الجزيرة في العراق بين الحظر وإلصاق التهم
آخر تحديث: 2004/11/29 الساعة 02:23 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/29 الساعة 02:23 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/17 هـ

الجزيرة في العراق بين الحظر وإلصاق التهم

 
بعد أكثر من أسبوعين على بدء الهجوم الأميركي على مدينة الفلوجة العراقية، ورغم البيانات الصادرة عن قوات الاحتلال الأميركي أو الحكومة المؤقتة في بغداد بشأن نتائج هذا الهجوم، بقي الغموض هو المسيطر على صورة الموقف بعد أن ترافقت مع الحملة العسكرية الضخمة حملة غير مسبوقة من التعتيم الإعلامي المريب.
 
ومع حرمان وسائل الإعلام المختلفة من التغطية الحرة للوضع في المدينة التي اشتهرت بأنها أبرز بؤر التصعيد ضد الوجود الأميركي في العراق، بقيت المصادر الأميركية هي المهيمنة على تدفق الأخبار التي تراوحت غالبا بين "قتل لإرهابيين أو أسر لمسلحين" مع تقليل دائم لحجم الخسائر الأميركية وتجاهل واضح للأوضاع المأساوية للمدنيين في ظل هذه الحملة.
 
وبدا أن "الجزيرة" كانت المستهدف الأول من طرف الأميركيين والحكومة المؤقتة على حد سواء حيث تم التمهيد مبكرا لإبعادها عن تغطية الغزو الثاني للفلوجة بعدما أصبحت قبلة المشاهدين والمهتمين خلال المحاولة الأولى التي جرت في شهر أبريل/نيسان الماضي وانتهت بفشل الأميركيين في اقتحام المدينة.
 
ولم تكتف الحكومة المؤقتة بإغلاق مكتب الجزيرة في بغداد منذ بداية شهر أغسطس/آب الماضي، بل هددت على لسان رئيسها إياد علاوى باتخاذ إجراءات ضد العاملين بها وفق قانون الطوارئ الذي يحمل اسم قانون السلامة الوطنية والذي كان بدوره أحد خطوات التمهيد للعملية الكبرى التي استهدفت إسكات مقاومة الفلوجة.
 
هجوم من نوع جديد
وبينما تسعى الجزيرة لإشباع نهم جمهورها رغم إغلاق مكتبها في بغداد، تلقت هجوما من نوع جديد تمثل في مزاعم أوردتها صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر في لندن تتهم شقيق مدير هذا المكتب بأنه مساعد لأبي مصعب الزرقاوي أحد القادة المفترضين للمقاومة في العراق.
 
ورغم حداثة سنه، لم يخف عمر حديد الجميلي سخريته من هذا الادعاء قائلا إنه لم يعرف نهائيا "لا زرقاوي ولا حمراوي" ومؤكدا أنه لم يسمع بالرجل إلا في وسائل الإعلام، كما سخر من مزاعم الصحيفة بأنه ذهب إلى باكستان وأفغانستان قبل عشر سنوات رغم أنه لم يتجاوز حاليا الرابعة والعشرين من عمره.
 
أما الجزيرة فقد عبرت في بيان رسمي عن أسفها لنشر التقرير "الذي لم يراع بديهيات العمل الإعلامي القاضي بالتأكد من المعطيات والحيثيات, لاسيما أنها قد تنعكس سلبا على سلامة وأمن زملاء في المهنة"، كما تساءلت في بيانها عن "الدوافع التي حدت بالصحيفة إلى نشر التقرير العاري عن الصحة"، مؤكدة احتفاظها بالحق في متابعة القضية في المحافل القضائية أينما كانت.
 
وفي كل الأحوال فقد جاء التعتيم الإعلامي على اقتحام الفلوجة ليؤكد مجددا أن البحث عن الحقيقة والتمسك بالثوابت المهنية أصبح أمرا باهظ الثمن في العراق، الذي شهد من قبل قصفا متكررا لمكتب الجزيرة وقتل وإصابة عدد من العاملين فيه، قبل أن تقرر الحكومة العراقية إغلاق المكتب بكامله كي تتخلص من "إزعاج" الجزيرة التي تحاول دوما إظهار الحقيقة وإتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر.
 
_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة