وضع إنساني غامض ومآسي نزوح جماعي بالفلوجة
آخر تحديث: 2004/11/22 الساعة 22:39 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/22 الساعة 22:39 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/10 هـ

وضع إنساني غامض ومآسي نزوح جماعي بالفلوجة

الآلاف من سكان الفلوجة يعيشون مأساة نزوح جماعي هروبا من نيران القوات الأميركية (الفرنسية)

 
 
في الوقت الذي تعلن فيه القوات الأميركية أنها على وشك إحكام السيطرة على مدينة الفلوجة غرب بغداد بتدمير آخر مواقع المسلحين لا يزال الغموض والتوجس يلفان الوضع الإنساني بالمدينة في وقت نزح آلاف السكان خارجها.
 
المخاوف بشأن مجريات الأمور داخل الفلوجة ووضع المدنيين فيها ظلت قائمة منذ انطلاق الاجتياح الأميركي للمدينة قبل عشرة أيام بضوء أخضر حكومي عراقي ومساهمة قوات عراقية، وازدادت أكثر في ظل الحصار الإعلامي المضروب على الفلوجة حيث منعت القوات الأميركية الكاميرات من التصوير داخل المدينة ومنعت أي صحفي من تغطية الأحداث بصورة مستقلة.
 
ورغم الطوق الذي تضربه القوات الأميركية فإن شهود عيان يصفون الأوضاع الإنسانية في المدينة بالسيئة للغاية، حيث شوهدت مئات الجثث متناثرة في الشوارع.
 
السكان الذين غادروا المدينة أثناء الاجتياح وبعض الصور النادرة التي بثتها بعض القنوات التلفزيونية تفيد بأن القوات الأميركية تجمع كل جثث القتلى وتربطها على آليات عسكرية وتقوم بسحلها قبل أن تنقلها إلى الميادين أو تلقي بها في نهر الفرات.
 
هذا الحصار عزز احتمال ارتكاب خروقات واسعة في حق العزل والجرحى خاصة على ضوء فضيحة جندي المارينز الذي أجهز على جريح عراقي أعزل داخل مسجد بالمدينة.
 
وأثار سلوك الجندي الأميركي -الذي بثته شبكات تلفزيونية أميركية- احتجاجات عدة أطراف مهتمة بحقوق الإنسان بدءا بالمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
 

مصادر طبية تتحدث عن غياب أبسط الخدمات الطبية بالفلوجة (رويترز)

حصار إنساني

إضافة للحصار الإعلامي، ضربت القوات الأميركية حصارا إنسانيا على الفلوجة إذ منعت دخول أي مساعدات إنسانية إلى المدينة، مبررة رفضها  بالذرائع الأمنية وهو الغطاء نفسه الذي تبرر به اجتياح المدينة إذ تدعي أنها تريد تطهير المدينة ممن تسيمهم إرهابيين.
 
ولحفظ ماء الوجه تدعي القوات الأميركية أنه إضافة إلى العمليات العسكرية تضطلع طواقهما أيضا بدور إنساني بتقديم المساعدات للمدنيين الذين وجدوا أنفسهم بين فكي كماشة المقاتلين والقوات الأميركية.
 
وقد منع الجيش الأميركي في الأيام الأولي للاجتياح دخول قافلة من المساعدات الإنسانية نظمها الهلال الأحمر بقيت على مشارف المدينة لمدة ثلاثة أيام وفي الأخير رخص لها فقط بدخول المستشفى العام في المدخل الغربي للمدينة.
 
وأشارت الناطقة باسم الهلال الأحمر العراقي فردوس العبادي إلى أن المستشفى كان فيه فقط طاقم طبي ولم يستفد أحد من دخول القافلة التي ولت وجهها إلى المناطق المتاخمة للمدينة حيث نزح عدد كبير من سكانها البالغ عددهم 350 ألف نسمة.
 
وقالت العبادي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن القوات الأميركية سمحت للهلال الأحمر العراقي بدخول مخيمات النازحين وتمكن من إيصال بعض قوافل المساعدات الإنسانية إلى النازحين.
 

مخاوف دولية بشأن الوضع الإنساني بالفلوجة (الفرنسية)

نزوح جماعي
وأوضحت العبادي أن الهلال الأحمر العراقي تلقى مساعدات من عدة هيئات إنسانية عراقية ودولية من أجل الاستجابة لبعض حاجيات النازحين دون أن تؤكد أنه تمت الاستجابة كليا لحاجيات هؤلاء اللاجئين الذي فروا من نيران الأسلحة الأميركية ليصطدموا بقساوة الطبيعة في هذا الفصل البارد من السنة.
 
وحسب العبادي فإن نحو 1500 عائلة من الفلوجة لجأت لمنطقة الحبانية، فيما نزحت نحو 1500 عائلة إلى قاعدة الحبانية العسكرية. وآلاف العائلات الأخرى اختارت وجهات أخرى إذ لجأت 3500 عائلة إلى عامرية الفلوجة بينما نزحت نحو 1000 عائلة إلى السقلاوية و2500 عائلة إلى منطقة الحلايسة.
 
وفي مقابل نزوح الآلاف خارج المدينة تتضارب الأرقام بشأن عدد السكان الذين بقوا داخل المدينة -تقدرهم بعض المصادر بالمئات- ليكونوا في حال نجاتهم شاهدين على ما تقترفه القوات الأميركية في المدينة بعيدا عن عدسات الكاميرات. 



_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة + وكالات