مدينة بالاكوت الباكستانية في ذمة الله
آخر تحديث: 2005/10/13 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/10/13 الساعة 15:51 (مكة المكرمة) الموافق 1426/9/11 هـ

مدينة بالاكوت الباكستانية في ذمة الله

بالاكوت أصبحت أثرا بعد عين

مهيوب خضر - بالاكوت

أباد زلزال السبت الأسود في باكستان مدينة بالاكوت عن بكرة أبيها، وجعلها أطلالا ليس فيها حجر على حجر. رائحة الموت فيها تزكم الأنوف وسماؤها تصدع بعويل وبكاء الناجين على فلذات القلوب الذين قضوا في مشهد حزين يعتصر الفؤاد ويدمي العيون.

فبين عشية وضحاها غدت بالاكوت القريبة من مظفر آباد عاصمة الشق الباكستاني من كشمير شيئا من الماضي مع اختفاء جميع معالمها، وراح التنقل من مكان لآخر فيها على أنقاض المباني المنهارة أشبه بماراثون يحتاج لخبرة ومهارة خاصة.

بالاكوت كانت أكثر المدن تضررا من الزلزال، يتلوها في ذلك مظفر آباد. وحسب مركز رصد الزلازل بإسلام آباد فإن قرب هاتين المدينتين من مركز الزلزال كان السبب وراء الدمار الهائل الذي لحق بهما.

الأطفال يتمعنون في ركام البيوت
الوضع بالمدينة
"غل زمان" أحد الناجين من سكان بالاكوت والذي كان جالسا ينظر لركام بيته بعيون حائرة قال للجزيرة نت إن الجميع ماتوا بمن فيهم الأطفال والحيوانات، واشتكى من غياب المسؤولين والحكومة عن دعمهم.

أما مسؤول المخيم الطبي القادم من مدينة لاهور محمد شاهزاد فأشار إلى أن الدمار الذي لحق ببالاكوت من الصعب تغطيته والإحاطة به رغم تدفق شحنات الإغاثة.

فيما أجاب نصير أحمد أحد أخصائيي الإغاثة عندما بادرناه بالسؤال عن أحوال المدينة بالقول "لقد ماتت مدينة بالاكوت"، ثلاثة آلاف منزل دمرت و50 ألف شخص قضوا تحت أنقاضها.

وتشهد أطلال بالاكوت حركة إغاثة نشطة جدا، ويصطف خط طويل من شاحنات الإغاثة الشعبية على بوابة المدينة لحين الإذن لها بالدخول من قبل الجيش الذي يتولى إدارة عمليات الإغاثة هناك.

العشرات من الطائرات العمودية تتحرك في سماء المدينة في إطار عمليات نقل الأطنان من مواد الإغاثة الدولية العالقة بقاعدة شكلالا العسكرية في إسلام آباد والتي تتدفق من 30 دولة.

الأوبئة القادمة
رائحة الموت التي بدأت تفوح بقوة في جميع أطراف المدينة تنذر بأوبئة قادمة خلال أيام لاسيما مع بقاء الآلاف من الجثث تحت الأنقاض. وتقوم مؤسسات طوعية برش مواد أشبه بالمعطرة لتخفيف حدة الرائحة حتى تتواصل عمليات الإنقاذ والإغاثة.

ويزيد من صعوبة الموقف في بالاكوت موقعها الجغرافي حيث تقع في واد يفصلها نهر إلى نصفين تقريبا حتى أن الجيش لم يتمكن إلا من ترتيب موقع واحد لهبوط الطائرات العمودية.

الدمار لحق بجميع المتلكات
تدمير 95%
ذكر وزير الغذاء والضرائب في حكومة إقليم الحدود الشمالي الغربي فضلي رباني عندما التقته الجزيرة نت في بالاكوت أنه من الصعب تحديد عدد الضحايا لوجود قرى متناثرة محيطة ببالاكوت لم يصلها أحد بعد، مضيفا أن 95% من المدينة قد دمر.

وعن عمليات الإغاثة قال رباني إنها جارية على قدم وساق، والمؤسسات الطوعية تساعدنا ولكن حجم الكارثة كبير ونحتاج للمزيد.

وفيما يتعلق بمعالجة الأزمة أوضح أنه خلال شهرين ستتم معالجة الأوضاع في بالاكوت على المدى القصير على صعيد الإغاثة وإقامة مخيمات وضبط أعداد المشردين، أما على المدى البعيد فالخطط التي سترسم لإعادة الإعمار تحتاج لعشرة أو خمسة عشر عاما على أقل تقدير.

الآلاف من الكشميريين الذي يتوافدون على بالاكوت مشيا على الأقدام أو بما توفر من مواصلات من داخل باكستان وخارجها لتقصي آثار أقاربهم وذويهم شكلوا ضغطا على مسار عمليات الإغاثة والإنقاذ وزاد من نسبة الزحام في المدينة بشكل غير عادي.

الطيران العسكري يتابع مهامه بالمدينة
الأموات أكثر
أما المشردون الذين يقدرون بالآلاف والذين انقطعت بهم السبل تراهم طوابير أمام شاحنات الإغاثة يبتغون الحصول على ما يؤمن لهم قوت يومهم ويصرف عنهم برد الشتاء القارس، فيما ينشغل آخرون بدفن موتاهم والعويل عليهم.

كما أن العديد من سكان بالاكوت الذي التقتهم الجزيرة نت اشتكوا من تأخر المساعدات وعدم تأمين مخيمات للإقامة مما اضطرهم للنزوح بالبقية الباقية من عائلاتهم الذين بقوا على قيد الحياة لأماكن أكثر أمنا.

من ناحية أخرى فإن عمليات إنقاذ من يعتقد أنهم مازالوا أحياء تحت الأنقاض في لحظاتها الأخيرة مع مرور خمسة أيام على الزلزال.

وأشار النقيب محمد الأنصاري رئيس فريق الإمارات الذي يعمل في بالاكوت للجزيرة نت إلى أن فريقه تمكن من إخراج ثلاثة أحياء من تحت الأنقاض و15 جثة مشيرا إلى أن الدلائل الأولية تفيد بأن أغلبية من هم تحت الأنقاض قد قضوا حيث لا تُسمع أي أصوات، كما أن الكاميرات والكلاب البوليسية المتوفرة لم تعط أي مؤشرات على وجود أحياء، والرائحة القوية المنبعثة تشير لوجود موتى كثيرين.

وأضاف الأنصاري أن الأموات أكثر من أوراق الشجر، وما حدث لبالاكوت هو أشبه بقنبلة نووية صغيرة الحجم ألقيت على المدينة.

وتشهد المدينة قلة عدد الجرحى مقابل أعداد الوفيات، وهي حالة تخالف المتعارف عليه في مثل هذه الكوارث مما يشير لحجم المأساة التي يقال إنها قضت على جيل كامل.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة