يانكوفيتش يعول على تأييد أنصاره في الشرق والجنوب (الفرنسية)

أحمد فاروق

مواجهة أخرى بين روسيا والغرب.. هذه المرة في أوكرانيا التي دخلت أزمة سياسية غير مسبوقة منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي السابق عام 1991.

أصيبت الحياة في البلاد بالشلل التام، وأمام إصرار المعارضة على تحقيق مطالب إلغاء نتئج انتخابات الرئاسة التي جرت يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بدا أن تحقيق هذا المطلب وفق النظام الدستوري والقانوني للبلاد أمر صعب المنال.

البرلمان اكتفى بدعم معنوي لمرشح المعارضة فيكتور يوتشينكو بقرار غير ملزم ببطلان نتائج الانتخابات وإعلانه أنها لا تعبر عن إرادة الناخبين، وحجبه الثقة عن اللجنة الانتخابية التي أعلنت فوز رئيس الوزراء فيكتور يانكوفيتش.

لكن البرلمان لم يتمادَ في هذا الدعم إذ رفض سحب الثقة من الحكومة حرصا منه -فيما يبدو- على استقرار البلاد ووحدتها، خاصة أنه لا يملك دستورياً سلطة تغيير نتيجة الانتخابات.

أما المحكمة العليا التي يعول عليها أنصار يوتشينكو لتمتعها بنوع من الاستقلالية فليس من سلطتها إلغاء النتائج كليا، بل يمكن أن تأمر فقط بإعادة فرز الأصوات جزئيا أو كليا استجابة لشكوى مرشح المعارضة من عمليات التزوير.

المعارضة الأوكرانية أعلنت أنها انسحبت من المفاوضات مع الحكومة وعاد مئات الآلاف من أنصارها إلى محاصرة المباني الحكومية بعدما اخترقوا الطوق الأمني المفروض على مبنى البرلمان وتظاهروا أمام بوابته الرئيسية مطالبين بتشكيل حكومة شعبية.

ويرى المراقبون رغم ذلك أن طريق المعارضة لتحقيق أهدافها لن يكون سهلا على غرار ما حدث في جورجيا، فرغم التأييد الأوروأميركي لمزاعم التزوير فإن يانكوفيتش الموالي لموسكة يقف على أرضية صلبة إلى حد ما.

ويعول يانكوفيتش أيضا على ولاء المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد التي خرج فيها أيضا عشرات الآلاف في تظاهرات تأييد له. وطالبت هذه المناطق المتاخمة لروسيا والتي تتبع المذهب الأرثوذكسي بنوع من الاستقلال الذاتي إذا أصبح يوتشينكو الرئيس الجديد لأوكرانيا.

يانكوفيتش (يمين) أبلغ الرئيس استعداده لإعادة الانتخابات في بعض المناطق (رويترز)
خطر الاقتتال
كل ذلك لفت الأنظار إلى خطورة الأزمة لدرجة أن رئيس البرلمان الروسي بوريس غريزلوف حذر من أن البلاد تتجه حاليا نحو التفكك أو الاقتتال.

ولهذا التحذير وجاهته خاصة إذا علمنا أن معظم مؤيدي يوتشينكو من المناطق الغربية والوسطى التي يهيمن عليها المتحدثون بالأوكرانية والذين يتبعون المذهب الكاثوليكي.

الغرب استشعر خطورة الأزمة بعد التطرق لمسألة الحكم الذاتي في مناطق شرق أوكرانيا، مما دفعه إلى التحرك بجدية لاحتواء الأزمة المتدهورة حيث سارع منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى كييف للقيام بجولة وساطة جديدة إلى جانب الرئيس البولندي.

في المقابل أبدت موسكو نوعا من التراجع المحسوب لإنقاذ الأوضاع من الانهيار المستمر، فقد أعلن الرئيس فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر أنه سيحترم نتائج أي انتخابات جديدة.

وحرص بوتين رغم ذلك على تحذير الغرب من تصعيد الضغوط لتسوية الأزمة، مؤكدا أن التسوية يجب أن تتماشى مع دستور البلاد والتشريعات القومية، وذلك في تكرار واضح للاستياء الذي أبدته موسكو من التدخل الغربي في أزمة جورجيا التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس إدوارد شيفرنادزه.

الاتفاق بين المرشحين سواء تم بجهد داخلي أو بوساطة خارجية، يبدو الآن الحل الأقرب إلى المنطق لإنقاذ أوكرانيا من تفاقم حالة الشلل السياسي والانقسام الشعبي والتي تهدد أيضا بانهيار مالي لن تؤمن عواقبه، في دولة تمتاز بموقعها بين روسيا وأوروبا وتسعى منذ استقلالها للاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الطرفين.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة