ينظر القضاء البوسني قريبا في قضية 21 موظفا حكوميا بتهمة سوء استغلال الوظيفة وتوزيع الجنسية البوسنية على 741 أجنبيا معظمهم قدم مستندات مزورة أثناء الحرب في البوسنة (1992-1995).
 
وأعلنت الشرطة الفيدرالية أن التحقيق بدأ هذا الأسبوع مع تسعة موظفين بعد توجيه تهمة التزوير رسميا إلى 12 موظفا في وقت سابق كانوا قد ساعدوا أشخاصا من دول عربية بالحصول على الجنسية البوسنية دون توفر الشروط اللازمة.
 
ورفضت وزارة الداخلية الإفصاح عن تفاصيل هذه التحقيقات أو أسماء الموظفين الموقوفين على ذمة التحقيق.
 
وينص القانون البوسني على أن عقوبة التزوير وإساءة استغلال الوظيفة تبدأ بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
 
لكن أولغا تشافكا المتحدث باسم القضاء في إقليم سراييفو أفاد في مؤتمر صحفي مقتضب أن القضية قد تسقط بالتقادم لأن التزوير وقع حتى ديسمبر/كانون الأول 1995 وأن ملف القضية تم فتحه في مارس/آذار 2000 حيث يقدر قدم القضية وفق القانون بست سنوات.
 
وأوضح المتحدث أن التقادم لن يسري على الذين حصلوا على الجنسية البوسنية بناء على تقديم معلومات أو مستندات مزورة، وإذا أثبت التحقيق ذلك فستتخذ الإجراءات القانونية المقررة ضد الشخص والموظف الذي منحه الجنسية.
 
ويعتقد معظم العرب الحاصلين على الجنسية أن المؤسسات الغربية العاملة في البوسنة تقف وراء التشكيك بحصولهم عليها لتقليص الوجود العربي والمسلم في البوسنة وإلصاق تهمة الإرهاب بالعرب.
 
ويقول طبيب عربي مقيم في البوسنة منذ عشرين سنة إنه "ربما يكون هناك من حصل على الجنسية بطريقة غير قانونية لكن ليس الجميع، فهناك عرب كانوا مقيمين للدراسة والعمل وتمكنوا من الحصول على الجنسية". وأضاف "أولادنا درسوا هنا أيضا ويشاركون في خدمة المجتمع البوسني".
 
أما أحمد وهو طبيب آخر فيرى أن موضوع الجنسيات المزورة كان وسيلة لإحراج حزب العمل الديمقراطي. وأشار إلى أن الشباب الحاصلين على الجنسية لكونهم في الجيش البوسني قد حصلوا عليها بطريقة قانونية إذ كان ذلك بمثابة شهادة شكر لهم على دورهم في الحرب.
 
غير أن البعض بسبب جهل بالقانون أو ثقة زائدة في السلطات البوسنية آنذاك أو عن عمد أخفى معلومات أو لم يقدم مستندات صحيحة أو باسم مستعار، فنتج عن ذلك كله ما لا تحمد عقباه بعد خروج حزب العمل من السلطة عام 2000 ثم بعد الحرب على ما يسمى الإرهاب عام 2001.
 
وكان السياسيون الصرب والكروات فجروا عام 2000 ملف منح الجنسية البوسنية بطريقة غير قانونية لأعداد كبيرة من "المجاهدين العرب" الذين قاتلوا في صفوف الجيش البوسني أثناء الحرب.
 
وحسب يادرنكو برليتش وزير الخارجية البوسني السابق وهو كرواتي بوسني، تم منح الجنسية لثمانية آلاف شخص. فيما ادعى نيكولا شبيريتش نائب رئيس البرلمان البوسني حاليا وهو صربي بوسني أن العدد يصل إلى 100 ألف جواز سفر بوسني.
 
وقد روجت الصحف البوسنية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 أن المسؤولين البوسنيين (المسلمين من حزب الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش) باعوا جوازات سفر لعدد كبير من المجاهدين و"الإرهابيين" العرب ومنهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن شخصيا.
 
لكن المؤسسات الرسمية حسمت ذلك بالكشف عن 741 شخصا فقط  قالت إنهم من أفريقيا وآسيا وإنه تم التحقق من مستنداتهم وتكملة الأوراق القانونية لبعضهم مع احتفاظهم بالجنسية، كما تم سحب الجنسية من البعض الآخر.
 
يذكر أن من أهم شروط قانون الجنسيات الجديد الزواج من بوسنية أو بوسني لمدة خمس سنوات أو الإقامة الدائمة للأعزب لمدة ثماني سنوات والتنازل عن الجنسية الأصلية.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة

المصدر : الجزيرة