نحو مائة ألف شخص تقوم التكية بإطعامهم (الجزيرة نت)
 
 
في مدينة الخليل الفلسطينية أخذ السكان على أنفسهم عهدا غير مكتوب بأن يدفنوا الفقر وبألا يبيت بينهم جائع، حيث توفر "تكية إبراهيم" الموروثة منذ آلاف السنين وجبات ساخنة للفقراء والمساكين من مدينة الخليل والقرى المجاورة لها طوال أيام السنة ويزداد الضغط عليها خلال شهر رمضان الكريم.
 
ويقول أهالي الخليل إن تاريخ التكية (الزاوية) يعود إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي وصف بأنه "أبو الضيفان" حيث كان لا يأكل إلا مع ضيف ويقدم الطعام لعابري السبيل من المكان ذاته الذي توزع فيه التكية الطعام هذه الأيام قرب الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة من الخليل.
 
وتزدحم أبواب التكية بالأطفال الذين يحملون أوعيتهم في انتظار دورهم للحصول على وجبات الطعام، وبعد أخذ حصصهم ترتسم البسمة على وجوههم ويعودون مهرولين إلى بيوتهم بوجبة دسمة يجدون صعوبة في شرائها خاصة مع قلة الدخل وارتفاع الأسعار.
 
توزيع الوجبة الساخنة (الجزيرة نت)
ويقول الطفل أنس الهشلمون (10 أعوام) الذي يسكن في البلدة القديمة من الخليل التي حرم الفلسطينيون فيها من العيش بأمان لوجود المستوطنين هناك، إنه يأتي بشكل شبه يومي ليحضر وجبة لأشقائه الثمانية مشيرا إلى أن والده لا يعمل ولا يستطيع شراء اللحوم خلال شهر رمضان.
 
فيما يشير الطفل إسلام العلما (12عاما) إلى أنه يعيش في عائلة مكونة من 10 أفراد ولا يسمح لهم بفتح محلاتهم التجارية، موضحا أن عدم القدرة على توفير المال وشراء الطعام تدفعهم للتوجه إلى التكية لإحضار الطعام لعائلاتهم.
 
وتتضمن وجبات التكية خلال شهر رمضان لحوما مطهية إضافة إلى الخبز والأرز والخضار، أما فيما عدا رمضان فإن اللحوم تقدم يومي الاثنين والجمعة، بينما تقدم في الأيام الأخرى شوربة القمح المسلوق.
 
تقديم الوجبات
وتشرف وزارة الأوقاف الفلسطينية على إعداد وجبات الطعام وتوزيعها حيث تقدم يوميا خلال شهر رمضان المبارك وجبات لنحو ألف عائلة عدد أفرادها يصل إلى أربعة آلاف نسمة، يأتون يوميا للتكية ويفطرون على ما تقدمه لهم من وجبات.
 
ويشير الشيخ صلاح النتشة مدير أوقاف الخليل إلى أن الفقراء يأتون من أنحاء محافظة الخليل بين الظهر والمغرب إلى مقر التكية ليأخذوا حقهم واحتياجاتهم من وجبات الطعام، موضحا أنه لا يذهب أي مواطن دون أخذ حقه من الطعام الكافي، وإذا نقصت الكمية في يوم تزاد في اليوم التالي حتى تكفي الجميع.
 
صلاح النتشة 
وأضاف "نحن في وزارة الأوقاف ندير عمل التكية وطهي وتوزيع الطعام ولا ندفع فلسا واحدا في إعداد الوجبات لأن أهل الخير والأغنياء والمحسنين يتبرعون بها ويتسابقون لحجز يوم يقدمون فيه احتياجات التكية".
 
ويؤكد النتشة أن مدينة الخليل عرفت بأنها المدينة التي لا يبيت فيها جائع، مشيرا إلى أن التكية قامت عام 1948 بجهود كبيرة ووفرت الطعام لآلاف اللاجئين الفلسطينيين دون تقصير.
 
وأوضح أن التكية وجدت منذ عهد إبراهيم عليه السلام ونشطت في العصور الإسلامية اللاحقة، إلا أنها  تعيش منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1948 أقسى أيامها وتمنع قوات الاحتلال في كثير من الأحيان وصول الموطنين إليها لا سيما أثناء حظر التجول.


المصدر : الجزيرة