رياح التوتر تهب على السودان من الشرق
آخر تحديث: 2005/2/1 الساعة 02:12 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/1 الساعة 02:12 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/22 هـ

رياح التوتر تهب على السودان من الشرق

علي عثمان يتحدث حول أحداث بورتسودان (الجزيرة نت)

عثمان كباشي-الخرطوم
وجدت حكومة الخرطوم التي خرجت للتو من مشكلة الحرب في الجنوب نفسها وقد دخلت فجأة في أتون توتر جديد، بل قل مأزق ما كان عليها أن تفاجأ به، وقد جاءت رياح المشاكل هذه المرة من جهة الشرق.
 
ففي الوقت الذي كان البرلمان السوداني يناقش فيه اتفاقية السلام التي وقعت في كينيا مؤخرا وينتظر لها أن تنهي حرب العشرين عاما، تمهيدا لإقرارها، وبينما كان الرئيس السوداني عمر البشير يواصل البحث في نيجيريا عن علاج ناجع لأزمة دارفور، انفجر الوضع في بورتسودان بمصادمات مع الشرطة راح ضحيتها عدد من أبناء قومية البجا.
 
وهكذا صحا السودانيون على واقع جديد تفتق فيه جرح الشرق بأحداث دامية جاءت على خلفية احتجاج أبناء البجا على عدم استجابة الحكومة الإقليمة لمذكرة طالبوا فيها بتخصيص وظائف لهم في مؤسسات الولاية المختلفة. وقد قرعت تلك الأحداث ناقوس الخطر، ونبهت إلى إمكانية انتقال عدوى الاحتكام للقوة إلى بقعة أخرى من بقاع السودانِ، مما يهدد بانفراط وحدة البلاد وتفككها.
 
الحكومة من جانبها وتنظيمها الحاكم سعيا إلى إحتواء التوتر بالدعوى إلى ضبط النفس قبل استفحاله وانتقال عدواه إلى مناطق قريبة من ميناء بورتسودان على البحر الأحمر. وقد أعلن علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني إلى الحوار سبيلا لحل المشاكل. وهي جهود شارك فيها أيضا زعيم التجمع المعارض وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني.
 
ويتفق عدد من المراقبين هنا على أن الاتفاق الذي أبرمته الحكومة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن الصراع في الجنوب لم يكن غائبا عن أحداث بورتسودان.
الصحفي فيصل محمد صالح (الجزيرة نت)
رئيس تحرير صحيفة الأضواء فيصل محمد صالح يرى أن اتفاق السلام فتح شهية حركات سياسية جهوية أخرى، ويشير إلى أن الحركة السياسية السودانية شهدت في الفترة الأخيرة ظاهرة غريبة جدا تمثلت في تناقص قدرة ونمو الأحزاب التقليدية، ونهوض الحركات المرتكزة على قاعدة إقليمية وجهوية.
 
وبحسب فيصل فإن الحركة الشعبية بزعامة قرنق لم تكن محصنة من ذلك التحول، فالحركة التي طرحت نفسها في البدء كحركة ذات برنامج قومي عام، أجبرتها الضغوط أخيرا على تعديل مسارها.
 
من جانبه يعتقد الصحفي السوداني المخضرم رئيس تحرير صحيفة الأيام محجوب محمد صالح أن أحداث الشرق "ليست شاذة وليست غريبة" محذرا من أحداث مشابهة قد تعم سائر البلاد. فاتفاقية السلام التي وقعتها الحكومة مع الحركة الشعبية فتحت آفاق لطموحات مشروعة في كافة أنحاء السودان، على حد تعبيره.
 
وبحسب صالح فإن الاتفاقية وضعت هياكل جديدة لإشراك الناس في السلطة، وأرست معالم تحول ديمقراطي يعطي حق التعبير، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تتحرك كل الجهات التي تعتقد أنها ظلمت سواء كان ذلك حقيقة أو توهما.
 
ونبه صالح إلى أن مسؤولية درء الآثار السالبة لهذه التحولات تقع على عاتق الحركة السياسية السودانية على اختلاف توجهاتها، بيد أنه استدرك أنها لن تكون قادرة على لعب هذا الدور في الوقت الراهن، إلا وفق شروط ثلاثة هي أن تكون مستعدة للتغيير، وأن تمتلك الإرادة، وأن تكون مستعدة لدفع مستحقات التغيير، وإلا ستواجه ظروفا صعبة ليس أقلها انفراط عقد السودان.
 
وعلى نفس منوال رئيس تحريرها فإن صحيفة الأيام المحسوبة تاريخيا على اليسار السوداني نبهت إلى ضرورة أن تحل المشاكل عبر الحوار، مشيرة إلى أنه "جاء أوان العمل السياسي السلمي.. وفي هذا المنعطف التاريخي فإن علينا أن نتذكر أن كل المعالجات لا بد وأن تتم في إطار السودان الواحد".
 
وشددت على أن "الاستجابة لمطالب الأقاليم في اقتسام الثروة والسلطة لا يعني تمزيق


وحدة السودان".
______________
موفد الجزيرة نت
المصدر : غير معروف