أبدى مجلس الأمة الجزائري تحفظات على مواد وردت في قانون المالية والميزانية لسنة 2005 الذي صادق عليه مجلس النواب الشهر الماضي.
 
وانصبت تحفظات المجلس الذي ينظر في مشاريع القوانين بعد مصادقة مجلس النواب عليها دون تعديلها، على قانون منع استيراد الخمور، والذي أقر القسم الأول منه البرلمان بالأغلبية، رغم تعويل الحكومة التي تتبنى المشروع على أغلبية النواب في التحالف الرئاسي الذي يضم أحزاب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي حزب رئيس الحكومة وحركة مجتمع السلم الحزب الإسلامي.
كما رفض النواب زيادات اقترحتها الحكومة في مشروع قانون المالية والميزانية في أسعار عدد من السلع والمواد كالمياه المعدنية والوقود.
 
وقد انتقدت الحكومة بشدة موقف مجلس النواب من مشروع القانون، واتهم وزير المالية عبد اللطيف بن أشنهو النواب بعرقلة الإصلاحات الاقتصادية، ودعا رئيس الجمهورية إلى التدخل لوقف مواد في مشروع القانون وصفها بأنها تضر بالاقتصاد الوطني.
 
من جهته قال رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح إن المجلس صادق على مشروع قانون المالية على الرغم من التحفظات، لتجنب أزمة تشريعية في البلاد، على أن يتم تدارك الأمر في الدورة القادمة، في إشارة إلى دعوة رئيس الجمهورية لاستخدام صلاحياته في إلغاء المواد المختلف بشأنها.
 
وتعد التحفظات التي سجلها مجلس الأمة على منع استيراد الخمور وزيادة الأسعار بمثابة دعوة صريحة من المجلس الذي تحاشى رفض القانون، للتراجع عن المواد التي أقرها مجلس النواب.
 
فرئيس الجمهورية هو الوحيد في هذه الحالة الذي يمكنه التشريع بأوامر رئاسية بين دورتين للبرلمان مثلما ينص عليه الدستور.
 
ويعتقد مراقبون أن بوتفليقة ربما يجد في هذا الخلاف مسوغا لحل البرلمان وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة تتناسب مع المعطيات السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة وفاز فيها بأغلبية مريحة، ويستند التحليل إلى موقف بوتفليقة السلبي من البرلمان منذ مجيئه إلى الحكم.
 
في حين يرى آخرون أن رأي بوتفليقة في البرلمان تغير بعدما استوت له الفترة الرئاسية الثانية، بدليل أن رئيس الجمهورية كسر جدار الصمت وخطب لأول مرة أمام البرلمان، داعيا النواب إلى ممارسة مهمتهم بكل حرية وبدون أي ضغط، باعتبارهم ممثلين عن الشعب.
 
ويذهب هؤلاء إلى أن التغيير الذي سيقوم به بوتفليقة سيكون في جانب الهيئة التنفيذية، حيث يتوقع أن يعيد وفق هذا التعديل رئاسة الحكومة إلى حزب جبهة التحرير الوطني صاحبة الأغلبية البرلمانية، في شخص عبد العزيز بلخادم مسؤول الحزب الحاكم وقائد الجناح الذي ساند بوتفليقة ضد الأمين العام السابق للحزب علي بن فليس في المنافسة على الانتخابات الرئاسية، أو يمنحها لشخصية مستقلة معروفة بولائها له مثل وزير الموارد المائية عبد المالك سلال الذي أوكل إليه إدارة الحملة الانتخابية في سباق الرئاسة الأخير وفاز معه بنتيجة 85 % من الأصوات.


 
_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة