طهران تدفع خطر عقوبات أممية بوقف تخصيب اليورانيوم
آخر تحديث: 2004/12/1 الساعة 22:43 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/1 الساعة 22:43 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/19 هـ

طهران تدفع خطر عقوبات أممية بوقف تخصيب اليورانيوم

خرازي خلال اجتماع شرم الشيخ بشأن العراق (رويترز)

 
إعلان إيران تعليق الأنشطة النووية الحساسة بما فيها تخصيب اليورانيوم, في محاولة منها لتلبية مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ساعدها على الخروج ولو مؤقتا من مأزق إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن.
 
وكانت إيران وافقت في إطار اتفاقية مبدئية مع ثلاث دول أوروبية سرى العمل بها منذ يومين على وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تأكيدات بعدم تعرضها لعقوبات من جانب الأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي.
 
ويرى محللون أن توقيت الإعلان عن تعليق تخصيب اليورانيوم جاء موفقا بالنسبة لطهران وتزامن مع تجمع للدول الصناعية الكبرى والمنظمات الدولية في مؤتمر مخصص للعراق تستضيفه مصر في منتجعها السياحي بشرم الشيخ المطل على البحر الأحمر، بهدف إظهار حسن نوايا الجمهورية الإسلامية في إيجاد حل للأزمة النووية.
 
وقال المحلل السياسي صادق الحسيني إن إيران استفادت من هذا المنبر لتؤكد حقيقة النوايا السلمية لإيران قبيل اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملف الإيراني.
 
وأوضح الحسيني في اتصال مع الجزيرة نت أن هذا القرار دفع عن إيران الخطر ولو قليلا إلى الوراء، لكنه لم يستبعد أن تدفع واشنطن مجددا للضغط على إيران.
 
القرار الإيراني جاء بعد مباحثات عدة مع ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أسفرت عن انتزاع تعهد من الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات مادية وتقنية في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية.
 
كما جاء مع تعهد الصين بدعم الدبلوماسية الإيرانية ومنع تحويل ملف النزاع الأميركي الإيراني بشأن البرنامج النووي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وما قد يترتب عليه من عقوبات.
 
كما يأتي إيقاف التخصيب قبيل اجتماع الوكالة الدولية للطاقة النووية المقرر عقده في 25 من الشهر الجاري لمناقشة الموقف.
 
ردود إيجابية
وبالرغم من أن الإعلان لم يرتق إلى درجة وقف كامل ودائم للبرنامج حسب طلب الولايات المتحدة, فإنه وجد صدى لدى الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية, كما أظهر مرونة لدى حكومة طهران في التعامل مع الأزمة النووية.
 
وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إنهم يحتاجون لبناء الثقة وإن تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم تعد خطوة طيبة في الاتجاه الصحيح. وكانت الوكالة الدولية أكدت في وقت سابق أن إيران توقفت فعلا عن عمليات تخصيب اليورانيوم.  
كما أشادت المملكة المتحدة أيضا بالخطوة الإيرانية. وعلق مكتب رئيس الوزراء توني بلير بأن المهم هو أن الجمهورية الإسلامية أظهرت مؤشرات باستعدادها للاستجابة للمطالب الدولية.
 
ولكن رغم تأكيدات إيران وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، فإن رد الفعل الأميركي اتسم بالحذر حيث شدد رئيس الولايات المتحدة جورج بوش على ضرورة التأكد من صدق النوايا الإيرانية في وقف برنامج التخصيب.
 
شرم الشيخ
وبالتوازي مع القرار الإيراني لعبت التحركات الدبلوماسية الإيرانية في شرم الشيخ دورا في إضفاء جو من الدفء على العلاقة بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.
 
ونظمت مصر -الدولة المستضيفة- مأدبة غداء جمعت فيها مقعدي وزير الخارجية المنصرف كولن باول ونظيره الإيراني كمال خرازي جنبا إلى جنب.
 
واعتبر المحلل السياسي صادق الحسيني أن الخطوة إشارة دبلوماسية تظهر عزم إيران تجنب المواجهة مع واشنطن وعزمها على التعاون مع مطالب المجتمع الدولي.
 
ورغم تصريح باول بأن اللقاء لا يتعدى كونه "حديث لياقات" مع خرازي ولم يتطرق إلى القضايا الجوهرية فإن ترحيب المسؤولين ببعضهما اعتبر سابقة في حد ذاته.
 
وانعكست إيجابيات اللقاء العابر في تصريح للوزير باول في مقابلة تلفزيونية ألمح فيها إلى استعداد واشنطن لإعادة النظر في علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وهو ما رأى فيه المراقبون محاولة لإزالة حاجز الجليد بين البلدين.
 
وأكد الوزير باول أن الولايات المتحدة ستبحث "في الوقت المناسب" علاقاتها مع إيران, ولم يستبعد عقد محادثات مباشرة معها مشترطا تبديد المخاوف الأميركية بشأن برامج إيران النووي فضلا عن قطع صلاتها بالإرهاب.
___________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة