نيلسون مانديلا أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا بعد انهيار نظام الفصل العنصري (رويترز-أرشيف)

بدأ الفقر يجتاح السكان البيض في جنوب أفريقيا مع تراجع نظام التفرقة العنصرية المعروف بالأبرتايد, الأمر الذي لم يكن أحد يتصوره قبل سنوات قليلة.

وأصبحت رؤية بعض البيض الجنوب أفريقيين يتسولون عند الإشارات الضوئية أمرا مألوفا مما يدل على تفشي الفقر بين عدد كبير منهم.

ولم تتمالك ألسي سميث نفسها وغلبتها دموعها عندما بدأت تتحدث عن صراع أسرتها من أجل لقمة العيش قائلة "إننا نعاني كثيرا فزوجي عاطل عن العمل ولا يعمل في بيتنا سوى ابني الذي لا يبقى من راتبه بعد دفع إيجار البيت وفاتورة الكهرباء والماء ما يكفي لتوفير لقمة العيش لنا حتى نهاية الشهر".

وتوجد أسر كثيرة من البيض القاطنين في منطقة فانجلفيجل بارك الصناعية في نفس الوضعية يعتمدون جميعا في معيشتهم على قسائم الطعام التي توزع عليهم.

"
تظهر الإحصاءات أن عدد البيض في جنوب أفريقيا يقارب 4.2 مليون نسمة وأن أغلبهم لايزال يعيش في رغد من العيش متمسكين بنفس برك السباحة والخدم والسيارات الفارهة المستوردة من الخارج
"
وتتفاوت التقديرات الخاصة بمدى اتساع هذه المشكلة كما تختلف الآراء حول أسباب انتشار الفقر بين البيض, غير أن المراقبين متفقون على أن تنامي هذه الظاهرة يأتي في الوقت الذي تتفاقم فيه مشكلة البطالة على المستوى الوطني في جنوب أفريقيا وتتأثر بذلك كل فئات المجتمع.

وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية فإن نسبة 6.9% من السكان البيض في جنوب أفريقيا تعيش على أقل من 58.57 دولارا شهريا, وهو خط الفقر على المستوى الوطني الجنوب أفريقي في عام 2002.

وتظهر الإحصاءات أن عدد البيض في جنوب أفريقيا يقارب 4.2 مليون نسمة وأن أغلبهم لايزال يعيش في رغد من العيش متمسكين بنفس برك السباحة والخدم والسيارات الفارهة المستوردة من الخارج.

من ناحية أخرى يؤكد المعنيون بالأمر أن الفقر ليس ظاهرة جديدة بين البيض في جنوب أفريقيا, التي عرفت هجرة مهمة للبيض بخلاف دول أفريقيا الأخرى التي لم يقطنها من البيض سوى الأغنياء والمغامرين إضافة إلى أعضاء الإدارة الاستعمارية.

جذور المشكلة
يشير المؤرخون إلى أن ظاهرة الفقر بين سكان جنوب أفريقيا البيض كانت سائدة بين السكان الأصليين خاصة إبان الحرب العالمية الثانية وأن هذه الظاهرة مثلت أحد الأسباب التي أدت إلى تطبيق نظام الأبرتايد الذي كان الهدف منه بسط نفوذ البيض وإشاعة الرفاهية بينهم, وقد انتهى ذلك النظام منذ 1994 وانتهت بانتهائه المميزات التي كان البيض في جنوب أفريقيا يتمتعون بها دون غيرهم من سكان ذلك البلد.

"
انتهى نظام الأبرتايد منذ 1994 وانتهت بانتهائه المميزات التي كان البيض في جنوب أفريقيا يتمتعون بها دون غيرهم من سكان ذلك البلد
"
وقد وافق الرئيس الجنوب أفريقي ثابو أمبيكي على النظر في الإحصاءات التي تفيد بارتفاع حاد للفقر بين البيض هناك وتعتبر سياسات الحكومة سببا مباشرا لتفاقم تلك الظاهرة.

وقال امبيكي في هذا الإطار "إذا كانت سياسات الحكومة هي السبب الرئيسي للفقر المتزايد, فسيكون علينا أن ندرس تلك القضية".

وترى بعض الأحزاب التي يسيطر عليها البيض أن سياسة الحكومة هي المسؤولة عن تفاقم هذه الظاهرة كما يحسبون أن تلك السياسة ليست سوى شكل جديد من أشكال التمييز العنصري.

يقول بيتر مولدر زعيم أحد تلك الأحزاب إن سياسة الحكومة الرامية إلى إنصاف السكان الأصليين عن طريق تخليصهم من السياسات الجائرة التي كانوا يتعرضون لها قد أدت بصورة غير متعمدة إلى حرمان آلاف الشبان البيض من الحصول على العمل, مضيفا أن البيض "مستاؤون جدا لأن جنوب أفريقيا الحديثة لم تجلب لهم سوى الفقر وهم يسيرون في الاتجاه الخطأ".

لكن بعض الأكاديميين ينفون أن تكون السياسات الحكومية هي المسؤولة عن هذا الأمر وينحون باللائمة على العولمة التي جعلت كثيرا من المؤسسات أكثر رأسمالية مما يجعلها تتخلى عن العمال غير المهرة وتستبدلهم بعمال أكثر خبرة مستغنية خلال تلك العملية عن العمال البيض ذوي المستويات التعليمية المتواضعة.

المصدر : رويترز