القيادة الفلسطينية الجديدة تتجه لانتهاج ما يعرف بالسياسة الواقعية (الفرنسية)

الجزيرة نت-الكويت

أثار الإعلان عن زيارة وفد القيادة الفلسطينية للكويت ضجة عارمة بين العديد من النواب الكويتيين الذين طالبوا حكومتهم بالتريث وعدم الاستعجال بتطبيع العلاقات مع فلسطين.

فرغم رحيل عرفات يبدو أن الشارع الكويتي لم يغفر تماما للفلسطينيين وقوفهم إلى جانب الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وزخرت الصحف الكويتية اليوم ببيانات من نواب إسلاميين ومستقلين كويتيين يعلنون فيها عدم ترحيبهم بالوفد الفلسطيني الذي يضم رئيس منظمة التحرير محمود عباس ورئيس السلطة المؤقت روحي فتوح بالإضافة إلى رئيس الوزراء أحمد قريع ووزير خارجيته نبيل شعث.

وقال النائب الإسلامي المستقل ضيف الله أبو رامية "إن زمرة عرفات ما زالت موجودة في القيادة الفلسطينية"، وإنه يتعين على الحكومة الكويتية الانتظار حتى تتلاشى هذه الزمرة من القيادة قبل أن تعيد علاقاتها مع السلطة الفلسطينية.

وذكر النائب علي الهاجري أن عودة العلاقات بين الطرفين "خطأ كبير لن يغفره الشعب الكويتي"، مؤكدا أنه "لابد من الاعتذار الرسمي إلى الكويتيين وأهالي الشهداء والأسرى، وإلى جميع من تضرر من موقف القيادات الفلسطينية قبل 14 عاما".

وكذلك شدد النائب بدر شيخان الفارسي وغيره من النواب على ضرورة الاعتذار الفلسطيني إلى الشعب الكويتي قبل عودة العلاقات.

لكن الفجوة بين موقف مجلس النواب الكويتي والحكومة تبدو واضحة وكبيرة، إذ أعلن رئيس الوزراء صباح الأحمد الصباح ترحيبه بالوفد الفلسطيني وانتهاء الخلاف الكويتي مع القيادة الفلسطينية، وقال "إننا نعتبر موضوع موقف السلطة الفلسطينية من الغزو العراقي انتهى".

وأكد الصباح أنه لا داعي للاعتذار من جانب الفلسطينيين، وقال ردا على أسئلة الصحفيين بهذا الموضوع "لماذا نتحدث عن الاعتذار؟ نحن نرحب بعباس وبزيارته للكويت وبوجوده هو وإخوانه في البلاد".

وتوقعت مصادر نيابية في تصريحات للجزيرة نت أن تزداد الفجوة مستقبلا بين الموقفين الرسمي والشعبي بخصوص العلاقة مع السلطة الفلسطينية، خاصة إذا تقدمت الحكومة بطلب إلى البرلمان للموافقة على منح السلطة مساعدات مالية.

ورغم قناعة مصادر سياسية كويتية بأن زيارة الوفد الفلسطيني للكويت ستساهم في سد حيز من الفجوة العميقة في علاقات الطرفين التي استمرت طيلة 14 عاما، فإنها لن تتمكن من إعادة العلاقات تماما إلى سابق عهدها.

الجدير بالذكر أن الكويت أعادت العلاقات مع جميع الدول التي أيدت الغزو العراقي للكويت-والتي أسمتها دول الضد وهي الأردن واليمن والسودان- دون أن تتقدم هذه الدول باعتذار إلى الكويت، ومع ذلك فإن الأخيرة أصرت على اعتذار فلسطيني من أجل تطبيع العلاقات مع الفلسطينيين.

ولم تستقبل الكويت أي مسؤول فلسطيني خلال تلك الفترة بصفته الرسمية بينما استقبلت بعض المسؤولين الفلسطينيين بصفتهم الخاصة ومنهم عباس نفسه الذي زار الكويت في مايو/ أيار 2004 بصفته الشخصية للمشاركة في منتدى نظمه البرلمان الكويتي، وكذلك حنان عشراوي التي زارت الكويت عدة مرات.

يذكر أن الفلسطينيين في الكويت كانوا من أكبر الجاليات العربية المقيمة في هذا البلد الخليجي، وكان عددهم يقدر قبل الغزو العراقي بنحو 450 ألف نسمة، في حين أن عددهم حاليا يتجاوز بقليل العشرة آلاف فلسطيني.

المصدر : الجزيرة