قد يلتقي شارون وعباس ولكن انطلاق التسوية السياسية شيء آخر (رويترز)
قد لا يحمل إعلان كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومرشح حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لرئاسة السلطة محمود عباس (أبومازن) في مقابلتين منفصلتين مع مجلة نيوزويك كل على حدة، استعدادهما للقاء بعضهما شيئا جديدا في ضوء التوقعات التي راجت بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات.
 
ولكن هذا الإعلان يثير بعض التساؤلات حول ما الذي يمكن أن يقدمه القادة الفلسطينيون الجدد لإسرائيل، وما يمكن أن يقدمه شارون بالمقابل زيادة عن خطته للانسحاب من غزة وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ومدى تأثير تنازلات فلسطينية ممكنة لإسرائيل على الوضع الداخلي السياسي والأمني الفلسطيني.
 
الذين تحدثوا عن أن غياب عرفات سيعطي دفعة معينة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية استندوا إلى الموقف الإسرائيلي من الزعيم الفلسطيني الراحل الذي لم يقدم الاستحقاقات الأمنية المطلوبة إسرائيليا كتفكيك بنى منظمات المقاومة واتهامه بإفشال مفاوضات كامب ديفد التي سبقت انطلاق انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/ أيلول عام 2000.
 
إلا أن موقف شارون نفسه من رفض تقديم استحقاقات سياسية على صعيد تفكيك معظم أو كامل المستوطنات في الضفة وقطاع غزة ورفضه إجراء مفاوضات حول القدس وإنكاره حق عودة اللاجئين الفلسطينيين يشكل الجانب الآخر من المعادلة الذي سيطفو على السطح في المرحلة القادمة.
 
"
لا يبدو أن الساحة الإسرائيلية مهيأة لما هو أبعد من انسحابات محدودة في الضفة وتفكيك عدد بسيط من المستوطنات المعزولة
"
ويبدو أن الكثير من المراقبين واثقون من تكثيف اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية لا سيما وأن خطة شارون للانسحاب من غزة التي من المقرر أن تطبق العام القادم تعزز الحاجة لوجود طرف فلسطيني للحفاظ على الأمن في هذه المنطقة بعد الانسحاب.
 
ولكن لا يبدو أن الساحة الإسرائيلية مهيأة لما هو أبعد من انسحابات محدودة في الضفة وتفكيك عدد بسيط من المستوطنات المعزولة. فحتى لو فكر شارون فيما هو أبعد من ذلك -وهذا غير مرجح-  فإنه سيواجه معارضة داخلية من الصقور الأكثر تشددا داخل حزبه والمتحالفين معه من الأحزاب الدينية واليمينية.
 
وقد يضطر شارون لإجراء تغييرات في تحالفه الحكومي لتهيئة الأجواء لاستحقاقات قادمة، وقد تجري انتخابات جديدة تفرز تحالفا بين الليكود والعمل المعارض، ولكن هل يؤدي ذلك إلى تحريك حقيقي في عجلة التسوية السياسية المتوقفة؟  
 
يبدو أن التحريك اللازم لهذه العملية يتطلب تقديم استحقاقات أو تنازلات فلسطينية أقلها الموافقة على تأجيل بحث القضايا الحساسة مثل القدس والمستوطنات إلى مراحل لاحقة.
 
وفي المرحلة الحالية فإن هذه القيادة ستحتاج إلى المزيد من الوقت لتثبيت أقدامها وتكريس شعبيتها التي لن تكون الانتخابات وحدها كافية لها.
 
وعلى الأغلب فإن مهمة القيادة الفلسطينية ستكون صعبة ومعقدة لأنها ستضطر أولا إلى إعادة بناء أجهزتها الأمنية التي دمرتها إسرائيل على مدى أكثر من أربع سنوات مضت. وهذه المهمة تواجهها تعدد الأجهزة وصراعات مسؤوليها وتحدي استيعابها لعدد كبير من كوادر فتح التي ساهمت في الانتفاضة.
 
أما المهمة الأصعب والأخطر فهي لجم المقاومة الفلسطينية وإيجاد حالة من الهدوء لتهيئة الأجواء للمفاوضات السياسية. فالمقاومة الفلسطينية لا ترى أن طريق المفاوضات هو الذي سيستخلص الحقوق الفلسطينية من إسرائيل وتصر على الاستمرار بنهج المقاومة طالما بقي الاحتلال في الأرض الفلسطينية.
 
قد تحاول القيادات الفلسطينية التي لا يؤمن أغلب أعضاؤها بعسكرة الانتفاضة، التوصل لاتفاق هدنة أو تهدئة مع إسرائيل بموافقة الفصائل.
 
ولكن إقناع الفلسطينيين أن الاحتلال قد تغير بمجرد غياب عرفات أو أن عملية التسوية السياسية المجردة من سلاح المقاومة قادرة على تحصيل الحقوق الفلسطينية، قد لا يكون أمرا ممكنا أو حتى سهلا.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة