قديم شارون يتجدد في لاءات العودة والانسحاب والقدس
آخر تحديث: 2004/12/27 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/27 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/16 هـ

قديم شارون يتجدد في لاءات العودة والانسحاب والقدس

شارون استقبل القيادة الفلسطينية الجديدة بتشديد مواقفه (الفرنسية) 
 
قد لا يحمل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بندوة في هرتزيليا جنوب تل أبيب عن رفضه لحق العودة للفلسطينيين والانسحاب لحدود عام 1967 والتمسك بالقدس في إطار التسوية النهائية مع الفلسطينيين موقفا جديدا لهذا الليكودي المتشدد.
 
ولكن ذلك لا يفقد هذا التصريح أهميته السياسية والزمنية، فقد جاء ليضع الموقف الليكودي ومن ورائه الإسرائيلي في الإطار الصحيح الذي طالما اختفى تحت ستار الحديث عن الحقبة الجديدة التي ستحل بعد غياب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي حمله الإسرائيليون مسؤولية تعطل التسوية السياسية.
 
فقد جاء الموقف الإسرائيلي على بعد أيام قليلة من الدعوة التي أطلقها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) لوقف ما أسماه عسكرة الانتفاضة كمؤشر على توجه القيادة الفلسطينية لتقديم استحقاقات للإسرائيليين حتى قبل أن تبدأ المفاوضات معهم.
 
كما جاء الموقف بعد إعلان حزب العمل موافقته على الانضمام لائتلاف حكومي إسرائيلي جديد بزعامة حزب الليكود على أساس تطبيق خطة شارون
"
يرى مراقبون أن شارون يريد أن يترك بصماته كزعيم إسرائيلي نجح في تحقيق الأمن للإسرائيليين دون أن يقدم تنازلات حقيقية عن الأرض

"
للفصل الأحادي مع الفلسطينيين بتفكيك مستوطنات قطاع غزة والانسحاب منه وتفكيك أربع مستوطنات فقط في الضفة مع الإبقاء على التكتلات الاستيطانية الكبيرة.
 
ويرى مراقبون أن شارون يريد أن يترك بصماته كزعيم إسرائيلي نجح في تحقيق الأمن للإسرائيليين دون أن يقدم تنازلات حقيقية عن الأرض كما حاول أن يفعل سلفاه زعيما حزب العمل الحالي شمعون بيريز والسابق إيهود باراك أو حتى منافسه اللدود في الليكود ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو.
 
كما أن تحالف شارون مع حزب العمل -الذي يؤيد تقديم استحقاقات أكبر في إطار التسوية السياسية مع الفلسطينيين- يدفعه إلى محاولة تثبيت موقف حزبه الذي يرفض ذلك ويرى أن موقفه كشريك أكبر في التحالف الحكومي يهيئ له ذلك.
 
ورغم أن موقف حزب العمل لا يبتعد كثيرا عن لاءات الليكود المتمثلة برفض العودة لحدود 1967 فإن نسبة الأراضي التي ستعاد للفلسطينيين في الضفة، وطبيعة الصلاحيات المدنية والأمنية التي ستنقل لهم، والسيادة الفلسطينية المقترحة على المقدسات في القدس تشكل نقاط خلاف مستمرة بين الطرفين.
 
إلا أن أخطر الدلالات في الموقف الشاروني هي تلك التي تتعلق بجدوى المفاوضات النهائية والموقف الإسرائيلي من خطة خريطة الطريق الأميركية المدعومة دوليا. ويرى الفلسطينيون أن تصريحات شارون فضلا عن أنها تسمم الأجواء التي بدا أنها إيجابية بعد موت عرفات، فإنها كذلك تفرغ المفاوضات من جدواها.
 
كما أن موقف شارون يجعل الحديث عن قيام دولة فلسطينية العام القادم حسب خطة الطريق مجرد حلم غير ممكن التحقيق ويعود بالمفاوضات إلى نقاط تفجيرها كما حصل في مفاوضات كامب ديفيد/2 التي سبقت اندلاع الانتفاضة.
 
ويرى الفلسطينيون أيضا أن التأييد الأميركي للموقف الإسرائيلي والذي ورد في تصريحات أطلقها الرئيس جورج بوش في أبريل/نيسان يضع علامة استفهام حول الوساطة والمصداقية الأميركية في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
يرى مراقبون أنه من غير المرجح أن يغير شارون الذي أرسى دعائم التشدد الإسرائيلي في المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات التي ترأس فيها الحكومة الإسرائيلية من موقفه المتشدد لمجرد تغيير القيادة الفلسطينية.

ويربط هؤلاء بين أي تغيير في الموقف الإسرائيلي المتشدد عموما وعوامل دولية أهمها الموقف الأميركي، إضافة إلى عوامل داخلية تتمثل بمتانة الصف الداخلي الفلسطيني وحصانته فيما يتعلق بثوابته الوطنية وقدرته على مواصلة مقاومة الاحتلال.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة