انهيار صحة عرفات جدد الدعوة للقيادة الموحدة (الفرنسية-أرشيف)
 
 
أعاد تردي الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من جديد إلى الساحة الفلسطينية طرح موضوع تشكيل قيادة وطنية موحدة تضم كافة الأطر السياسية لوضع حد لحالة التفرد وسيطرة اللون الواحد على غالبية المؤسسات الرسمية.
 
وكانت الفصائل الفلسطينية قد خاضت جولات كثيرة من الحوار في سبيل التوصل إلى برنامج مشترك وتشكيل قيادة موحدة بعيدا عن التزامات أوسلو، لكن لم يكتب لهذه الجهود النجاح -بحسب مراقبين- لرفض السلطة تشكيل قيادة موحدة باسم جديد في ظل وجود منظمة التحرير وفي ظل تمسك بعض الحركات بأيديولوجيتها.
 
وقال ممثلو عدد من الفصائل في تصريحات للجزيرة نت إن القيادة الموحدة هي الحل الأمثل لضمان ضبط الأوضاع في حال غياب عرفات وضمان عدم استمرار لون واحد في التفرد بإدارة الدفة السياسية، موضحين أن الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة أحوج ما يكون لهذه القيادة.
 
دعوة للحوار
فقد دعا سمير المشهراوي، عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في قطاع غزة كافة الفصائل إلى البدء بحوار جدي لتشكيل هذه القيادة وفق ما تم التفاهم عليه فيما بات يعرف بوثيقة أغسطس/ آب 2002.
 
وأضاف أن هناك إجماعا بين كافة الأطياف السياسية على أهمية عودة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من رحلة العلاج سالما، لكنه أوضح أن الشعب الفلسطيني بات الآن "بحاجة ماسة لتشكيل القيادة الموحدة لقطع الطريق على التكهنات وكثير من التساؤلات المطروحة عن المستقبل الفلسطيني في حال حدث أي مكروه لا سمح الله للرئيس عرفات".
 
وشدد المشهراوي على أن الشعب الفلسطيني على درجة من الوعي تمكنه من الحفاظ على وحدته، وإفشال المراهنات وخاصة الإسرائيلية على الاقتتال الداخلي، موضحا أنه قادر على الالتقاء في كثير من النقاط المشتركة وإدارة أمور الشعب الفلسطيني بحكمة.
 
كما دعا مشير المصري، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة تعبر عن آمال وطموحات الشعب الفلسطيني. مضيفا أن "دعوة حماس قديمة، لكن الشعب الفلسطيني أصبح في الظروف الراهنة بحاجة لتشكيل هذه القيادة، لتكون مرجعية سياسية للشعب الفلسطيني كونها تمثل كافة الفصائل الفلسطينية".
 
وأضاف أن مهمة القيادة المطلوبة هو التأسيس للانتخابات القادمة في جميع المؤسسات الفلسطينية "سيما أن الشعب  الفلسطيني قد عانى من سيطرة اللون الواحد على المؤسسات وهو ما أوصل الوضع إلى مرحلة النزاعات والخلافات المؤسفة".
 
ظروف ملحة
وأكد طه نصار، عضو القيادة السياسية للجبهة الديمقراطية في الضفة الغربية أن الظروف الفلسطينية الداخلية تمر الآن في وضع حرج خاصة بعد تدهور الحالة الصحية للرئيس ياسر عرفات وهو ما يجعل تشكيل القيادة الوطنية الموحدة أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى.
 
وأضاف أن "الاستجابة لهذا المطلب ستنقذ الجبهة الداخلية الفلسطينية من أي توترات داخلية وبالتحديد تيارات السلطة المتنافسة وأيضا سيضع خطة جريئة لمواجهة الأخطار المحدقة بالشعب الفلسطيني".
 
وأضاف أن تحقيق القيادة الموحدة يتطلب حملة ضغط جماهيرية واسعة، وتقديم بعض التنازلات من جميع أطراف الحوار الفلسطيني، وبدون ذلك سيبقى تشكيل قيادة وطنية موحدة "مجرد حلم".
 
لكن النائب موسى أبو صبحة، عضو المجلس التشريعي وصف المطالبة بتشكيل قيادة وطنية موحدة في الظرف الحالي بأنها "غير منطقية على الإطلاق" لأن كل المؤسسات من مجلس وزراء وغيره "تعمل بشكل طبيعي ولم يحدث أي فراغ دستوري". لكنه أضاف أن أي طارئ قد يحدث يفرض على جميع الفصائل التشاور "دون إنكار دور الآخر على الإطلاق".


_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة