المسلمون في هولندا يواجهون أخطارا متزايدة (الجزيرة نت)
 
أشرف أصلان
تواجه أيان حرسي علي النائبة بالبرلمان الهولندي والصومالية الأصل اتهامات متزايدة بالتسبب في إثارة موجة غير مسبوقة من العداء للمسلمين في معظم أنحاء أوروبا وتحديدا في هولندا حيث يشكل المسلمون 6% من عدد السكان.
 
وحرسي علي هي مسلمة ارتدت عن الإسلام وتسمي نفسها "مسلمة سابقة", وهي أيضا دائمة الانتقاد الشديد للإسلام ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي تصفه "بالطاغية".
 
وكان آخر ما أسهمت به النائبة الصومالية التي هاجرت من بلادها هربا مما تقول إنه اضطهاد من زوجها الذي أرغمت على الزواج منه, كتابة سيناريو فيلم أثار جدلا متصاعدا واعتبره الكثيرون إساءة بالغة للإسلام, وتسبب أخيرا في اغتيال مخرجه ثيو فان جوخ في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
 
حرسي علي تسمي نفسها مسلمة سابقة (الفرنسية)
ومنذ ذلك الوقت تزايدت موجة العداء للإسلام وتعرضت العديد من المدارس الإسلامية للحرق من جانب مجهولين, فيما خضعت حرسي لحراسة مشددة, بعد أن عثر بجوار جثة المخرج فان جوخ على رسالة تهديد لها.
 
وقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن نسبة 81% من الهولنديين يتخوفون من المسلمين فيما لا يعرف 65% منهم إلا معلومات ضئيلة للغاية عن الإسلام.
 
والفيلم الذي يعتقد بأنه السبب الأكبر في المشكلة يحمل اسم "الخضوع" submission مدته 11 دقيقة هو عبارة عن مونولوج لامرأة مسلمة تتقدم إلى سجادة الصلاة وبدلا من قراءة الفاتحة وآيات من القرآن تبدأ في بث شكواها من الإسلام وتعاليمه حيث ترى نفسها امرأة كتب عليها الشقاء خلف نقاب لا يبدو منه سوى عيناها, وتستعرض بصوت واهن مراحل عمرها منذ الطفولة مرورا بالمراهقة حتى يبدأ اعتقالها -كما تقول- داخل ملابسها باسم الدين.
 
تحكي هذه المرأة في حكايات عن تحرش عمها بها، الذي قالت إنها حملت منه سفاحا، وصمت أبيها على ذلك، ثم عن زوجها الذي يطالبها بالتصرف "كالغواني" معه في الفراش, والحكم عليها بالموت دون تحقيق لاتهامها بالزنا.
 
وحين تقترب الكاميرا من ملابس هذه المرأة يلاحظ المشاهد أن لونها أسود شفاف تماما ويكشف مناطق من جسدها الذي كتبت عليه آيات من القرآن الكريم.
 
المشاهد الأوروبي
ويعتبر النقاد أن المخرج يصل لذروة فيلمه حينما يعطي للمشاهد الأوروبي تحديدا شعورا متواصلا بأن آيات القرآن وأوامره المكتوبة على جسد المرأة العاري تشبه السلاسل والقيود بينما حروفها قريبة الشبه بعلامات السياط وآثار الجلد والتعذيب.
 
هكذا حاولت حرسي بالتعاون مع مخرج الفيلم ثيو فان جوخ، تقديم صورة مزعومة عن اضطهاد المرأة في المجتمعات الإسلامية انطلاقا من تجربة خاصة ورؤية ضيقة وجدت من يتلقفها ويحاول تعميمهما لتشويه صورة المسلمين.
 
المخرج الهولندي فان جوخ قتل في نوفمبر الماضي (رويترز-أرشيف)
وكان اغتيال فان جوخ فرصة أخرى لبعض الطوائف المتربصة بالمسلمين في هولندا, التي  اعتبرت الأمر حلقة في ما أسمته مسلسل الإرهاب الذي بدأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.
 
وقد استقبلت حرسي علي بعاصفة من التصفيق والترحيب من قبل رئيس وأعضاء البرلمان الهولندي لدى عودتها للعمل في البرلمان بعد عشرة أسابيع من اختفائها إثر تلقيها تهديدات بالقتل من قبل إسلاميين متشددين.
 
وقد أمضت الأسابيع العشرة الأخيرة مختفية داخل قاعدة عسكرية أميركية في ولاية مين الشمالية، وهي المرة الثانية التي تضطر فيها حرسي للهرب من هولندا بعد تلقيها تهديدات بالقتل حيث هربت في المرة السابقة إلى سان فرانسيسكو.
 
وكانت حرسي قد هربت من الصومال إلى هولندا مدعية أنها أكرهت على الزواج في سن مبكر من عمرها وطلبت حق اللجوء السياسي وعملت هناك مترجمة لطالبي حق اللجوء السياسي.
 
وبعد احترافها السياسة هاجمت المسلمين الذين قالت إنهم يعارضون ما وصفته بقيم التحرر الهولندية مثل المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الشواذ وأثارت حنق العديد من المسلمين حينما وصفت النبي محمد بـ"الطاغية وفقا لمعايير هذا العصر"، ولحثها النساء على التخلي عن النقاب والحجاب.
 
وبينما صاغت حرسي وفان جوخ الفيلم باللغة الإنجليزية لتحقيق الانتشار المطلوب, كان الفن السينمائي والتلفزيوني العربي والإسلامي غارقا حتى أذنيه في مئات من ساعات الدراما والمسلسلات ومقالب الكاميرا الخفية وبرامج حوارات تثير الملل وتؤجج الصراعات.

المصدر : الجزيرة