كان اليوم الثالث من أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هو يوم الشرق الأوسط إن صح القول، حيث شهد أول حوار علني ومفتوح بين وفدين فلسطيني وإسرائيلي رفيعي المستوى تناولا فيه إمكانيات إعادة الحوار البناء بينهما، مطالبين بضرورة اتخاذ خطوات عملية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ولكن كل حسب رؤيته وتصوره.
 
فقد أكد إيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي على ضرورة الإفادة من الظرف "التاريخي" في المنطقة الذي يسمح بإجراء تحولات "درامية" وأشار إلى أن إسرائيل مستعدة للانسحاب للمرة الأولى حسب قوله دون ضغوط من أي طرف خارجي.
 
ولم يحدد أولمرت المقصود بهذا الانسحاب "الأول" من نوعه وكيف سيكون، ولكنه طالب بالإفادة من "نافذة الأمل" المفتوحة حاليا في الشرق الأوسط، وهو ما شدد عليه ياسر عبدربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لافتا إلى أن الانتخابات الفلسطينية الأخيرة أعطت الأمل بوجود بداية جديدة لعملية السلام لتغيير الأوضاع والظروف.
 
بيريز في منتدى دافوس
فرصة

من جهته أثنى شمعون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس واصفا إياه بالرجل المخضرم الذي يجب منحه "الفرصة".
 
وأشار بيريز إلى الإعداد الجيد لأول لقاء بين عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، ولكنه لم يسرف في التفاؤل، إذ تدارك على الفور بأنه من المحتمل أن تحدث بعض العقبات في اللحظة الأخيرة أو أثناء المفاوضات.
 
وربط بيريز بين الأمن والاستقرار الاقتصادي والنجاح السياسي، قائلا إن "السلام يعني التغير الفوري والإيجابي في حياة الشعوب وهو ما يجب أن يسعى إليه الطرفان" مضيفا أنه "كلما أسرعنا في تسهيل تأسيس دولة فلسطينية كان ذلك أفضل، وأتمنى ألا أكون شديد التفاؤل".
 
وعندما تحول الحديث إلى الجانب الاقتصادي أصر وزير الاقتصاد الفلسطيني ماهر المصري على أن توضع جميع النقاط الاقتصادية والسياسية على طاولة واحدة، وأكد وزير المالية الفلسطيني سلام فياض أن التنمية الاقتصادية لا يمكنها أن تحل محل التقدم الواثق والمتواصل على المسار السياسي.

من جهته أكد سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي على أولوية الاعتبارات الأمنية التي تبدأ من مصادرة الأسلحة وإغلاق السراديب التي يتم عبرها تهريبها إلى الفصائل الفلسطينية مؤكدا أن توفير الأمن أولا هو الذي سيتيح "الفرصة" لإزالة الحواجز والمعابر كون إسرائيل ترغب في إقامة مشاريع طويلة الأمد مع الفلسطينيين.
 
إلا أن ياسر عبدربه ألقى باللوم على إسرائيل لاستمرارها في بناء المستوطنات وتوسيعها وإصرارها على بناء الجدار العازل، وكرر هذا الأمر أكثر من مرة، محاولا بذلك أن يشير إلى أنها العقبة التي تتناقض مع الرؤية الإسرائيلية لفرصة التقارب بين الجانبين.
 
وأجمع الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على أن الوقت الراهن يتيح "الفرصة" لاتخاذ خطوات جادة نحو السلام، وما على الجميع إلا التفكير مليا في أن الأمن والاستقرار ينعكس إيجابا على الجانبين.
 
قطع من الكريستال الجبلي وزعها رئيس منتدى دافوس على الحاضرين
ما وراء الكواليس
أما رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي البروفيسور كلاوس شفاب فقد أعرب في ختام الندوة عن أمله بأن تنعقد الدورة المقبلة للمنتدى الاقتصادي العالمي في بيت لحم، وأهدى الحاضرين قطعا من الكريستال الجبلي كتذكار لانعقاد المنتدى في بيت لحم في تاريخ لم يحدد بعد.
 
وقد تكون تلك مبادرة ذكية من المنتدى بالترتيب لحدث جديد خلف الأبواب المغلقة يتناسب مع كلمة "الفرصة" التي وردت مرارا في تلك الندوة فتكون كبقية "الفرص" التي تكررت سابقا عبر تاريخ منتدى دافوس الطويل وكان لها وزن وثقل كبيران.  
 
ففي كواليس دافوس تم وضع الخطوط العريضة لاتفاقيات أوسلو، وهناك أيضا تمت لقاءات ومشاورات بين أطراف عربية وإسرائيلية مختلفة.
 
وعندما طالب وزير الخارجية الألماني السابق هانز ديتريش غينتشر أعضاء منتدى دافوس عام 1988 منح الرئيس السوفياتي الأسبق ميخائيل غورباتشوف "فرصة" لم يمر سوى عام واحد إلا ورياح التغيير تتنقل من بلد شرق أوروبي إلى آخر حتى الإعلان الرسمي عن انتهاء الحرب الباردة، فأي رياح ستمر إذن على الفلسطينيين في الأيام المقبلة؟.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف