهدات والالتزامات التي تتعارض مع المبدأ.
 
مع ذلك كان داخل الجبهة من يقول إن دولة إسلامية إن قامت لن تسمح بأحزاب شيوعية وتروتسكية حتى وإن أظهر التاريخ أن بعض الأحزاب كانت من أشد من وقف إلى جانب الجبهة؟.

أنت تتكلم عن شعارات رفعت في مسيرة الآلاف, سارق الأحذية في المسجد هل هو حجة على المسجد؟ الجبهة نادت إلى مسيرة وجاءها فيض من الناس فهل تردهم؟
 
كلامك يفترض أنه لو وصلت الجبهة إلى السلطة كانت ستقبل وجود حزب تروتسكي شيوعي مثل حزب حنون؟.
 
لا نمنعه ولا نمنع حرا حقه في الحرية ولا مواطنا حقه في التمكين وإن كان شيوعيا أو يهوديا أو نصرانيا. حق الناس في العدل مكفول عند المسلمين.
 
كنتم تقولون هذا في ذلك الوقت؟.
 
كنا نعمل ممتثلين به ولا نقوله فقط. إذا نحن مقبلون على باطل ونواجه باطلا, فكيف نواجه الباطل بباطل.
ـــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة