إدوارد هاريس
مسجد يصمد أمام أمواج تسونامي العاتية في باندا أتشه (الفرنيسية)
يرقد مسجد أولي ليو على سواحل آتشه المدمرة بألوانه البيضاء الزاهية في تحد لأمواج تسونامي التي أكلت الأخضر واليابس وحولت القرى من حوله إلى أكوام من الأنقاض التي تفوح منها رائحة الجثث النتنة.
 
وقالت فطريا (24 عاما) "إنه بيت الله، فهو ينعم بحمايته، إذ إن معظم المباني التي نجت من الأمواج كانت من المساجد"، مضيفة أن "الناس التفتوا إلى ذلك وما فتئوا يتحدثون عنه".
 
وعلى امتداد الطريق الواقع على شواطئ باندا آتشه تتراكم الأنقاض مقابل البوابة الخارجية للمسجد ولكن المبنى ذاته لم يتعرض لأذى، في حين أن مبنى من عدة طوابق يقع إلى جوار المسجد بات وكأنه كومة من الكعك خلافا لهذا البيت الذي خصص لعبادة الله.
 
ويعتقد الناجون أن الحماية الإلهية وليس الإنشاء القوي وراء حصانته من الدمار، حيث قال أحد عمال البناء يدعى منجراب رائف (45 عاما) "لم تصب المنازل بأذى عندما ضربتها الزلازل، ولكنها تهاوت واجتثت من جذورها بفعل الأمواج".
 
وأضاف "لكن الأئمة أنشؤوا هذه المساجد قبل مئات السنين ولذلك توخوا الدقة في بنائها، ولا ننسى أيضا أنها تحظى بحماية الله، وهي تخصه أما المنازل فتخص البشر".
 
ويقبع كذلك مسجد بيت الرحمن الذي أصبح ملاذا للناجين في وسط المدينة التي لحقها الدمار بسبب الأمواج.
 
الجدير بالذكر أن المياه وصلت إلى موقع الصلاة فقط بعمق سنتيمترات ولم تخلف دمارا يذكر عقب تقهقرها، وفقا لما قاله أحد الأئمة في المدينة.
 
وقال نائب إمام مسجد يدعى جوهان (39 عاما) "متى كانت هناك كارثة يلجأ الناس إلى المساجد، وكل الذين ذهبوا إلى المسجد وعددهم نحو ألف نجوا".
 
وأكد المسلمون الأتقياء في باندا آتشه أن الكارثة التي استثنت المساجد من الدمار وقتلت البشر ماهي إلا اختبار للإيمان.
 
وقالت فطريا "إنه السر الإلهي" مضيفة "أنه ربما أراد الله أن يظهر للناس أنهم ملحدون لأنهم لا يؤدون الصلاة، وهذا تحذير منه". وجميع المساجد التي أنشأها الأئمة نجت من الكارثة بينما اندثر ما بناه العامة، وفقا لما قاله جوهان.

المصدر : أسوشيتد برس