لا يعلم هؤلاء الأطفال باستشهاد رفاقهم السبعة الآخرين (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يعاني أربعة أطفال ممن كتب لهم العيش بأنصاف أجسادهم العلوية مرارة الإعاقة لفقدهم أجزاء من أجسادهم في المجزرة الاحتلالية التي غرق فيها 12 طفلا في بركة من الدم، شمال بلدة بيت لاهيا صبيحة اليوم الأول من عطلتهم نصف السنوية يوم الرابع من يناير/ كانون الثاني الجاري.

ثلاثة من الأطفال الناجين خرجوا من غرف العناية الفائقة ويتلقون العلاج في مستشفى القدس بمدينة غزة، والرابع تم نقله بعد تدخل المؤسسات الإنسانية الدولية إلى مستشفى سوركة داخل الخط الأخضر لصعوبة حالته الصحية وإصابة الجزء الذي تبقى من جسده بالشلل، فضلا عن فقده إحدى عينيه.

ورغم انقضاء أسبوعين على المجزرة لا يعلم الأطفال بأنه ينتظرهم بعد خروجهم، خبر فقدهم رفاقهم السبعة: راجح (11 عاما) وبسام (14 عاما) ومحمود (15 عاما) وهاني (16 عاما) وجبر (15 عاما) ومحمد (17 عاما) وجبريل (16 عاما).

تفاصيل المجزرة



لم يكن سهلا على عماد يوسف الكسيح (16 عاما) رواية التفاصيل الأولى للمجزرة، فقال ونظرات الحيرة والحسرة تملأ عينيه: كنت برفقة مجموعة من رفاقي نساعد رفيقا لنا من آل غبن في رفع البلاستيك عن محصول الفراولة في اليوم الأول من إجازة عيد الأضحى، وبعد أن بدأنا بتكشيف نبات الفراولة مع بدء إشراقة الشمس بقليل سمعنا صوت انفجار أعقبه إطلاق نار من مستوطنة نيسانيت المجاورة، فولينا هاربين إلى الشارع المؤدي إلى منازلنا.

"
ادعى الناطق بلسان جيش الاحتلال في تعليقه على المجزرة أن قذيفة الدبابة أطلقت باتجاه مجموعة من المقاومين
"
ويتابع: عند بداية الشارع باغتتنا قذيفة دبابة أحدثت انفجارا شديدا حوّل المنطقة كلها إلى سواد مظلم، ولما انقشع الدخان إذا بي أجدني أرقد في بركة من الدم، غبت بعدها عن الوعي ولم أشعر بأي شيء.

الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي ادعى في تعليقه على المجزرة أن قذيفة الدبابة أطلقت باتجاه مجموعة من المقاومين أطلقت قذيفة هاون على مستوطنة نيسانيت المجاورة لبلدة بيت لاهيا وأن القذيفة لم تكن موجهة نحو الأطفال، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي يحقق في الحادث ولم يفرغ بعد من التحقيق.

غير أن مديرة البحث الميداني والتوثيق في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ابتسام زقوت التي أشرفت على التحقيق في المجزرة، تؤكد أن قوات الاحتلال تعمدت إلقاء القذيفة على الأطفال بينما كانوا يعملون في حقل الفراولة.

استهداف الأطفال
وأوضحت زقوت أن الجنود الإسرائيليين استهدفوا الأطفال كرد فعل على قذيفة الهاون التي أطلقها المقاومون من مكان بعيد عن الأطفال، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الدبابة كانت تقف في مكان مكشوف لا يبعد عن الأطفال سوى مسافة 600م تقريبا.

من جانبه قال عبد الفتاح -وهو مقعد- محاولا أن يخفي حرقته وألمه لفراق لفلذة كبده جبريل وحزنه على ما لحق بابنه إبراهيم من إعاقة بعد أن بترت ساقاه، إن الأطفال الأربعة لم يعلموا بفقد أطرافهم إلا بعد انقضاء أربعة أيام من وقوع المجزرة. وتساءل وهو يحاول أن يخفي دموعا تترقرق في مآقيه "ما الذي اقترفه أطفالنا بجيش الاحتلال كي تقطع أطرافهم ونجمع أشلاءهم من فوق أغصان الأشجار بهذه الطريقة؟".

من جهتها قالت أستاذة الصحة النفسية آمال جودة إن الأطفال يعانون من صدمة نفسية نتيجة تعرضهم لهذه المجزرة المفاجئة وغير المتوقعة، مضيفة أن الأطفال بحاجة إلى تكثيف الجهد لتأهيلهم جسديا ونفسيا.

وعبرت جودة عن بالغ قلقها إزاء عدم توفر الإمكانيات الصحية والتأهيلية الكافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من حالات الإعاقة في أوساط الفلسطينيين ضحايا جرائم الاحتلال المتكررة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف