شادي الأيوبي-أثينا

ساد جو من الانزعاج الرسمي والشعبي اليونان إثر نشر السلطات البريطانية وثائق تكشف ملابسات التدخل التركي في جزيرة قبرص عام 1974 وتظهر أن لندن أعطت ضوء الأخضر لهذا التدخل.

وتكشف إحدى هذه الوثائق أن محادثات جرت ليلة 17 يوليو/ تموز من ذلك العام واستمرت ثلاث ساعات بين رئيس الوزراء التركي آنذاك بولند أجاويد ونظيره البريطاني هارولد ويلسون بمشاركة وزراء الدفاع والخارجية من البلدين، وطلب أجاويد خلالها من الجانب البريطاني السماح بعبور القوات التركية عبر القواعد البريطانية في الجزيرة، وذلك لتجنب إراقة الدماء، حسب أجاويد.

وقد أبدى ويلسون تفهما لهذا الطلب، لكنه استبعد السماح باستخدام القواعد البريطانية في أي تدخل تركي في قبرص. وإزاء ذلك تخلى الطرف التركي عن هذا الطلب مقابل عدم إعاقة بريطانيا للتحركات التركية وإقناع الولايات المتحدة بالأمر نفسه.

وفي محادثة هاتفية جرت بين الرجلين بتاريخ 24 يوليو/ تموز عام 1974 يبدو رئيس الوزراء البريطاني حازما مع أجاويد، حيث توعد مهددا "إذا حاولت القوات التركية احتلال المطار فستكون هناك عواقب وخيمة"، ويبدو أجاويد مهدئا من غضب نظيره البريطاني.

كما يعرب رئيس الوزراء البريطاني عن تضامنه مع الرئيس القبرصي المخلوع الأسقف مكاريوس إثر الانقلاب عليه أواسط يوليو/ تموز من العام ذاته، في وقت كان فيه وزير دفاعه رو ميسون يدرس إمكانية إعادة مكاريوس للسلطة بوسائل عسكرية.

لكن ما سبق لم يمنع ويلسون من مناقشة إزاحة مكاريوس مع الملك اليوناني السابق كوستاندينوس -في مقابلة صحفية نشرت آنذاك- حيث قال إن مكاريوس في حال عودته إلى قبرص يمكن إلزامه بالبقاء في السلطة لمدة محددة، محذرا من أن تخليه عن السلطة يشكل تهديدا للاستقرار السياسي في الجزيرة.

وتذكر وثيقة بتاريخ 16 أغسطس/ آب عام 1974 أن اليونان كانت تعتزم إرسال فرقة عسكرية من جزيرة كريت إلى قبرص، لكن واشنطن ولندن أعربتا لرئيس الوزراء اليوناني حينها قسطنطين كرمنليس عن رفضهما لهذا الإجراء، كما أعربتا عن عدم ضمانهما لعدم تعرض القوة اليونانية لهجمات جوية تركية.

ورغم حساسية المسألة القبرصية بالنسبة لكل المهتمين بالسياسة في أثينا، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة اليونانية على



الوثائق، بينما تحدثت الصحافة اليونانية عن الدور البريطاني في هذه الأزمة بالكثير من التشكيك والريبة.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف