زيارة شيراك تدشن مرحلة جديدة للعلاقة مع ليبيا
آخر تحديث: 2004/11/29 الساعة 02:23 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/29 الساعة 02:23 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/17 هـ

زيارة شيراك تدشن مرحلة جديدة للعلاقة مع ليبيا

طرابلس وباريس تطويان عقدين من التوتر وتتطلعان لآفاق أرحب من التعاون
 
 
تشكل زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى ليبيا لحظة فاصلة في تاريخ العلاقات بين البلدين التي اتسمت بالتوتر على مدى العقدين الأخيرين دون أن تقطع كليا كما كان الحال مع الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية أخرى.
 
ويتوخى الطرفان من هذه الزيارة، التي تعتبر الأولى لرئيس فرنسي من نوعها منذ استقلال ليبيا من الاستعمار الإيطالي عام 1951، فتح آفاق جديدة في علاقاتهما الثنائية وطي عقدين من التوتر الذي تلا تصادم القوات الليبية والفرنسية في تشاد عام 1984.
 
وتأتي هذه الخطوة الفرنسية تتويجا لمسار الانفراج الذي وسم العلاقات بين الطرفين منذ أن قبلت طرابلس بتعويض ضحايا طائرة فرنسية فجرت فوق النيجر عام 1989.
 
وعلى إثر قبول ليبيا تعويض ضحايا لوكربي والطائرة الفرنسية وضحايا تفجير ملهى ليلي بألمانيا إضافة إلى إعلان تخليها مطلع العام الحالي على برنامجها لأسلحة الدمار الشامل، بدأت صورة طرابلس تتحسن في أعين الغرب الذي طالما اعتبرها راعية للإرهاب.
 
هذه الخطوات جعلت عددا من القادة الأوروبيين والمسؤولين الأميركيين يتوافدون تباعا على طرابلس للدلالة على عودتها التدريجية إلى حظيرة الأسرة الدولية، ولبحث فرص الاستثمار في ليبيا التي ظلت معزولة عن العالم بفعل الحصار الأممي عليها منذ أكثر من عشر سنوات.
 
علاقات مستمرة
لكن الغريب هو أن زيارة شيراك لليبيا جاءت بعد أن زارها رئيس الوزراء البريطاني توني وبلير ونظيره الإيطالي سيلفيو برلسكوني والمستشار الألماني غيرهارد شرودر، رغم أن فرنسا حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع طرابلس في الوقت الذي كانت فيه منبوذة أميركيا وبريطانيا.
 
وفي حوار مع صحيفة لوفيغارو في عدد اليوم أشار الرئيس الليبي معمر القذافي إلى أن العلاقات بين باريس وطرابلس لم تقطع أبدا رغم الفتور الذي شابها لفترات طويلة. وأشاد بمواقف شيراك "الشجاعة" بشأن القضية الفلسطينية والحرب على العراق.
 
وفي تعليقه على هذه الزيارة قال المحلل السياسي أحمد القديدي إن الرأي العام الفرنسي يتوقع أن تكون ليبيا، الدولة المؤسسة للاتحاد الأفريقي، قنطرة بين هذا الاتحاد والاتحاد الأوروبي.
 
واعتبر القديدي في اتصال مع الجزيرة نت من العاصمة الفرنسية أنه من شأن هذه الزيارة أن تعزز الرباط بين العالم العربي وفرنسا التي أصبحت تحظى بثقة متزايدة لدى الرأي العام العربي على ضوء مواقفها من عدة قضايا عربية.
 
أهداف اقتصادية
خلال هذه الزيارة ستنصب المباحثات بين القائدين على "قضايا الإرهاب والحرب على الإرهاب" لكن الجانب الاقتصادي يحتل مكانة مهمة في هذه الزيارة.
 
ويتضح ذلك جليا من خلال تشكيلة الوفد المرافق لشيراك والمكون من ثلاثة وعشرين من كبار أرباب الشركات خاصة أن الاقتصاد الليبي مقبل على مزيد من الانفتاح على الخارج.
 
وفي هذا الإطار تسعى فرنسا إلى الظفر بحظها من الموارد النفطية الليبية المقدرة بأكثر من ثلاثين مليار برميل, إذ تأمل شركة توتال الفرنسية إبرام اتفاقيات مع الليبيين حول التنقيب والهندسة في سوق تطغى عليها الشركات الأميركية.



_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة + وكالات