أشاد وزير الدولة السوداني بوزارة الداخلية أحمد محمد هارون بما حققته جولة المفاوضات التي استضافتها القاهرة بين التجمع الوطني الديمقراطي والحكومة بشأن تسوية الخلافات بين الجانبين.

وقال هارون في مؤتمر صحفي عقد اليوم بالقاهرة إن مفاوضات الإيغاد التي بدأت منذ عام 1994 لم تحقق إنجازات مثل التي حققتها مفاوضات القاهرة في 40 يوما حيث تم الاتفاق على جميع الملفات باستثناء موضوعات أربعة "عالقة" لم يحددها سيتم حسمها في لقاء ثنائي يجمع النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه مع رئيس التجمع المعارض محمد عثمان الميرغني.
 
وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول الأسباب التي دعت الحكومة إلى التفاوض على ثلاثة مسارات بكل من أبوجا والقاهرة وكينيا في آن واحد في ظل ضغوط دولية قال الوزير السوداني، إن الحكومة لا تشعر بأن وطأة هذه الضغوط تخل بخيارات المفاوضين عن الحكومة بشكل جوهري بل إن الخيارات ليست ضيقة والتفاوض على جبهات ثلاث بشكل متزامن دليل على حرص شديد من الحكومة السودانية على إنجاز تسويات تاريخية قائمة على قراءة موضوعية للواقع السوداني.
 
ودعا هارون إلى حشد الطاقات والإرادات الوطنية وراء هذه الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها لكي تستند إلى قاعدة شعبية لتسهيل إنفاذها حتى تمثل القيم والمصالح العليا مؤكدا أن السودان بحاجة إلى "عقد اجتماعي جديد" يتم من خلاله إنهاء الحلقة المفرغة من الانقلابات التي تتبعها ثورات شعبية ليتجاوز السودان مرحلة التساؤل عن (من يحكم السودان) إلى مرحلة (من الصالح لحكم السودان).
 
وأنحى المسؤول السوداني في معرض حديثه عن أزمة دارفور، باللائمة على المتمردين في الإقليم متهما إياهم بافتعال أزمات لإفشال مفاوضات أبوجا مشيرا إلى أن لعب الحركة الشعبية دور المستشار السياسي للتمرد أحد أسباب فشل المفاوضات.
 
ونوه هارون إلى تورط المؤتمر الشعبي في أحداث دارفور من خلال اللعب بورقة العرقيات قائلا إن الحكومة أفرجت عن الترابي في مرحلة شهدت التوقيع على اتفاقات سلام بغية خلق حالة "ابتهاج عام" إلا أن الترابي فكر بمنطق "صراع الحارة" مما أدى إلى إعادة اعتقاله.
 
وقلل هارون من تأثير القرار الأميركي بتمديد العقوبات على السودان لافتا إلى أنه منذ 1990 ليس للسودان أية علاقات اقتصادية أو مالية أو تجارية أو استثمارية من أي نوع مع الولايات المتحدة، فالخطط الاقتصادية صممت على فرضية عدم التعامل مع الولايات المتحدة.
 
كما قلل من أهمية انعقاد مجلس الأمن في نيروبي واصفا إياه بدعاية أميركية ومؤكدا أنه كان من الأجدر بمجلس الأمن الانعقاد في الخرطوم أو الفاشر ولعب دور إيجابي لاحتواء الأزمة.

ورحب بتوسيع عمل بعثة الاتحاد الأفريقي قائلا إن للسودان مصلحة حقيقية في تثبيت وقف إطلاق نار فاعل بدارفور نظرا لأن التمرد يراهن على حالة "اللا أمن" في حين تسعى الحكومة إلى إخراج المواطن من هذه اللعبة وعدم استخدامه كأداة في هذا الصراع.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة