الجزيرة نت - الكويت

أثارت استقالة وزير الإعلام الكويتي محمد أبو الحسن عشية استجوابه بالبرلمان من الكتلة الإسلامية ردود فعل متباينة في الشارع السياسي.

فبعد ساعات من الإعلان عن الاستقالة أعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي للصحفيين أنه أبلغ بتقديم أبو الحسن استقالته وأنه قد تم قبولها، ووصف هذه الخطوة بأنها قرار شجاع من الوزير ينم عن حرصه الكبير على استقرار الأوضاع في البلاد.

وأكد أن موضوع الاستجواب انتهى، مجددا التأكيد أنه حق دستوري وهو ليس آلية إرهاب أو ابتزاز إذا استعمل بالطريقة الدستورية الصحيحة.

وقال مراقبون سياسيون في الكويت للجزيرة نت إن اضطرار وزير الإعلام للاستقالة يعد نصرا سياسيا للكتلة الإسلامية، ورسالة مهمة لوزير الإعلام الجديد لضبط السياسة الإعلامية التي طالما ينتقدها الإسلاميون.

من جهته قال الدكتور فهد الخنة المتحدث باسم الكتلة الإسلامية بالبرلمان (14 نائبا) إن استقالة الوزير تعني تحمله لمسؤولياته عما ورد في الاستجواب، وأكد في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن المستجوبين الثلاثة (فيصل المسلم، وليد الطبطبائي، عواد برد) كانوا يأملون في إتاحة الفرصة لعرض محاور استجوابهم.

وأوضح أن الأمر فيما يتعلق بالوزير المستقيل قد انتهى، لكن القضايا محل الاستجواب التي تتعلق بالحفاظ علي ثوابت الأمة وقيمها وأخلاقها لم تنته وستظل محل اهتمام الكتلة الإسلامية ومجلس الأمة والشعب الكويتي معربا عن أمله في أي وزير قادم أن يضع هذه القضايا محل اهتمامه.

"
الليبراليون اعتبروا استقالة أبو الحسن  ذروة الرضوخ للإسلاميين وأنها ستضع وزير الإعلام القادم في مأزق حيث سيجد نفسه مطالبا بالمزيد من هذه التنازلات لصالح ما أسموه بالتزمت
"
وأكد الخنة أن الكتلة الإسلامية ترحب بأي وزير جديد للإعلام وستتعاون معه طالما حافظ علي ثوابت الأمة، مشددا على استخدام الكتلة حقها الدستوري البرلماني مع من يحاول فرض قيم التغريب وضرب الثوابت المتعارف عليها. وأشار إلى أن مسؤولية وزارة الإعلام هي حماية القيم وبث الفضيلة.

في المقابل اعتبر الليبراليون أن استقالة أبو الحسن تمثل ذروة الرضوخ للإسلاميين وأنها ستضع وزير الإعلام القادم في مأزق حيث سيجد نفسه أمام مجموعة من التنازلات لهذه المجموعة التي قدمها أبو الحسن، ولن يستطيع التراجع عنها بل سيكون مطالبا بالمزيد من هذه التنازلات لصالح ما أسموه بالتزمت.

وقال عضو المكتب السياسي للمنبر الديمقراطي (ذي الميول اليسارية) عبد المحسن تقي مظفر للجزيرة نت إن أبو الحسن ارتكب خطأين كبيرين أولهما الرضوخ للإسلاميين بلا حدود بوضعه ضوابط على الحفلات الغنائية ثم بإلغائه تماما لتلك الحفلات في الفنادق ليلة رأس السنة، ومع ذلك لم يرض الإسلاميون وأصروا على استجوابه.

والخطأ الثاني هو تورطه في مخالفة حكم محكمة التمييز (أعلى هيئة قضائية في الكويت) بنقل ترخيص جريدة الرأي العام اليومية من الشركة التي تديرها إلي أخرى، وهو ما خطأته المحكمة وأظهر الوزير في صورة المخالف لأحكام القضاء.

وكان أبو الحسن قد خسر يوم الخميس الماضي مساندة الليبراليين له أمام استجواب الإسلاميين بعد إلغائه إقامة الحفلات الغنائية في الفنادق ليلة رأس السنة، وهو ما وصفه النائب محمد الصقر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان (ليبرالي) بأنه انتهاك للحريات الشخصية والدستور.

وقال في بيان صحفي "إن الشعب الكويتي يرفض تحويل الكويت إلى دولة طالبان جديدة، وسائر التجارب التي أدت إلى تدمير بلدانها".

المصدر : غير معروف