أربعة عقود مرت على الكفاح المسلح لرمز النضال بالنسبة للشعب الفلسطيني الرئيس ياسر عرفات برزت خلالها عدة محطات هامة أثرت في مسار القضية الفلسطينية وتخللتها تهديدات إسرائيلية بالعزل والإقصاء والطرد والحصار وصلت إلى حد "التصفية".
 
فمنذ تأسيسه لحركة التحرير الفلسطينية عام 1965 اعتبرت إسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العدو الأول إلى أن يكف عن المقاومة ويقبل شروط الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
 
وعزز من هذا العداء تبني الميثاق الوطني في يونيو/ حزيران 1968الذي اتخذ من الكفاح المسلح ضد إسرائيل وسيلة وحيدة لتحرير الأراضي الفلسطينية. ثم انتخب عرفات -الذي يعتقد أنه ولد في القاهرة في الـ24 من أغسطس/آب عام 1929- رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
 
وبدأ جيش الاحتلال شن هجمات عنيفة على قواعد المقاومة الفلسطينية في لبنان, واندلعت حرب ضارية بين الطرفين. وفي عام 1982 اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي العاصمة بيروت وفرض حصارا مدة عشرة أسابيع على المقاومة الفلسطينية بحثا عن رأس أبي عمار الذي اضطر للخروج تحت حماية دولية.
 
وبعد الخروج من لبنان توجه عرفات إلى تونس وهناك نجا من غارة إسرائيلية استهدفت مقره, لكن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) تمكن من اغتيال أبرز العناصر الفاعلة في المنظمة، إذ اغتيل خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد).
 
أوسلو
اعتبر اتفاق أوسلو نقطة انعطاف هامة حيث وقع عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 1993 اتفاقا تمخض عنه توقيع اتفاق في القاهرة بتطبيق الحكم الذاتي في غزة وأريحا ليعود عرفات إلى الأراضي الفلسطينية بعد 27 عاما من المنفى.
 
وبسبب هذا الاتفاق فقد عرفات جزءا من الدعم العربي وثقة الشارع لاعترافه بحق إسرائيل في الوجود مقابل وعد بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وفي أول انتخابات عامة جرت على الأراضي الفلسطينية استطاع الرئيس عرفات أن يسترجع شعبيته بالفوز ليصبح رئيسا لسلطة الحكم الذاتي حيث حصل على 83% من أصوات الناخبين.


 
واشتهر عرفات بصموده أمام التصعيد الإسرائيلي حيث حاصره جيش الاحتلال في مارس/آذار عام 2002 وقامت جرافات الاحتلال بتدمير أجزاء كبيرة من مقره في رام الله بالضفة الغربية ومحاصرته.
 
ومع استمرار صمود عرفات أقرت الحكومة الإسرائيلية بعد ذلك مبدأ "التخلص" منه دون أن تحدد الوقت. وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنه لن يضمن حياة عرفات وأنه لن يسمح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية إذا غادرها. وتوالت بعد ذلك التصريحات من قبل المسؤولين الإسرائيليين بضرورة إقصائه أو "تصفيته".

على الصعيد الداخلي واجه عرفات انتقادات من قبل مسؤولين فلسطينيين من حركة فتح ومن خارجها -كانوا يعدون من المقربين منه- فضلا عن الكشف عن العديد من قضايا الفساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية والعبث بمقدرات الشعب الفلسطيني.

وبدأت قضية الإصلاحات تطفو على السطح لتشكل تحديا جديدا لعرفات وبرزت مظاهر الاحتجاج والعنف وعمليات الخطف في غزة ومنها تعرض عضو المجلس التشريعي نبيل عمرو لمحاولة اغتيال فاشلة.

واستجاب عرفات لضغوط الفلسطينيين ووقع قرارا بدمج الأجهزة الأمنية -التي يصل عددها إلى نحو 12- في ثلاثة أجهزة, كما تعهد بطرح خطوات حقيقية في سبيل تحقيق الإصلاح.


المصدر : الجزيرة + وكالات