العراقيون لا يعلمون لمن ستذهب أصواتهم بالانتخابات المنتظرة (الفرنسية)

عقبة الأحمد ورانيا الزعبي

رغم اقتراب موعد إجراء الانتخابات العامة المقررة نهاية الشهر الجاري، فإن الحيرة تسيطر على معظم المواطنين العراقيين، وذلك بسبب الغموض الذي يلف آلية الانتخابات التي من المفترض أن يختار العراقيون على أساسها أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية (البرلمان) البالغ عددهم 275 نائبا، الذين سيقومون بدورهم بتشكيل الحكومة العراقية القادمة وكذلك صياغة الدستور العراقي الدائم.

وزيادة على هذا الغموض فإن العديد من المراقبين والمحللين يشككون في أن تؤدي هذه الآلية الانتخابية إلى اختيار نواب يمثلون إرادة العراقيين الحقيقية، أو حتى يعكسون التركيبة السياسية والثقافية للشعب العراقي.

وأوضح مصدر مسؤول في المفوضية المستقلة للانتخابات العراقية التي تتولى مسؤولية الإشراف على العملية السياسية، أن آلية الانتخابات تعتمد في أساسها على اعتبار جميع المحافظات والمدن العراقية  دائرة انتخابية واحدة.

محاولات حثيثة لتبسيط الانتخابات المعقدة للعراقيين (الفرنسية)
من هم المرشحون؟
وحسب ما أوضح المصدر فإن المرشحين في الانتخابات هم  كيانات سياسية، والكيان السياسي إما أن يكون حزبا أو شخصا مستقلا أو ائتلافا من عدة أحزاب وشخصيات مستقلة، مشيرا إلى أن عدد الكيانات السياسية التي ستخوض الانتخابات بلغ 111 كيانا سياسيا.

وسيعطى كل كيان سياسي رقما ابتداء من 101 وحتى 212، وعلى الكيان الذي يتشكل من حزب أو ائتلاف حزبي أن يقدم قائمة انتخابية تضم على الأقل 12 اسما وعلى الأكثر 275 اسما.

"
الورقة الانتخابية تتضمن رقم الكيان السياسي واسمه وشعاره فقط، أي أن الناخب العراقي لن يختار مرشحا بعينه
"

"
وستتضمن الورقة الانتخابية التي ستعرض على الناخب العراقي ثلاثة عناصر، هي رقم الكيان السياسي واسم الكيان وشعار الكيان، أي أن الناخب العراقي لن يختار مرشحا بعينه.

وحسب الآلية فإن أسماء المرشحين يجب أن ترتب بحيث تكون هناك مرشحة امرأة بعد كل مرشحين من الذكور في ترتيب القائمة, وبهذا الشكل لن تقل نسبة التمثيل النسائي بالجمعية الوطنية عن 25% من أعضائها.

ملاحظات وانتقادات
وقد أثارت هذه الآلية غير المعتمدة في معظم دول العالم خاصة في العصر الحديث، حفيظة العديد من المراقبين والمتابعين فضلا عن قطاع واسع من الشعب العراقي.

ويرى هؤلاء أن هذه الآلية ستحرمهم من اختيار الشخص الذين يرونه مناسبا وأنهم سيكونون مجبرين على اختيار قائمة كاملة تضم الغث والسمين، كما قال المحلل السياسي العراقي عبد الستار جواد في حديثه للجزيرة نت.

عملية تسجيل الناخبين شابها العديد من الأخطاء والملاحظات (الفرنسية) 
ورأى عبد الستار أن الناخب العراقي سيكون عرضة للنسيان والخلط بين القوائم الانتخابية عندما يختار قائمته لحظة الاقتراع، لأن هذه القوائم تحمل أرقاما وليس أسماء.

من جانبه رأى المحلل السياسي الدكتور لقاء مكي أن هذه الانتخابات قد تأتي بتركيبة حكومية وتركيبة داخل الجمعية الوطنية غير متجانسة البتة، الأمر الذي سيؤثر بشكل سلبي على الأداء السياسي لكليهما.

وأوضح مكي أن عدد الأصوات اللازمة للحصول على مقعد واحد في الجمعية ستحسب عن طريق قسمة مجموع عدد الناخبين على عدد مقاعد الجمعية، وبالتالي فإن كل قائمة تستطيع معرفة عدد المقاعد التي أحرزتها بالانتخابات من خلال عدد الأصوات التي حازت عليها.

لكنه أوضح أن المشكلة في هذه الآلية هي أن المقاعد التي حصلت عليها القائمة ستوزع على أعضائها بناء على ترتيبهم التسلسلي داخل القائمة، الأمر الذي سيقلل من فرص حصول أصحاب الأرقام المتدنية بالقائمة على مقاعد انتخابية، وذلك بالرغم من أنهم قد يكونون أصحاب شعبية واسعة أو أن لهم مؤيدين كثرا انتخبوهم من خلال انتخاب القائمة.

وأشار مكي إلى أن ترتيب الأسماء داخل القوائم الانتخابية تم بناء على حسابات سياسية بحتة.

من جانبه انتقد المحلل السياسي عدنان الكاظمي هذه الآلية بشدة، ورأى أنها وضعت من أجل إيجاد توازنات بين القوى السياسية في العراق خاصة بين القوى الكردية والعربية، مطالبا بنظام الدوائر الانتخابية المتعددة وانتخاب الحكومة بشكل مباشر.

"
المدافعون عن نظام القائمة المغلقة يرون أن أهم مميزاتها أن الناخب سيختار برنامجا سياسيا وليس أشخاصا
"
فيما وصف المراقب السياسي العراقي هارون محمد -شأنه شأن سياسيين آخرين- آلية هذه الانتخابات بالمهزلة، وقال "العراقيون سينتخبون أشباحا وأرقاما وليس بشرا"، مؤكدا أن أعدادا كبيرة من العراقيين لم يسجلوا بالقوائم الانتخابية.

ولكن على الجانب الآخر أكد مسؤولون عراقيون للجزيرة نت أن من أهم ميزات النظام الانتخابي الذي سيتبع بالعراق هو أن الناخب يختار برنامجا انتخابيا وليس أشخاصا، مشددين أيضا على سهولة تطبيق مبدأ الدائرة الانتخابية الواحدة في البلاد، خاصة بالنسبة للمهجرين.

ودافع آخرون عن مبدأ الدائرة الواحدة مؤكدين أنه يضمن عدم هيمنة الأحزاب الكبيرة ويضمن حقوق الأقليات والأحزاب الصغيرة.

ثلاثة انتخابات
وأشار المصدر بالمفوضية المستقلة للانتخابات في تصريحاته للجزيرة نت إلى أن الثلاثين من الشهر الجاري سيشهد ثلاثة انتخابات في وقت واحد، وهي انتخاب الجمعية الوطنية الانتقالية، وانتخاب مجلس المحافظات، إضافة إلى انتخاب المجلس الوطني الكردستاني في إقليم كردستان العراق، موضحا أن المراكز الانتخابية بمناطق الإقليم ستضم ثلاثة صناديق اقتراع، فيما سيوضع بالمراكز في باقي أنحاء العراق صندوقان انتخابيان فقط.

وأفاد المصدر بأن تسجيل أسماء الناخبين تم على أساس بطاقات الحصص التموينية التي يحصل عليها العراقيون، حيث تمكن المواطن العراقي خلال 45 يوما من التأكد من تثبيت المعلومات الخاصة به أو بأفراد عائلته، كما قام آخرون بإضافة أسماء جديدة.

غير أن المصدر أكد للجزيرة نت أنه وبسبب التوتر الذي تشهده محافظتا الأنبار والموصل، ولعدم تمكن موظفي المفوضية من توزيع الاستمارات الانتخابية في تلك المناطق، فقد اتخذ قرار استثنائي بأن يتم تسجيل الناخبين في هاتين المحافظتين في نفس يوم الاقتراع.
___________________
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف