انتخابات العراق .. الناخبون خائفون والمرشحون محتجبون
آخر تحديث: 2005/1/29 الساعة 20:15 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/1/29 الساعة 20:15 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/19 هـ

انتخابات العراق .. الناخبون خائفون والمرشحون محتجبون

أنس زكي

الانتخابات التي يفترض أن تبدأ في العراق بعد ساعات قليلة مع إشراق شمس يوم الثلاثين من يناير/كانون الثاني الجاري، لا يختلف حالها كثيرا عن حال البلاد وساكنيها بعد أن سيطر عدم الاستقرار على الحاضر وألقى الغموض بظلال كئيبة على المستقبل.

ومع استمرار العنف وغياب الأمن وتردي الخدمات وحتى انقطاع الكهرباء ونقص الوقود، أصر الراغبون في إجراء الانتخابات بموعدها المحدد سلفا على المضي في خططهم، بينما انقسم المعارضون بين من هدد وتوعد المشاركين في الانتخابات كزعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبو مصعب  الزرقاوي، ومن اكتفى بإعلان مقاطعته لها ورفضه المسبق لنتائجها كهيئة علماء المسلمين.

وإذا كان حال العراق يشير إلى خليط غريب بين احتلال ومقاومة وبين شيعة وسنة وأكراد وبين متشددين وعلمانيين وبين مدفوعين ومهمشين، فإن الانتخابات المنتظرة تبدو هي الأخرى خليطا يضم الكثير من الغرائب والمتناقضات التي تجعلها حالة فريدة من الممارسة الانتخابية ربما لم يشهد العالم مثلها، أو "انتخابات سرية" على حد قول رئيس الحزب الوطني الديمقراطي نصير الجادرجي.

فالمتابع لشؤون هذه الانتخابات يكتشف أن عوامل كثيرة ستمنع الناخبين من المشاركة، قبل أن يفاجأ بأن معظم المرشحين ليسوا معروفين أصلا لهؤلاء الناخبين بعد أن اقتصر الأمر على معرفة الشخص الذي يتصدر كل قائمة، وبالتالي فلا وجود لدعاية انتخابية إلا فيما ندر، بل وتنقل وكالات الأنباء عن مراسليها في العراق أن مجرد الحديث عن هذه الانتخابات غير موجود في بعض المناطق العراقية.

وبدورها فإن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعترف بأن موظفيها في خطر بالغ ولذلك فهي تتكتم على أعمال يفترض أن تكون معلومة للجميع في أي انتخابات أخرى، بل إن مجرد معرفة أماكن لجان التصويت كان أمرا عزيز المنال للكثير من الناخبين العراقيين الذين افتقدوا الشعور بالأمن وهم يرون قوات الشرطة وحتى قوات الاحتلال غير قادرة على حماية نفسها.

ووصل الأمر في محافظة ديالى التي تضم مدينة بعقوبة إلى رفض المرشحين مجرد ظهورهم على شاشات التلفزيون بعد أن شهدت المحافظة اغتيال سبعة من أعضاء مجلسها منذ أبريل/نيسان الماضي بينما نجا المحافظ نفسه من القتل عدة مرات.

"
الحكومة العراقية المؤقتة قالت إنها اتخذت إجراءات أمن استثنائية في مواجهة من توعدوا بإفشال الانتخابات،
"
أين المرشحون؟
وبشكل إجمالي فلم يتم الكشف عن هويات نحو 7600 مرشح إلا قبل خمسة أيام فقط من الانتخابات في حين ما زالت ثلاث لوائح انتخابية ترفض تماما الكشف عن نفسها، وتحدثت السلطات عن 5500 مكتب للاقتراع لكن معظمها ما زال غير معروف خاصة مع رفض العاملين في الانتخابات الحديث للصحافة أو حتى إظهار وجوههم كنوع من التأمين الإضافي.

ولا يقتصر الأمر على ندرة الناخبين واختفاء المرشحين وسرية أماكن الاقتراع، حيث ألقت الأجواء الأمنية بظلالها على أي رقابة حقيقية لهذه الانتخابات سواء من جانب منظمات دولية أو أهلية، وحتى الوجود الإعلامي سيبقى نادرا بعد أن ألمحت السلطات العراقية إلى عدم قدرتها على تأمين حياة وتحركات الصحفيين الراغبين في  تغطية الانتخابات. 

وفي المقابل فإن الحكومة العراقية المؤقتة لم تستسلم لهذا الأمر الواقع وقالت إنها اتخذت إجراءات أمن استثنائية في مواجهة من توعدوا بإفشال الانتخابات، حيث أغلقت مطار بغداد والمعابر الحدودية لثلاثة أيام كما فرضت حظر التجول ليلا في غالبية مناطق البلاد ودعت المواطنين إلى البقاء في منازلهم حتى يوم الانتخابات.



وفي أجواء تشبه أجواء الحرب تسير دوريات عسكرية في الشوارع التي تخلو من البشر ومن الكثير من المظاهر التي تنبئ بانتخابات وشيكة، بينما يراهن الأميركيون ومسؤولو الحكومة المؤقتة على نسبة مشاركة مرتفعة لدى الشيعة والأكراد لإضفاء الشرعية على أول انتخابات "حرة" في العراق منذ خمسة عقود، لكن التساؤل يبقى قائما بشأن ما إذا كانت هذه الانتخابات ستشكل لبنة في بناء مستقبل العراق أم نارا تشعل صراعا جديدا فيه؟
__________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات