الدستور العراقي يقر بالتوافق وليس الاستفتاء
آخر تحديث: 2005/10/15 الساعة 13:01 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/10/15 الساعة 13:01 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/13 هـ

الدستور العراقي يقر بالتوافق وليس الاستفتاء

عراقيتان في طريقهما لأحد مراكز الاقتراع ببغداد للإدلاء بصوتيهما (الفرنسية)


محمود جمعة-القاهرة

عشية الاستفتاء على الدستور العراقي استضاف المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية بالقاهرة عددا من السياسيين العراقيين، للحديث عن تصوراتهم لتداعيات الدستور الجديد على العمل السياسي في العراق.

عضو الجمعية الوطنية العراقية عن التحالف الكردستانى الدكتور نوزاد صالح رفعت أكد أن البرلمان الذي جاء من خلال ما وصفها بانتخابات شفافة ونزيهة راقبها المجتمع الدولي، أعد مسودة دستور دائم يلبى طلبات أبناء العراق من كل القوميات والطوائف والأديان، مؤكدا أن مسودة الدستور نجحت في تحقيق 60% إلى 70% من مطالب كافة الأطياف.

وأشار إلى أن هذا الدستور إذا ما تم تطبيقه بصورة قانونية فإنه سيعمل على لمّ شمل العراقيين وليس تفريقهم كما يقول البعض، ولن يكون عاملا للتوتر وهو قابل للتعديل إذا رغب العراقيون بذلك في المستقبل، مشددا على أهمية القضاء على ما اسماه البؤر الإرهابية التي قال إنها تتوافد على العراق لإرهاب وقتل العراقيين.

وفي المقابل رجحت العضو في البرلمان مياده جاسم السنبلى خيار عدم الاستقرار السياسي في العراق، في حالتي تطبيق الدستور الجديد أو عدم تطبيقه.

وأوضحت أن ما يتضمنه الدستور وقانون إدارة الدولة من قيود لتشكيلات الحكومة بالأخص رئاسة الوزراء، يدفع إلى توتير الوضع في العراق، مشيرة إلى أن استمرار الغياب العربي والدور السلبي للدول العربية خلال المرحلة القادمة سيكون له بالغ الأثر في إحداث حالات عدم الاستقرار.

وأكدت مياده أن ما يعزز ذلك هو وجود ما سمته "أياد خفية" وتداخل أجندات ومصالح سياسية لبعض الدول العربية.

وحذرت من أنه إذا لم يتغير الخطاب السياسي لجميع الأحزاب والقيادات ولجميع مكونات الشعب العراقي بالشكل الذي يبعث الطمأنينة في نفوس الأطراف المتوجسة فإن احتمالية استقرار الوضع في العراق ضعيفة، لكن مياده استبعدت احتمالات نشوب صراع مسلح نظرا لما يملكه الشعب العراقي من مكونات حضارية رفيعة رغم محاولات قوى كثيرة تشويه صورة هذا الشعب.

مآخذ كثيرة

"
الدكتورة سوسن العساف رأت أن مطالب السُنة تصب في مصلحة الهدف العام وهو وحدة العراق وشعبه خاصة أنها ليست مرتبطة فقط بالعرب السُنة بل الكثير من طوائف العراق وبخاصة الشيعة
"
مسؤولة القسم السياسي بدار العراق لدراسات المستقبل الدكتورة سوسن إسماعيل العساف انتقدت وثيقة مسودة الدستور، لما بها من مآخذ كثيرة تثير علامات استفهام حول حيادها وصحة تمثيلها لكل الشعب العراقي، وبخاصة أنها عبرت عما سمى التوافقات السياسية لمكونات الشعب العراقي الممثلة فى الجمعية الوطنية وتحديدا لجنة كتابة الدستور، ونتيجة التنوع الفسيفسائى الذي يعيشه المجتمع العراقي حيث يمثل السُنة والشيعة قطبى العمل السياسي.

ورأت أن مطالب السُنة تصب في مصلحة الهدف العام وهو وحدة العراق وشعبه، خاصة أن هذه المطالب ليست مرتبطة فقط بالعرب السُنة بل الكثير من طوائف العراق وبخاصة الشيعة.

أما الدكتور طاهر خلف البكاء وزير التعليم العراقي السابق وعضو الجمعية الوطنية وعضو لجنة كتابة الدستور، فقد انتقد المادة 61 من قانون إدارة الدولة في الفقرة ج التي تعنى بمسألة نجاح الاستفتاء والمصادقة على الدستور إذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر، قائلا إن هذه المادة متناقضة بحد ذاتها ففي شطرها الأول تتفق مع المعايير الديمقراطية وفى شطرها الثاني تختلف معها وتفرض دكتاتورية الأقلية وأعطت تلك الأقلية حق النقض (فيتو) ضد الأغلبية.

مدير مركز الدراسات السياسية بجامعة النهرين ببغداد الدكتور سلمان الجميلى اختلف مع طاهر فى ظروف كتابة الدستور، التي وصفها بأنها غير ملائمة في ظل أعمال الترهيب والاجتياح التي قامت بها القوات الأميركية والحكومية، وكذلك ما سماها الأعمال الإرهابية ناهيك عن عمليات التزوير والترغيب والحشد الطائفي في الانتخابات.

وأكد أن منح شهرين للجنة من أجل إنجاز المسودة هو أمر غير منطقي، وبخاصة في ظل كل هذه الأهوال التي يعيشها العراق.

المصدر : الجزيرة