الحكومة العراقية المؤقتة تحيط محاكمة صدام بغموض لا سابق له (الفرنسية-أرشيف)

رانيا الزعبي

مع الاقتراب من ساعة صفر الانتخابات الأميركية تساور المراقبين شكوك بأن ثمة تحقيقات تجرى وقرارات تطبخ تحت جنح الظلام وبسرية تامة في أروقة إحدى المحاكم العراقية في بغداد للانتهاء من أزمة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين و11 من كبار معاونيه.

الشكوك هذه لم تأت من فراغ، بل من تأكيدات هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع مؤخرا بأنها تلقت معلومات مفادها أن الحكومة العراقية المؤقتة تقوم بمواصلة التحقيقات مع المتهمين بشكل غامض، وأنها تستعد لعقد محاكمة صورية لهم مستغلة انشغال العالم بالانتخابات الأميركية.

ومع أن الأمم المتحدة أكدت مؤخرا أنها رفضت طلبا من قادة العراق الجدد لتدريب نحو 30 قاضيا وممثلا للادعاء ينتظر أن يقوموا بمحاكمة صدام، إلا أن هيئة الدفاع عن صدام حسين أكدت أن الحكومة المؤقتة ماضية في عزمها على محاكمة صدام ورفاقه "في غفلة عن العالم".

المحامي الأردني زياد الخصاونة المتحدث الرسمي باسم هيئة الدفاع أكد للجزيرة نت أن الهيئة لا تعلم أي شيء عن صدام حسين ورفاقه المحتجزين لدى القوات العراقية وتحت إشراف القوات الأميركية، غير أنه شدد على صحة المعلومات التي تلقتها الهيئة حول المحاكمة الصورية التي يجرى الإعداد لها حاليا.

وقال الخصاونة إن المعلومات التي وصلت للهيئة تؤكد أن صدام ورفاقه يخضعون الآن للتحقيق من قبل الجهات العراقية بشكل مخالف للدستور والقوانين الدولية، ولم يستبعد أن يتم تحويل المتهمين لمحاكمة صورية فور انتهاء التحقيق، ومن ثم صدور قرارات بالجملة "تطبق على المتهمين بدون أن يحرك أحد ساكنا".

وكانت المحكمة العراقية قد قامت بتوكيل محاميي دفاع عن المتهمين الـ 12 بدون أن يحصل هؤلاء على وكالات من المعتقلين أو أهاليهم، وبالمقابل تجاهلت المحكمة هيئة الدفاع التي تحمل هذه التوكيلات.

كما أكدت هيئة الدفاع على لسان الخصاونة أنها لا تعلم أي شيء عن الوضع الصحي لموكليها، وحتى أنها لا تعلم فيما إذا كان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي السابق ما زال على قيد الحياة، أو أنه توفي كما أشيع في وقت سابق.

وقال الخصاونة "عندما اتصلنا بالصليب الأحمر لنطمئن على مصير الرجل، قالوا لنا لا نستطيع تأكيد أو نفي خبر وفاته". واتهم الصليب الأحمر بعدم القيام بواجباته المتعارف عليها دوليا، وعدم نقل الرسائل بين المعتقلين وأهاليهم.

وأضاف الخصاونة "ما يجري في العراق الآن مخالفة لكل الدساتير الأرضية، إنها جريمة لا تغتفر، في كل أزمات وحروب العالم كان تراعى حقوق الأسرى بعكس ما يجري في العراق الآن"، مشيرا إلى أن أهالي المعتقلين لا يعلمون شيئا عن المعتقلين وما إذا كانوا حتى على قيد الحياة أم لا.

وسبق أن منعت المحكمة العراقية هيئة الدفاع من دخول العراق للدفاع عن صدام حسين ورفاقه، رغم أن نقابة المحامين العراقيين اعترفت بشرعية هذه الهيئة وبحقها في الدفاع عن المتهمين.

وتضم الهيئة 23 عضوا بينهم وزير الخارجية الفرنسي الأسبق رولان دوما وابنة الزعيم الليبي عائشة معمر القذافي ومحام أميركي.




____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة