النمسا تتميز أوروبياً بتجربة ناجحة في دمج مسلميها
آخر تحديث: 2004/12/21 الساعة 18:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وكالة بلومبرغ:تيلرسون يلوم السعودية وحلفاءها على استمرار الأزمة مع قطر
آخر تحديث: 2004/12/21 الساعة 18:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/10 هـ

النمسا تتميز أوروبياً بتجربة ناجحة في دمج مسلميها

الرئيس النمساوي فيشر (يسار) في حوار موصول مع مسلمي بلاده (الجزيرة نت) 
خالد شمت-فيينا
في الوقت الذي تعيش فيه ألمانيا جدلا محموما حول قضايا تخلط بين ما يسمي بالإرهاب والتطرف الإسلامي على خلفية فشل سياستها في دمج المسلمين فيها، يبدو المشهد المجتمعي في النمسا المجاورة مغايرا وهادئا بفضل سياسة ثابتة منذ عقود ومنفتحة إلى حد كبير على أقليتها المسلمة.
 
فعلى النقيض من قوانين حظر الحجاب التي شُرعت مؤخرا في عدد من الدول الأوروبية تسمح النمسا للنساء المسلمات بارتداء الحجاب في جميع المؤسسات الدراسية والتعليمية وفي الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة.
 
وفي المجال التعليمي لا تبدو ثمة عوائق تذكر تواجه التحصيل العلمي لأربعين ألف تلميذ مسلم من أصول مختلفة موزعين علي 2700 مدرسة حكومية يتلقون أسبوعيا حصتين في مادة الدين الإسلامي مثل زملائهم الكاثوليك الذي يدرسون الدين المسيحي.
 
تدريس الإسلام
ويتولى معلمون مسلمون يتقاضون رواتبهم من الدولة النمساوية تدريس مادة الدين الإسلامي المقررة علي التلاميذ المسلمين من المرحلة الابتدائية إلي المرحلة الثانوية  كمادة إلزامية من مناهج أشرفت علي أعدادها الهيئة الدينية الإسلامية الممثلة للمسلمين قانونياً أمام الدوائر الرسمية النمساوية.
 
ومن جانبها قننت الحكومة النمساوية عملية تأهيل معلمي الدين الإسلامي وأسست قبل ست سنوات أكاديمية إسلامية تربوية في فيينا لتخريج المعلمين المسلمين تشرف عليها جامعة الأزهر المصرية وسمحت أيضا بإنشاء مدرسة ثانوية إسلامية.


 
النمسا تضمن لمسلميها دراسة دينهم وممارسة شعائرهم بأمان (الجزيرة نت)
لكن هذه الصورة بدأت تنتقل إليها عدوى دول الجوار حيث تحدثت بعض صحف فيينا خلال الأيام الأخيرة عن "استغلال بعض معلمي الدين الإسلامي للتسامح الديني التاريخي للنمسا وترويجهم لمفاهيم متطرفة واعتماد ثاني مدرسة عربية في العاصمة فيينا لمناهج تحرض علي العداء لليهود".
 
ووفقاً لآخر تعداد للسكان اُجري في النمسا عام 2001 يقدر تعداد المسلمين في هذا البلد بنحو 339 ألف نسمة نصفهم أتراك مما يجعل الدين الإسلامي ثالث دين رسمي معترف به في النمسا بعد المسيحية الكاثوليكية والمسيحية البروتستانتية.
 
ويعتبر جميع مسلمي النمسا بصورة آلية أعضاء في الهيئة الدينية الإسلامية الممثلة الرسمية منذ عام 1979 للدين الإسلامي ومعتنقيه أمام الحكومة النمساوية.
 
وضع مستقر
وفي تصريح للجزيرة نت اعتبر رئيس الهيئة الدينية الإسلامية أنس الشفقة أن اعتراف الدولة النمساوية بالإسلام أتاح له وضعا قانونيا مستقرا وأوجد له دورا وحضورا مميزا داخل المجتمع النمساوي.
 
وأشار الشقفة -الذي يعد منصبه موازيا لدرجة وزير في البروتوكول النمساوي- إلي أن الاعتراف الرسمي بالإسلام قنن أيام الأعياد الإسلامية كعطلات رسمية للمسلمين وأتاح للهيئة الإشراف علي ممارسة مسلمي النمسا لشعائرهم التعبدية.
 
وامتدح رئيس الهيئة التقاليد النمساوية في التسامح الديني وحرص رئيس الجمهورية النمساوي الحالي هاينز فيشر ورؤساء الجمهورية السابقين علي استمرار التقليد الذي سنته الحكومة النمساوية في استقبال ممثلي المسلمين في القصر الجمهوري لتهنئتهم بالأعياد الإسلامية.
 
ومن جانبه رحب عمر الراوي مفوض الاندماج بالهيئة الدينية الإسلامية بالنمسا في تصريح للجزيرة نت بتخصيص بلدية فيينا قطعة أرض مساحتها 34 ألف متر مربع لإقامة مقبرة إسلامية العام القادم بتكلفة خمسة ملايين يورو تتولي الحكومة النمساوية سدادها.
 
وأشار الراوي، وهو نائب في برلمان فيينا عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلي


موافقة البلدية أيضا علي إطلاق أسم المفكر النمساوي المسلم الراحل محمد أسد (ليوبولد فايس) علي أحد الميادين العامة في فيينا.
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة