أيام عصيبة تنتظر كرزاي
آخر تحديث: 2004/11/3 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/3 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/21 هـ

أيام عصيبة تنتظر كرزاي

كرزاي يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع للرئاسة بكابل (رويترز)

يرى المحللون أن اختطاف ثلاثة من الرهائن االغربيين ممن شاركوا في عملية فرز أصوات الناخبين بكابل تحت تهديد السلاح تمثل نذيراً للأوقات العصيبة التي سيواجهها الرئيس حامد كرزاي -أول رئيس أفغاني منتخب بطريقة ديمقراطية- الذي أدان العملية ووصفها بأنها عمل عدواني يستهدف الشعب الأفغاني ويسعى إلى إفشال عملية السلام والازدهار.
 
ويشكل هذا ثالث هجوم يتعرض له الأجانب في كابل خلال الشهرين الماضيين مما يعزز المخاوف من انتشار عمليات الخطف على النمط العراقي في العاصمة الأفغانية حيث أطل العنف برأسه بمجرد الانتهاء من ممارسة أول ديمقراطية في هذه البلاد المرهقة.
 
أما وقد استهل كرزاي فترة ولايته فإن العديد من التحديات تربض في انتظاره منها نزع سلاح ما بين 40 و 60 ألف من المليشيات والقضاء على زراعة نبات الخشخاش وكذلك النهوض بمستوى الدخل الذي يبلغ متوسطه السنوي للفرد 300 دولار ومكافحة الأمية التي تبلغ نسبتها 86% في أوساط الشعب الأفغاني.
 
ويشك المحللون في صحة انتساب الخاطفين الذين أطلقوا على أنفسهم "جيش المسلمين" إلى حركة طالبان، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كانت عملية الاختطاف تمت بجريرة كونهم شاركوا في العملية الانتخابية التي أخفقت طالبان في إحباطها أم لمجرد كونهم أجانب.
 
وفي هذا السياق يلقي المحلل السياسي الأفغاني والوزير السابق في السبعينيات والتسعينيات حميد الله طارزي بظلال من الشك على تورط طالبان في العملية الأخيرة متهماً بعض منافسي كرزاي من المرشحين وزعماء الحرب والأصوليين ممن لم يرق لهم النصر الذي حققه.
 
كما أن تقرير الأمم المتحدة الذي سيصدر الأسبوع القادم حول تجارة المخدرات سيكون بمثابة إنذار آخر حول مدى جسامة المهمة الملقاة على عاتق الرئيس الأفغاني في ضوء زيادة إنتاج أفغانستان من الخشخاش هذا العام بنسبة 40% وفقاً لمصادر وكالة المخابرات الأميركية.
 
ووفقاً لمصادر البنك الدولي فإن 35% من الدخل القومي الأفغاني تأتي من تجارة المخدرات كما أن مزارعي الخشخاش يرفضون التخلي عن زراعة المحصول الذي يقيم أودهم دون منحهم تعويضات تسد رمقهم من حالة الفقر المدقع التي يعانون منها.
 
ولكن طارزي يرى أنه تمكن السيطرة على هذه الفلاحة وربما تشريعها ولكن مهمة القضاء عليها ستكون أمراً عسيراً.
 
وهناك آخرون من المطلعين على بواطن الحال الأفغاني يرون أن الأولوية يجب أن تمنح لنزع سلاح المليشات من أجل ضمان نجاح الانتخابات النيابية وهو ما يخالفهم فيه طارزي نظراً لاعتزاز الأفغاني بسلاحه وتشبثه به.
 
وأضاف طارزي أن زعماء الحرب في بعض المناطق كانوا عوامل استقرار عن طريق جيوشهم الخاصة ويرى أنه ينبغي أن تتم عملية تعزيز قوة الجيش الوطني بالتزامن مع عملية نزع أسلحة المليشيات.
 
وكان كرزاي قد أعلن بعد انتخابه أن أولى أولوياته هي إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب خلال ربع القرن الماضي وأن باكورة الخطوات على هذا الدرب هي الانتخابات البرلمانية المقررة في شهر أبريل/نيسان القادم وعن ذلك يقول طارزي: "لا أعتقد أن ذلك بالأمر اليسير".


المصدر : الفرنسية