نظم مركز أصدقاء البيئة في العاصمة القطرية الدوحة أمس ندوة حول الإعلام في قطر تناول المشاركون فيها رسالة الإعلام القطري بين الهوية المحلية والعربية والدولية وقضايا حرية الصحافة في العالم.
 
وقد أجمع المشاركون على أن وضع الإعلام القطري بكافة مكوناته (إذاعة، تلفزيون، صحف) شهد نوعا من التراجع في السنوات الأخيرة، في وقت تمكنت  فيه قناة الجزيرة التي رأت النور عام 1996 من لعب دور ريادي عربيا وعالميا.
 
وبخصوص موقع الجزيرة ضمن خريطة الإعلام القطري اختلفت الإجابات، فالبعض يعرفها بكونها قناة تبث من قطر والبعض يرى فيها بطاقة تعريفية إضافية للمواطنين القطريين، لكن آخرين اعتبروها إنجازا لدولة قطر وإن لم تكن اللسان الناطق باسمها.
 
"
المشاركون بالندوة أجمعوا على المهنية العالية التي تميز قناة الجزيرة وعلى هامش الحرية الكبير الذي تشتغل فيه
"
وإذا كان هناك اختلاف في صفوف المتدخلين -وهم إعلاميون وأكاديميون قطريون وعرب- حول تصنيف الجزيرة في المشهد الإعلامي القطري، فإن الكل أجمع على المهنية العالية التي تميز القناة وعلى هامش الحرية الكبير الذي تشتغل فيه.
 
وعن تفاعلات الجزيرة مع مكونات الإعلام القطري تساءل البعض: لماذا لم تنتقل عدوى الحرية والمهنية من الجزيرة إلى المنابر الإعلامية القطرية وحتى العربية؟
 
وفي هذا الصدد أشار أحد المتدخلين في الندوة إلى الغياب شبه الكامل للعنصر القطري في صفوف الطاقم الصحفي العامل بالقناة، مقارنة بالوجود المكثف للكادر القطري ضمن الفريق الفني.
 
عزوف الشباب
على صعيد آخر سجل المتدخلون عزوف الشباب القطري عن الاشتغال في حقل الإعلام، وعزوا ذلك إلى عدة عوامل منها غياب عناصر جذب وتحفيز لهؤلاء الشباب.
 
في هذا السياق عزا البعض غياب النكهة القطرية في الإعلام القطري إلى خلو المنابر الإعلامية المحلية من الكادر القطري المحفز والمتفاني في المهنة.
 
وتحدث كثيرون بحنين شديد عن تجارب إعلامية رائدة في قطر كمجلة الدوحة الثقافية ومجلة الصقر الرياضية إضافة إلى التألق الذي حققته وكالة الأنباء القطرية والإذاعة القطرية في وقت من الأوقات. واكتفى هؤلاء في الإعراب عن أملهم بأن يعود الإعلام القطري إلى سالف عهده.
 
وطرحت الندوة أيضا البعد العالمي للإعلام القطري فاتجه الحديث نحو طرح قضية الحرية والمضايقات التي تمارس في حق رجال الصحافة في العالم بأسره وفي حق الصحفيين العرب بصفة خاصة لما أثبتوا في السنوات الأخيرة جدارتهم المهنية على المستوى العالمي.
 
واستشهد عدد من المتدخلين بالمضايقات التي لاقاها عدد من صحفيي قناة الجزيرة في تغطيتهم لأحداث كبيرة حيث كانوا تارة عرضة للصواريخ في أفغانستان والعراق بينما كانت سجون غوانتانامو ومدريد لهم بالمرصاد تارة أخرى.
 
تيسير علوني
تضامن مع علوني
وتوقف عدد من المتدخلين عند قضية مراسل الجزيرة تيسير علوني الذي أصدرت إسبانيا قبل أسبوعين حكما بسجنه سبع سنوات مع الغرامة بتهمة "التعاون مع منظمة إرهابية" رغم تبرئته من الانتماء لتنظيم القاعدة.
 
ودعا البعض جميع الحاضرين وكافة متابعي الندوة التي نقلت فقراتها مباشرة على "الجزيرة مباشر" إلى قراءة الحكم القضائي في حق علوني والمنشور على موقع الجزيرة نت، وذلك للوقوف عن كثب على حجم الفضيحة التي ارتكبها القضاء الإسباني.
 
وقد أوصت الندوة بعدة اقتراحات من أجل الدفع بالإعلام القطري إلى الأمام من خلال جذب قناة الجزيرة للمذيعين القطريين وزيادة الحوافز المادية للعاملين في القطاع. كما أوصت بزيادة الجرعة المحلية في الصحف القطرية.
 
كما ستصدر الندوة بيانا تضامنيا مع تيسير علوني ليضاف إلى سلسلة الفعاليات التضامنية المتواصلة مع مراسل الجزيرة في عدد من الدول العربية والإسلامية والتي تسهم فيها عدة شخصيات ووجوه عالمية وتنظيمات مهنية حقوقية.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة