نهج حماس الجديد يقلق إسرائيل (رويترز-أرشيف)
 
 
عبرت مصادر إسرائيلية في الجيش والاستخبارات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية عن مخاوفها من تنامي مد التيار الإسلامي الفلسطيني لا سيما حماس وتوجهه نحو الدخول في السلطة عبر المشاركة في المؤسسات البلدية والتشريعية بعد الانتخابات المحلية الأخيرة.

ورغم التباين في وجهات النظر ما بين حماس وحركة فتح عقب الانتهاء من انتخابات المرحلة الأولى للمجالس المحلية، فقد اعتبر داني روبنشتاين المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الفلسطينية بصحيفة هآرتس العبرية أن حماس تتوجه نحو العمل المؤسسي، وأن هناك سعيا لاختراق مؤسسات السلطة والدخول للشارع الفلسطيني.

وقال روبنشتاين في مقال له بالصحيفة نشر في 27/12 إن هناك توجها عاما داخل حماس بالتغلغل والدخول إلى السلطة كي تحافظ على وجودها فيما لو تم الضغط عليها للتخلي عن خيارها العسكري في مرحلة أبو مازن القادمة.

وقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن اللواء المتقاعد عاموس برزلاي الذي عمل في جهاز الاستخبارات العسكرية وصفه لحماس بأنها كمن يأكل على ضرسين في آن وحد، حيث قال إنها تمارس عملياتها العسكرية وتسعى إلى إرهاق إسرائيل، فيما تسعى للبحث عن مكان لها في الشارع السياسي وخاصة داخل ردهات السلطة.
ويخشى الإسرائيليون من تنامي التيار الديني في الشارع الفلسطيني عن طريق امتداد حماس كونها حركة أيدولوجية تنطلق من خلال الدين، ولهذا أكد البروفيسور والمستشرق اليهودي شمعون بيرانيو أن المد الديني هو الخطر المستقبلي على إسرائيل.

وقال بيرانو في حديث خاص بالجزيرة نت إن الإسلام السياسي اليوم لا يقبل بوجود إسرائيل، معتبرا أن من أسماهم المسلمين المتطرفين يعملون على نبذ إسرائيل وعدم التقرب إليها سياسيا واقتصاديا.

كما اعتبر بيرانيو أن حركة حماس هي أقوى الحركات الدينية وأوسعها في المناطق الفلسطينية التي تقوم بعملية تحريض ضد إسرائيل, مشيرا إلى أن وجودها لا يقتصر على المناطق الفلسطينية فحسب وإنما يمتد في العالم كله اعتمادا على فتاوى وتوجيهات علماء مثل الشيخ القرضاوي.

الانتخابات البلدية الفلسطينية فتحت الطريق لانطلاقة حماس السياسية (الفرنسية-أرشيف) 
واعتبر المستشرق بيرانيو أيضا أن القرضاوي من أشد العلماء المسلمين خطورة على إسرائيل، قائلا إنه يدعو إلي إبادتها ويؤيد ما تسميه إسرائيل عمليات إرهابية.

واعتبر هذا المستشرق أن كل تصاعد وتنام لحماس في المنطقة سيكون على حساب إسرائيل، مؤكدا أن المساجد التي تشكل مقار رئيسة لهذه الحركة تلعب دورا هاما في ما وصفه الخطر القادم.

نقلة نوعية لحماس
لكن الكاتب والمحلل السياسي دافد بيريز يرى أن دخول حماس إلى الساحة السياسية يشكل نقلة نوعية نحو العمل الميداني السياسي الذي يفرض على الحركة احترام الآخرين والبعد عن التطرف.
وتوقع بيريز في حديث خاص بالجزيرة نت أن يؤدي انخراط حماس في العمل السياسي المؤسساتي إلى تحويلها إلى حزب يحترم الآخرين المخالفين في الرأي.
 
كما يعتبر بيريز أن هذا النهج مقدمة لتحويل الحركة من حركة عسكرية إلى حركة سياسية لها مصالحها التي تدافع عنها داخل السلطة كما هو الحال مع حزب الله الذي قاتل إسرائيل 22 عاما.
 
ويقول بيريز إن حماس شهدت داخل صفوفها الكثير من التحولات، معتبرا أن القيادة الحالية أكثر براغماتية من القيادات السابقة مثل الدكتور الرنتيسي وصلاح شحادة وغيرهم, إضافة إلى تحول في أسلوب قيادة الخارج التي بدأت تتجه نحو المشاركة في السلطة بعد أن كانت تتهمها بالخيانة.
____________________
 مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف