شارون : عين على تحالفه والأخرى على خطته للفصل الأحادي مع الفلسطينيين (الفرنسية)
 
قد لا تكون معركة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإعادة تشكيل ائتلافه الحكومي من النوع الذي أراده هذا الرجل الذي بنى سمعته بمبادراته لتسديد ضربات عسكرية للمقاومة الفلسطينية منذ اجتياح لبنان عام 1982 وحتى الآن.
 
ففي وقت يستعد فيه شارون لتنفيذ خطته للفصل مع الفلسطينيين والتي يعتبرها ذروة مخططه السياسي للقضاء على المقاومة الفلسطينية وتحقيق الأمن للإسرائيليينن ظهرت عقبة حزب شينوي العلماني الذي بات يشكل استمرار وجوده في تحالف شارون خطرا على استمراره في الحكم.
 
بعد أقل من عامين من تشكيل الحكومة الإسرائيلية لجأ شارون إلى طرد شريكه الرئيسي في الائتلاف الحكومي رغم أن هذا الحزب يملك 15 مقعدا في الكنيست ويشكل مع أحزاب أخرى في الكنيست ذي الـ 120 مقعدا أغلبية مناسبة لاستمرار الحكومة.
 
وبدا أن "البلدوزر" الذي كان يفضل تحالفا يمينيا لاستمرار سياساته المتشددة تجاه الفلسطينيين وتكريس نفسه أهم زعيم إسرائيلي يحظى باعتراف دولي بالحدود الجديدة لإسرائيل بعد ضم القدس وأجزاء كبيرة من مستوطنات الأراضي المحتلة عام 1967، أصبح الآن بحاجة إلى حزب العمل اليساري لاستمرار خططه.
 
ولئن تمكن زعيم الليكود في اجتماعات سابقة للجنة المركزية لحزبه من تجاوز اعتراضات "الصقور" على خطته للانسحاب من غزة فإنه وقف عاجزا عن تلبية المطالب المالية التي لا تنتهي لشركائه من الأحزاب الدينية واليمينية الأمر الذي أدى إلى سقوط مشروع موازنة الدولة  لعام 2005 أثناء التصويت عليه بالقراءة الأولى في الكنيست.
 
"
بصرف النظر عن النتيجة التي ستؤول إليها مشاورات تشكيل الائتلاف الجديد، فإن حالة عدم الاستقرار في الحكومات الإسرائيلية ستظل ظاهرة مرافقة لوجود إسرائيل

"
يقول مراقبون إن شارون الذي أصبح أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تشكيل حكومة جديدة أو التوجه نحو انتخابات مبكرة، اختار بدون تردد - كما هو معروف عنه – تحدي الأحزاب الدينية ورفض ابتزازها والتوجه نحو ائتلاف صعب مع منافسه التاريخي حزب العمل.
 
وسيضطر شارون إلى تجاوز عقبة قرار سابق للجنة المركزية لحزبه برفض التحالف مع حزب العمل، ولكنه سيحقق نجاحا عندما يتمكن من تطويع هذا الحزب لتشكيل غطاء سياسي لسياساته المتشددة معتمدا على رغبة العمل نفسه في استعادة دوره ولو من خلال المشاركة بوصفه حليفا أصغر مع الليكود.
 
وتبدو الفرص واعدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بتشكيل ائتلاف جديد مكون أساسا من حزبه الذي يملك 40 صوتا في الكنيست والعمل (22 صوتا) وحزب شاس الديني (11 مقعدا). إلا أن هذا التحالف الجديد سيكون أمام تحدي التباين الشديد بين حزبي شاس والعمل، والاتفاق بين الليكود والعمل على المواقف تجاه الصراع مع الفلسطينيين.
 
كما سيواجه شارون تحديا جديدا يتمثل في تجاوز اعتراضات المستوطنين على خططه لتفكيك مستوطنات قطاع غزة وبعضا من مستوطنات الضفة الغربية.
 
على أي حال، وبصرف النظر عن النتيجة التي ستؤول إليها مشاورات تشكيل الائتلاف الجديد، فإن حالة عدم الاستقرار في الحكومات الإسرائيلية ستظل ظاهرة مرافقة لوجود إسرائيل بسبب التباينات الشديدة وتشرذم الساحة السياسية الإسرائيلية واستمرار تشظي وانقسام الأحزاب الكبيرة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت 
 

المصدر : الجزيرة