إقبال كبير على المساجد في رمضان بمدينة أربيل في العراق (الجزيرة نت)

أحمد الزاويتي- أربيل

يستعد الصائمون في منطقة كردستان العراق لتوديع شهر رمضان مع بداية الدخول في النصف الثاني من هذا الشهر الكريم بعبارة قديمة تقول بعد كل ركعتين من ركعات صلاة التراويح "الوداع، الوداع يا شهر رمضان يا شهر الخير والإكرام", بعد أن استقبلوه أول الشهر بعبارة أخرى تقول "مرحبا, مرحبا يا شهر رمضان".

وتميز شهر رمضان لهذا العام في كردستان العراق بالإقبال الكبير على المساجد بدءا بصلاة الفجر وحتى صلاة التراويح بعد صلاة العشاء، ففي مدينة أربيل ورغم كثرة المساجد التي تشتهر بها المدينة, لم تتمكن تلك المساجد من استيعاب هذا الإقبال, ما دفع المصلين في أحيان كثيرة إلى افتراش الشوارع المحيطة بالمسجد للظفر بصلاة الجماعة.

وقامت إحدى محطات التلفزيون المحلية في أربيل بنقل مباشر لصلاة التراويح من مسجد المحمدية في حي الإسكان بالمدينة، حيث يلقى إمام المسجد سيد أحمد عبد الوهاب محاضرات دينية مؤثرة تتركز على التوبة والموت والآخرة, بحضور عدد كبير من الرجال والنساء.

وقال عبد الوهاب للجزيرة نت "إن هذه المظاهر التي ترونها هي مظاهر سنوية ترافق الشهر الكريم، وقد بدأنا في مسجدنا هذا بأيام قبل الشهر الكريم بإحياء احتفالات الترحيب" مشيرا إلى التفاعل الجيد من المواطنين. وقال إنهم سيكثفون جهودهم كي يكون التوديع أفضل حالا من الترحيب.

"
أغلب رواد المساجد هم من الشباب والأطفال وهو ما يعني استمرار الصحوة الإسلامية رغم الأحداث في المنطقة
"
ودفع الازدحام الشديد قبالة المسجد بعض الباعة المتجولين لاستغلال الفرصة وبيع ما لديهم وسط إقبال الأطفال الخارجين من المسجد على هؤلاء لشراء ما تشتهيه أنفسهم من حلويات بعد صيام يوم لم يجدوه صعبا كما كانوا يتوقعونه.

ويقول الطفل آرام (10 سنوات) وهو تلميذ في الخامس الابتدائي "صمت حتى الآن جميع الأيام، أرافق والدي في ذهابه للمسجد وأداء صلوات الفجر والتراويح". وسألناه فيما إذا كان يصوم وحده أو أن له رفاقا في المدرسة يصومون أيضا فقال آرام "أغلب أصدقائي في المدرسة يصومون، ويشجعنا المعلمون وكذلك آباؤنا".

وفي لقاء مع عبد الله حسين الذي رافقته عائلته إلى مسجد المحمدية لأداء صلاة التراويح قال "نحن نتجول عائليا في مساجد أربيل، وأصبحت هذه الجولات نزهات رمضانية تلذذنا بها كثيرا، وأخشى أن نفتقدها بعد هذا الشهر الفضيل، ولولا الوضع الأمني في مدينة الموصل لتوجهنا أحيانا إلى صلاة التراويح فيها والعودة في نفس الليلة إلى أربيل".

ولعل أبرز ظاهرة تلفت الانتباه هي الوجود الكثيف للشباب والأطفال في المساجد، الأمر الذي يعتبره بعض المراقبين استمرارا لعافية الصحوة الإسلامية رغم التغييرات التي حدثت في المنطقة.
___________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة