حركة قرنق تبدأ موسم الهجرة إلى الشمال
آخر تحديث: 2005/1/29 الساعة 19:34 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/29 الساعة 19:34 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/19 هـ

حركة قرنق تبدأ موسم الهجرة إلى الشمال

مقر الحركة الشعبية في الخرطوم (الجزيرة نت)
 
بافتتاح الحركة الشعبية لتحرير السودان أول مكتب لها في العاصمة الخرطوم يكون اتفاق السلام الذي وقعته مع الحكومة السودانية قد بدأ يدخل حيز التنفيذ, وأصبح أمرا واقعا, حتى وإن لم يصادق عليه بعد بشكل رسمي في البرلمان السوداني الذي بدأ اليوم جلسات يتوقع بعض المراقبين أن تكون ساخنة دون أن يعني ذلك أنها قد تنتهي برفضه خاصة أن الأغلبية المطلقة من النواب هم من حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
 
فقد افتتحت الحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق أول مكتب لها في العاصمة السودانية الخرطوم منذ تأسيسها, وجاء ذلك قبل يوم واحد من مناقشة البرلمان السوداني لاتفاق السلام الشامل الذي وضع حربا دامت أكثر من 23 عاما.

المقر الجديد يعتبر مؤقتا في انتظار إيجاد مقر نهائي ووصول الوفد الرسمي للحركة الشعبية إلى الخرطوم، غير أن المكان الذي اختير لاحتضانه قد لا يخلو من دلالات في تاريخ السودان, فهو لا يقع فقط في قلب الخرطوم بل أيضا في "عمارة سيتي بنك" الشهيرة الواقعة في تقاطع "شارع المك نمر" مع "شارع البلدية" وفي مكان لا يبعد  كثيرا عن شارع "الزبير باشا".
 
الاسمان يحملان أكثر من معنى في تاريخ السودان, فالمك نمر ينتمي إلى قبيلة الجعليين المعروف عنها وصل نسبها بالعباس عم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بينما كان الزبير باشا أحد كبار تجار الرقيق في السودان.

إلا أن الناطق باسم الحركة الشعبية رمضان عبد الله اعتبر أن الاختيار وقع على المقر الحالي فقط لوقوعه في قلب العاصمة الخرطوم مما يسهل الوصول إليه. 

الفرح كان باديا على أعضاء المكتب حيث وجدنا أعضاء في اتحاد الشباب السوداني الجديد أحد التنظيمات التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان, وعند دخولنا صادفتنا صورة لجون قرنق كتب عليها "جون قرنق قائد يؤمن بالحل العسكري من أجل خدمة بلاده" وبدا ذلك غريبا بعض الشيء بعد توقيع اتفاق السلام الشامل, إلا أن الأمين العام للتنظيم الشبابي عبد الله عبد الرحمن اعتبر أن ذلك يعود فقط إلى عدم توفر صور أخرى تتناسب والمرحلة الجديدة خاصة وأن الحركة على وشك الاستقرار في العاصمة الخرطوم.


 
حركة سودانية
حفل افتتاح المكتب كان في حضور عدد من وجوه الطبقة السياسية السودانية بما في ذلك مندوب لحزب الأمة وممثل عن الاتحادي الديمقراطي بل ومندوب عن السفارة الأميركية, وغاب عنه بشكل لافت ممثل للمؤتمر الوطني -حزب الحكومة التي وقعت الاتفاق- بحسب ما ذكر الناطق باسم الحركة في الخرطوم.

الأمين العام لاتحاد شباب السودان الجديد عبد الله عبد الرحمن
رمضان عبد الله أكد أن المكتب "سيكون مفتوحا لكل شرائح المجتمع السوداني المهمشة" وليس للجنوبيين فقط لأنه "إذا كانت الحركة تدافع عن المهمشين فكل السودان مهمش" على حد قوله.
 
وستكون إحدى مهام المكتب المؤقت وضع الترتيبات اللازمة لقدوم وفد الحركة بقيادة قرنق الذي لن يصل إلا بعد وصول ما يسمى "وفد المقدمة" الذي سيكون على عاتقه وضع الترتيبات السياسية والعسكرية في العاصمة الخرطوم, وهو ما لن يتم قبل إقرار الدستور الانتقالي الذي سيناقشه البرلمان اليوم, وسيكون بإمكان نائب الرئيس السوداني الجديد قرنق حينها أداء اليمين الدستورية.
 
وفي حديثه للجزيرة نت رفض الناطق باسم الحركة في العاصمة الخرطوم الخوض فيما إذا كانت الحركة تنوي التحول إلى حزب سياسي لأنها ببساطة ظلت تعتبر نفسها حسب قوله دائما حزبا سياسيا، ولكن كل ما سيتم هو فصل الأجهزة السياسية عن الأجهزة العسكرية.
 
أما عن حظوظ اتفاق السلام الشامل, فقد أبدى رمضان ثقته في نجاحه لأن طرفي التفاوض ركزا منذ البداية على الخوض في كل التفاصيل لتجنب كل قراءات مزدوجة خلال تطبيق الاتفاق بما في ذلك الاتفاق على إجراء إحصاء للسكان بعد سنتين لمعرفة تطبيق بنوده بدقة في كل منطقة.
 
الوضع في دارفور
أما عن الاتهامات التي يوجهها البعض للحركة بأنها حققت ما حققته نتيجة الدعم الأجنبي, فقد اعتبر رمضان في حديثه مع الجزيرة نت أن الدول الغربية لم تفعل أكثر من تسهيل الوساطة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان لتقريبهما من رؤية وسط, وهو ما توصل إليه الطرفان بالفعل بعد مفاوضات شاقة.
 
وعن موقف الحركة مستقبلا من الوضع في دارفور خاصة أنها ستصبح نظريا على الأقل جزءا من حكومة تقاتل المتمردين هناك, فيرى رمضان أن دور الحركة سيكون في اتجاه تشجيع الحوار بين الحكومة السودانية والمتمردين لأنها حسب قوله لن تقبل اندلاع نزاع مسلح آخر بعد أن وضعت الحرب أوزارها في الجنوب, من دون أن يعرف بعد كيف سيكون موقف قوات الحركة عمليا من القتال الدائر هناك خاصة أنها ستصبح جزءا من جيش سوداني موحد.
_____________
موفد الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة