منشآت إيران النووية قد تصبح هدفا لضربة أميركية (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فاروق

مرة أخرى يبرز اسم الكاتب الصحفي الأميركي سيمور هيرش ليسبب صداعا لإدارة الرئيس جورج بوش بكشفه معلومات وخفايا جديدة للرأي العام الأميركي والعالمي عن سياسات وخطط الإدارة ذات التوجهات المحافظة.

هيرش اشتهر في الولايات المتحدة عام 1969 لكشفه ما أصبح يعرف بمذبحة "مايلي" التي قتل فيها أكثر من 500 مدني فيتنامي على أيدي جنود أميركيين في الحرب الشهيرة، وكشف أيضا أسرار الترسانة النووية الإسرائيلية في كتاب له صدر في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

فضيحة أبو غريب

سيمور هيرش
عاد الكاتب الأميركي مرة أخرى لإلقاء الضوء على خفايا السياسة الأميركية في كتاب "تسلسل القيادة من 11 سبتمبر إلى أبو غريب" كشف فيه إلى جانب مقالاته بمجلة "نيويوركر" في مايو/ أيار الماضي فظائع تعذيب الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب حيث وصفه بالجريمة الإنسانية والنكبة لكل العراقيين.

صور التعذيب البشعة ومقالات هيرش كشفت عن ممارسات سادية للجنود الأميركيين ذكورا وإناثا ضد العراقيين، ووضعت إدارة بوش العام الماضي في مأزق جديد بعد فشلها في العثور على ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، خاصة بعد إبرازه محاولات قيادة الجيش التعتيم على الفضيحة بعد تلقيها تقارير سرية عن هذه الممارسات.

واضطر البنتاغون أمام حالة الغضب العربي والعالمي التي سببتها الفضيحة للتنصل من ممارسات الجنود الذين أكدوا في المقابل أنهم كانوا ينفذون أوامر قيادتهم وأحيل نحو سبعة جنود للمحاكمة العسكرية وأدين منهم تشارلز غرانر وحكم عليه بالسجن عشر سنوات.

ولم يكتف الكاتب بتقديم هذا النموذج للدور الذي يمكن أن تقوم به الصحافة الاستقصائية، وإنما ذهب إلى أبعد من ذلك بتحميل الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الدفاع رمسفيلد مسؤولية ما حدث، لأنه توفرت لديهم معلومات عن ممارسات مماثلة في أفغانستان ومعسكر غوانتانامو الأميركي بكوبا، ومع ذلك لم يتدخل البيت الأبيض والبنتاغون لوقفها.

بوش وصف نفسه مرارا برئيس زمن الحرب (رويترز-أرشيف)
خطط جديدة
وبعد انتخاب بوش لولاية رئاسية ثانية عادت الصحافة الاستقصائية مرة أخرى لتستشرف توجهات سياساته خاصة في إطار المأزق الذي تعانيه القوات الأميركية بالعراق وحالة التردي التي يعاني منها الاقتصاد بسبب نفقات الحرب.

وبينما كان يتوقع القارئ من بوش أن يقدم خطة لسحب جنوده من العراق، فاجأ هيرش الرأي العام العالمي بمقال "الحروب القادمة" يؤكد فيه أن الإدارة التي يهيمن عليها صقور المحافظين تشيني ورمسفيلد وبول ولفويتز ودوغلاس فيث وآخرون تخطط لتحركات عسكرية أخرى.

الهدف إيران
الهدف هذه المرة إيران، وكما أكد المقال فإن فرق عمليات خاصة أميركية تقوم بمهمات استطلاع داخل إيران لرصد أهداف نووية محتملة وأهداف أخرى.

ويؤكد الكاتب أن بوش ومستشاريه فرضوا سيطرتهم التامة على القوات المسلحة والاستخبارات بهدف تحقيق ما وصفه "بأجندة بوش العدوانية والطموحة" باستخدام القوة ضد إيران ودول أخرى في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب.

ويكشف المقال عن تخويل بوش البنتاغون بتنفيذ عمليات عسكرية سرية خارج نطاق أي سجلات أو قوانين ملزمة، مثل القانون الذي يلزم الاستخبارات المركزية (CIA) بأن تطلع الكونغرس على عملياتها السرية في الخارج وضرورة أن تتم مثل هذه العمليات بقرارات خاصة من الرئيس.

وأمام الحقائق المثيرة التي كشفها الكاتب الأميركي عن خفايا التوجهات العسكرية لإدارة بوش في المرحلة المقبلة، لم يستبعد الرئيس الأميركي الخيار العسكري في التعامل مع إيران مما أعطى انطباعا بأن ما أورده هيرش صحيح، خاصة أن البنتاغون لم يؤكد أو ينف تنفيذ مهام استطلاعية ضد إيران.

يشار إلى أن مصطلح صحافة الاستقصاء (Investigative Journalism) يطلق على صحافة التحقيقات التي تبحث في القضايا المثيرة وتكشف أسرارها. وفي انتظار المزيد من معلومات ومقالات هيرش تتأكد أهمية هذه الصحافة في كشف خبايا الحرب والسياسة الأميركية وأهدافها الحقيقية.

وتتعمق أيضا أزمة إدارة بوش مع الإعلام والتي يبدو أنها لن تقتصر على بعض وسائل الإعلام العربية التي كانت هدفا دائما لانتقادات مسؤولي الإدارة الأميركية.
________
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف