سفارة واشنطن بالخرطوم تغلق شارع زعيم ثورة 24
آخر تحديث: 2005/1/31 الساعة 10:54 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/31 الساعة 10:54 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/21 هـ

سفارة واشنطن بالخرطوم تغلق شارع زعيم ثورة 24

شارع الزعيم التاريخي علي عبد اللطيف مغلق أمام السودانيين (الجزيرة نت)
 
على جانبي جزء طوله حوالي 70 مترا من شارع علي عبد اللطيف في قلب العاصمة الخرطوم نصبت السفارة الأميركية نقطتي تفتيش وحاجزين من حديد وكاميرات. وكان الأمر سيبدو عاديا في ظل التخوفات الأمنية الأميركية من أي هجمات إرهابية لولا أن الشارع هو شارع علي عبد اللطيف أحد رموز الحركة الوطنية السودانية وقائد ثورة 1924 ضد الاحتلال البريطاني والذي ينتمي إلى قبيلة الدينكا التي ينحدر منها قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق.

جزء الشارع الذي تقع فيه السفارة الأميركية ظل مغلقا في وجه السيارات حوالي السنتين الآن ولا يسمح بدخوله من السائقين إلا لمن يحمل تراخيص حتى عندما يتعلق الأمر بتجار يملكون محلاتهم في الجوار المباشر, وهي محلات تضررت كثيرا نظرا لتناقص الحركة التجارية وحركة السيارات وحتى الراجلين بسبب نقطتي التفتيش التي لا يقبل المشرفون عليها حتى مصافحتهم "لدواع أمنية".

أضرار بلا تعويض
صاحب إحدى المكتبات القريبة من السفارة -رفض نشر اسمه- اعتبر الأمر في حديثه مع الجزيرة نت نوعا من الاحتلال, فهو "لا يفهم كيف يضطر إلى طلب ترخيص وإظهاره يوميا للوصول إلى محله", ضف إلى ذلك أنه لا يحق له استعمال هاتفه الجوال عندما يمر من أمام السفارة لأن أمن البعثة الدبلوماسية الأميركية يمنع ذلك إلى أن يتجاوز الشخص مستوى البناية.

أما السيد علي عمر الماجد الذي يملك شركة طيران الولايات فأكد أن مؤسسته فقدت 25% من أرباحها بعد إغلاق الجزء المذكور من الشارع بسبب عزوف العملاء عن المجيء هروبا من إجراءات التفتيش الدقيقة جدا التي تتكرر بالنمط ذاته حتى لو دخل الشخص المنطقة ثم غادرها ليعود إليها بعد دقيقتين, دون ذكر صعوبة الحصول على مكان للسيارة بسبب ضيق المنطقة.

الشارع خال من المارة والسيارات (الجزيرة نت)
وأضاف عمر الماجد في حديثه مع الجزيرة نت أن الشارع فقد قيمته التجارية وأدى ببعض المحلات إلى الكساد، غير أنه يقول إن السفارة ما كانت لتغلق الشارع لولا موافقة السلطات على ذلك، معتبرا الأمر بسيطا فـ "ما دام الأميركيون أخذوا بلدا كاملا بحجم العراق فلما لا شارع علي عبد اللطيف".

وتذكر سلافة -وهي طالبة في معهد تكنولوجيا المعلومات بجامعة النيلين والواقع مقابل السفارة الأميركية- بالضبط كيف أغلق المكان تماما عند زيارة وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول للبعثة الدبلوماسية السنة الماضية, ومنع حتى السكان من الوصول إلى بيوتهم إلى حين مغادرته، وقالت إنها لا تفهم كيف يجب عليها أن تظهر بطاقة الطالب لتدخل مكانا في عقر دارها وفي شارع يحمل أكثر من رمز في الوعي السوداني, زد إلى ذلك أن السفارة مجهزة بأحدث تكنولوجيات المراقبة.

قضية عمرانية؟
ورغم أن المسؤول الأول عن شوارع العاصمة وبناياتها هو محلية الخرطوم فإنها لا يبدو أنها احتجت على إغلاق جزء من شارع علي عبد اللطيف, وقد رفض المدير التنفيذي للمحلية عاصم أحمد عبد الوداد التعليق على الموضوع معتبرا ذلك من صلاحية وزارة التخطيط العمراني.

أما السفارة الأميركية فرفضت التعليق هي الأخرى بسبب غياب المكلفة بالإعلام ليز كولتن الموجودة في العاصمة الأوغندية كامبالا, وكان على الجزيرة نت أن تكتفي بتصوير جزء الشارع الذي لا يظهر أي جانب من مبنى البعثة الدبلوماسية بعد تنبيه مسؤوليها إلى أن التصوير ممنوع منعا باتا.

الحديث يدور الآن في الخرطوم عن أن واشنطن تبحث عن مقر آخر لسفارتها مما يعني أن الأمور قد تعود إلى سالف عهدها في أحد أهم شوارع العاصمة السودانية حيوية, وحتى ذلك الحين تصر الدعابة السودانية على اعتبار أن "واشنطن لم تكن تبحث عن مقر لسفارتها في شارع علي عبد اللطيف بل عن عبد اللطيف نفسه لأنه مطلوب بتهم الإرهاب الدولي".



_________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة