محمود جمعة- القاهرة

الخيمة الرمضانية هذه الظاهرة التي انتشرت في المجتمع المصري الذي يشهد تغيرات جذرية على الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية, باتت تمثل انحرافا فكريا عن العادات المصرية التي كانت تحمل معنى يصل إلى درجة التقديس لشهر رمضان الكريم.

إذ شهدت الساحة الثقافية والفكرية المصرية جدلا واسعا حول مضمون هذه الخيام والمادة الفنية التي تقدمها. فالخيمة مصطلح مصري يطلق على التجمعات الفنية والثقافية التي تشهدها ليالي الشهر الكريم, إلا أن المصريين يرون في هذه الخيمة نمطا اجتماعيا جديدا أفرزته الحياة المدنية التي تشجع نوعا خاصا من الاحتفال بليالي رمضان.

وعادة ما تحوى الخيام الرمضانية صالونات أدبية وفنية ودينية حسب الجهة التي تقوم على تنظيمها. وكانت البداية من الطوائف الصوفية التي بدأت فكرة الخيام الرمضانية المليئة بالإنشاد الديني وحلقات الذكر ودروس العلم.

"
نوادي وفنادق فاخرة اقتبست فكرة الخيم الرمضانية وحولتها إلى ليالي فنية وغنائية
"
غير أن النوادي والفنادق الفاخرة اقتبست الفكرة لتتحول تلك الخيم الرمضانية إلى ليالي فنية وغنائية يحييها فنانون وأدباء طيلة الشهر الكريم وسط أجواء ترفيهية لإعداد من التجمعات العائلية والشبابية التي تتضمن غالبا تناول وجبة السحور بشكل جماعي.

ولم تقف الفكرة عند هذا الحد بل تطورت الخيمة الرمضانية لتصبح ظاهرة اجتماعية ممتعة حيث تلتقي العائلات للسهر في الجو الرمضاني مع فاصل بسيط من الترفيه بدعوة بعض المطربين لغناء تواشيح دينية أو أغاني من التراث. كما أن هذه الخيام أصبحت متنفسا للشباب في ليل رمضان.

ويؤكد المخرج المصري علي رجب أن الخيمة الرمضانية خرجت عن مضمونها الأساسي الذي يتلخص في كونها وسيلة لالتقاء الفنانين والأدباء لمناقشة قضايا تشغل بالهم إلى وسيلة أخرى للتسلية وسماع الأغاني أو وسيلة للتربح في الخيام التي تنظمها الفنادق الكبرى بغية الرزق عن طريق تحديد مبلغ مالي لدخول الخيمة والمشاركة في مناقشاتها.

وأضاف رجب للجزيرة نت أن الخيمة باتت ملاذا لبعض الشباب من الجنسين حيث يعتبرونها وسيلة لتفريغ "الكبت الرمضاني" على حد قوله بالكثير من الطرق الغريبة وتعويضا عن بعض الأماكن المغلقة مثل المسارح ودور السينما وغيرها.

"
ظاهرة الخيمة الرمضانية بما تقدمه من حفلات غنائية راقصة وعادات مستغربة إنما تمثل خرقا والتفافا حول معنى روحانيات شهر رمضان
"
الممثل المصري خالد الصاوي يتفق مع هذا الرأي ويقول إن الخيام الرمضانية فقدت رسالتها الروحانية من خلال حلقات الذكر وندوات الفكر التي كانت تضم نخبة من مثقفي مصر وفنانيها وأصبحت الآن مأوى لمجموعة من الشباب الذين يتجمعون من أجل الترويح عن أنفسهم فقط ليختفي الهدف من الخيمة الرمضانية.

ونفى الصاوي للجزيرة نت أن يكون للخيمة الرمضانية في الفترة الحالية أي تأثير على الحياة الفكرية, وأكد أنها الآن ليست إلا تجمعات شبابية بهدف الالتقاء فقط . وقال إن ما يحدث داخل الخيام الرمضانية يتنافى تماما مع عادات وتقاليد شهر رمضان كما يتنافى أيضا مع روحانيات هذا الشهر الفضيل لذلك لابد من وضع أسس رقابية على منظمي هذه الخيام.

وبدورهم يرى علماء الدين أن ظاهرة الخيمة الرمضانية بما تقدمه من حفلات غنائية راقصة أحيانا وعادات مستغربة مثل شرب الشيشة للشباب من الجنسين, إنما تمثل خرقا والتفافا حول معنى روحانيات شهر رمضان، كما أنها أمور لا تتناسب مع أخلاق الشهر الكريم التي تدعو إلى الفضيلة والالتزام.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة