طبيب شرعي يتفقد جثث مسلمين قتلوا في مجازر بالبوسنة (أرشيف)

 

سمير شطارة- أوسلو

 

أصيب المجتمع النرويجي بالصدمة إثر معلومات كشفتها صحيفة في غي (وتعنى مدخل العالم) عن أن مجرم الحرب الصربي العقيد دراغان أوبرينوفيتش المسؤول الثاني في مذبحة سربرينيتشا عام 1995، يقضي فترة سجنه التي تبلغ 17 عاما في سجن مدينة كونغسفنجر النرويجية مع مجرمي الحق العام ممن يرتكبون مخالفات صغيرة لا تتعدى فترة محكوميتهم العام الواحد.

 

وفي الوقت الذي استقبلت فيه سجون النرويج أربعة من مجرمي الصرب المحكوم عليهم من قبل محكمة الجزاء الدولية بلاهاي، استقبلت سجون الدول الكبرى مثل إيطاليا وألمانيا مجرما واحدا فقط لكل دولة.

 

وأفادت الصحيفة بأن السجن الذي يقضى به مجرم الحرب الصربي أوبرينوفيتش لا يرقى لدرجة الحماية والأمان، ونقلت عن مسؤول سجن كونغسفنجر سفاين آرنا تفات قوله إن "السجن لا يتمتع بحراسة مشددة"، وبرر تفات ذلك بأن الحالات التي يستقبلها السجن في العادة تعتبر "جرائم صغيرة" مثل سياقة السيارة في حالة السكر أو من تورط في سرقة محدودة.

وأعجب ما كشفته الصحيفة أن هؤلاء السجناء الصربيين يتمتعون بكامل الحقوق الإنسانية، ويتعامل معهم بنفس القواعد التي تتعلق بالمساجين بالنرويج، وهو ما يعني خفض مدة العقوبة لهم بنسبة الثلث، وإمكانية حصولهم على عفو تام بعد مصادقة محكمة لاهاي والبت في صحة الإجراءات المتخذة بالنرويج.

وأوضحت الصحيفة أن أحد سجناء الحرب الصربيين الذين يقضون فترة المحكومية بالنرويج خرج بعد ثلاث سنوات ونصف فقط من فترة محكوميته البالغة عشر سنوات، وقد خرج من سجنه في رنغريكا عام 2000.

 

مشيرة إلى أن السلطات النرويجية رفضت الإدلاء بأي معلومات عن المجرم الصربي الذي أخلي سبيله وأعطي حق الإقامة الشرعية بالبلاد.

ردود الأفعال
وقد أذهلت هذه المعلومات نائبة رئيس لجنة العدل عن حزب العمال غين كاري يول التي دعت وزير العدل إلى تقديم إجابة واضحة في هذا الشأن ومصير المجرم الصربي.

 

وقالت كاري إن "مثل هذا الأمر لا يمكن تبريره أو قبوله بأي حال من الأحوال، ولا يمكن أن نكون سذجا في التعامل مع مجرمي الحرب لا سيما بعد أن أعدت النرويج سجنا خاصا لهم".

"
وسائل الإعلام النرويجية ذكرت أن سجن كونغسفنجر الذي ينزل فيه المجرم الصربي أوبرينوفيتش لا يستقبل المسلمين خوفا على حياته
"

وأعرب رئيس لجنة العدل في البرلمان النرويجي وممثل حزب المحافظين ترون هلاند عن استغرابه لهذا الإجراء الذي وصفه بأنه "غير مبرر"، وقال "لا يصح أن يقضي المجرم مدته بالسجن العادي تحت أي ذريعة وأي سبب".

 

واعتبر ممثل حزب التقدم يان أريلد إلينغسين أن هذا الأمر "تعد واستفزاز" لعائلات الذين قتلوا في مجزرة سربرينيتشا.

 

وذكرت وسائل الإعلام النرويجية أن سجن كونغسفنجر الذي ينزل فيه المجرم الصربي أوبرينوفيتش لا يستقبل المسلمين خوفا على حياة هذا المجرم.

وتساءلت ممثلة الحزب الاشتراكي إنغي مارتا تورشيلد باستغراب عن سبب المراعاة الاجتماعية للنرويجيين تجاه مجرمي الحرب، مؤكدة أن الأمر "تصعب استساغته".
 
على صعيد آخر أفادت الصحيفة بأن مجرمين آخرين هما رادومير كوفاتش الذي حكم عليه بالسجن 20 عاما، وزوران فيكوفيتش الذي حكم عليه بالسجن 12 عاما يقضيان فترة سجنهما في سجن مدينة بودو، وذلك بسبب تورطهما في جرائم الاغتصاب الكثيرة ضد المسلمات البوسنيات واستعمالهن في بيع الجنس (رقيق).

من جانبها استنكرت كريمة زيادوتش اللاجئة البوسنية في النرويج منذ 6 أعوام قبول النرويج مجرمي الحرب لقضاء فترة سجنهم بها.

 

وقالت في لقاء مع الجزيرة نت "يبدو أن العالم أراد أن يكافئ مجرمي الحرب بوضعهم في السجون النرويجية لكونها مريحة وهانئة، ناهيك عن الإنسانية اللامتناهية هنا، فهذا كله مكافأة وليس عقابا لمجرمي الحرب الذين لم يتركوا وسيلة لإبادتنا إلا وسلكوها".


وطالبت زيادوتش السلطات النرويجية برفض استقبال مجرمي الحرب، وقالت الحري بهم أن يساعدوا الشعب البوسني في معالجة المشاكل النفسية التي تركها هؤلاء المجرمون لا أن "يكافئوهم بوضعهم في أرقى وأهنأ سجون في العالم".
_______________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة