عملية المزة: عدوان ورسالة لسوريا
آخر تحديث: 2004/12/21 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/21 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/10 هـ

عملية المزة: عدوان ورسالة لسوريا

 
للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر تنجح إسرائيل في الوصول إلى كوادر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في سوريا بهدف تصفيتهم عقب تنفيذ المقاومة الفلسطينية عمليات ضد الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.
 
جاءت عملية المزة التي استهدفت كادرا من الكوادر الوسطى في حماس بتفجير سيارته، بعد يوم واحد من عملية النفق التي قتل فيها خمسة من جنود الاحتلال الإسرائيلي في رفح جنوب غزة.
 
وحملت العملية الجديدة نفس بصمات عملية الزاهرة قبل أقل من ثلاثة أشهر التي استشهد فيها أحد الكوادر الأساسية في حركة حماس وهو عز الدين الشيخ خليل بتفجير سيارته في دمشق، وهي للمفارقة من نفس النوع والطراز (ميتسوبيشي باجيرو).
 
عجز إسرائيلي
وحول مغزى ودلالات العملية قال عضو المكتب السياسي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد نزال إن سرعة الرد الإسرائيلي على عملية رفح لا تعني أن الإسرائيليين تمكنوا من زيادة قدراتهم الأمنية والاستخبارية بل "يشير إلى عجز الموساد عن استهداف رموز كبيرة في الحركة فلجأ إلى استهداف كوادر عادية فيها لا تتخذ في العادة احتياطات أمنية لأنها تعيش حياتها العادية".
 
يشار إلى أن عملية الزاهرة جاءت بعد 26 يوما من عملية حماس الفدائية التي نسفت فيها حافلتين إسرائيليتين، فيما جاءت عملية المزة أمس بعد يوم واحد فقط من عملية رفح.
 
ويرى نزال المقيم في خارج الأراضي الفلسطينية في تصريح للجزيرة نت أن العملية الإسرائيلية إنما هدفت لإحداث صدمة نفسية فقط وليس تحقيق إنجاز أمني مهم، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون لها علاقة بالموقف السوري الأخير من عملية السلام.
 
ويقول مراقبون إن العملية الإسرائيلية تعتبر بمثابة رسالة سلبية إلى سوريا التي عبرت مؤخرا عن رغبتها في استئناف مفاوضات غير مشروطة مع إسرائيل وغير مرتبطة بما تم التوصل له مسبقا من نتائج في المفاوضات الإسرائيلية السورية في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين.
 
عماد شعيبي
رسالة إسرائيلية
من جانبه اعتبر المحلل السياسي السوري الدكتورعماد فوزي شعيبي أن الاعتداء الإسرائيلي يحمل رسالة مزدوجة لسوريا، فهو من زاوية يؤكد أن إسرائيل لا تريد السلام، ومن زاوية أخرى يؤكد اشتراط الإسرائيليين بان السلام لا يمكن أن يستأنف إلا بقطع العلاقة مع فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله.
 
وأشار شعيبي في تصريح للجزيرة نت إلى التناقض الذي يحمله الموقف الإسرائيلي فهو "يدعو لاستئناف المفاوضات بدون شروط، وعندما تبدي سوريا الاستعداد لذلك فإنهم (الإسرائيليون) يفخخون سيارات الناشطين الفلسطينيين في سوريا".
 
ورأى المحلل السياسي السوري أن هناك "مكاسرة إرادات بين المشروع الإسرائيلي الأميركي لتوطين اللاجئين وإلغاء حقهم المشروع في العودة لديارهم وبين المشروع السوري لإعادة اللاجئين وتعويضهم".
 
"
على الأرجح أن تستمر إسرائيل في ضغوطها السياسية والعسكرية على سوريا في ملف المنظمات الفلسطينية التي تتواجد في دمشق
"
ولفت شعيبي الانتباه إلى أن إسرائيل بتركيزها على موضوع المنظمات الفلسطينية في سوريا فإنها بذلك تفتح على نفسها أبواب جهنم لأن موضوع المنظمات مرتبط بمشروع اللاجئين في سوريا الذين يصل عددهم إلى 600 ألف لاجئ.
 
وعلى الأرجح أن تستمر إسرائيل بالتحالف مع الإدارة الأميركية في ضغوطها السياسية على سوريا في ملف المنظمات الفلسطينية التي تتواجد في دمشق.
 
ولكن الضغوط الأمنية الإسرائيلية قد لا تقل أهمية عن السياسية لأنها تتعلق أساسا بإثبات قدرة الإسرائيليين على ملاحقة المقاومة الفلسطينية وإلحاق الخسائر في صفوفها حتى خارج الأرض المحتلة.
 
وقد تلجأ إسرائيل مستقبلا إلى أسلوب ما يسمى بالضربات الاستباقية في الخارج كما تفعل حاليا داخل الأرض المحتلة لمنع عمليات المقاومة.
 
وقد يعزز عجز إسرائيل على استجلاب إدانات دولية للعمليات التي تستهدف جنودا إسرائيليين كما حصل في عملية رفح الأخيرة، رغبتها في تنفيذ عمليات خارجية ضد المقاومة الفلسطينية لا سيما وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يريد الظهور بمظهر المنهزم في انسحابه المزمع من غزة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة