لا تختلف يوميات شهر رمضان الكريم في الجزائر كثيرا عن مثيلاتها في العالم العربي، لكن تبقى اللمسة المحلية موجودة في بعض الطقوس والعادات المحلية التي توارثتها الأجيال أو فرضها الواقع الاجتماعي موجودة، تضفي على حياة الناس نوعا من الخصوصية.
 
كما تختلف هذه الأجواء باختلاف الأمكنة وتبدل الأزمنة وهو ما تسميه الحاجة عائشة التي التقتها الجزيرة نت في سوق علي ملاح وسط العاصمة، "رمضان زمان". لقد تغيرت بعض العادات بفعل طغيان الحياة العصرية السريعة وأساليبها، لكن شهر رمضان يحافظ على قدسيته ونكهته.
 
تواصل السيدة عائشة حديثها "رمضان يجري التحضير له منذ شهر شعبان عند العائلات الجزائرية التقليدية بتنظيف البيوت وغسل الجدران وتهيئة اللوازم من أوان ومواد يتم استعمالها في تحضير أطباق شهر رمضان، وعلى رأسها (شوربة الفريك)، سيدة الموائد الرمضانية في كل الجزائر".
 
وإضافة إلى التفنن في الأطباق الشهية التي تزاوج بين ما هو تقليدي وموروث، وما هو عصري تعرف صناعة الحلوى في رمضان رواجا منقطع النظير، ويحقق محترفو الصنعة أرباحا خيالية في ظرف شهر واحد، حسب العارفين بالسوق.


 

العادات الرمضانية الموروثة  بالجزائر تندثر مع توالي السنين (الفرنسية)

الزلابية سيدة المقام

وبين أنواع الحلوى المختلفة الألوان والأشكال، تبقى الزلابية التي تصنع في أكثر من عشرة أصناف الرقم الأول مناصفة مع (قلب اللوز)، الذي له محترفوه. وتختلف أسعار هذه الحلوى الرمضانية السحرية من صانع لصانع ومن مدينة لمدينة وشارع لشارع. وقد يصل الفارق في السعر إلى بضعة أضعاف.

يتحدث العارفون عن أرباح خيالية في سوق الحلوى في رمضان. ليست هناك أرقام رسمية، لكن الإقبال الكبير والطوابير الطويلة أمام المحلات توحي بذلك تماما.
 
وبحلول شهر رمضان تتحول الكثير من المحلات مثل المطاعم والمخابز ومحلات البيتزا إلى بيع الحلوى الرمضانية، وتتوقف عن نشاطها الأصلي، بل يتحول تجار وأصحاب تلك محلات إلى صناعة وبيع الزلابية وقلب اللوز مدة شهر رمضان.
 
وإلى جانب التجار والسماسرة يفسح شهر رمضان الفرصة لأعداد كبيرة من العائلات الضعيفة الدخل لكسب رزق تستعين به على مواجهة متطلبات الحياة الصعبة، خاصة في المدن الكبيرة.
 
فمنذ اليوم الأول من رمضان ينتشر أطفال ويافعون ذكورا وإناثا على حافة الطرق السيارة، على ما في ذلك من خطر مميت، يعرضون بضاعتهم وهي عبارة عن خبز تقليدي تعده النساء في البيت، ويتلقفه أصحاب السيارات مفضلين إياه على ما تقدمه المخابز الصناعية.
 
ويعرض الباعة الصغار في الأسواق الشعبية وبين الأزقة وفي كل مكان تقريبا أوراق (الديول) وهي رقائق عجين تستعمل في تحضير (البوراك) وهي أكلة لا يستغني عنها الجزائريون في شهر رمضان بأي ثمن.


 
عادات تندثر
وتختلف ليالي رمضان في الجزائر بين المدن والأرياف، لكنها تبقى دائما فرصة بعد صلاة التراويح، لقضاء السهرات العائلية حول موائد الحلوى وكؤوس الشاي.
 
كما تشكل ليالي رمضان فرصة لتبادل الزيارات بين الأقارب والجيران الذين شغلتهم هموم الحياة ومشاغلها طوال السنة، وهي عادة أخذت تعود من جديد بعدما قطعتها فترة طويلة سنوات العنف وغياب الأمن في العشرية الماضية.
 
لكن الزيارات والسهرات العائلية الكبيرة التي تتخللها نشاطات المديح الديني وألعاب النساء مثل (البوقالة) التي هي رواية أشعار وأمثال شعبية تراثية أصبحت تندثر بين الأجيال الجديدة، بفعل انتشار الفضائيات والألعاب الإلكترونية والهاتف المحمول وغيرها من التقنيات العصرية.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة