المهدي بن بركة خلال مؤتمر صحفي عام 1959 (الفرنسية-أرشيف)
سيد حمدي - باريس
طالب الدكتور بشير بن بركة باستكمال التحقيقات في قضية والده الزعيم المغربي الراحل المهدي بن بركة الذي اغتيل في أعقاب اختطافه عام 1965 في ظروف غامضة.
 
وقال بشير إن أسرته انتظرت 22 عاما لترفع فرنسا السرية عن ملف الحادث المتعلق باغتيال والده عام 1965 الذي تحتفظ به في سجلاتها الأمنية.
 
وأوضح في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن رئيس الوزراء الفرنسي السابق بيير موروا أمر المخابرات الفرنسية عام 1982 بتسليم ملف بن بركة للقضاء الذي حجب جزءا من هذه الملفات بذريعة (سر الدفاع)، ومنذ ذلك الحين وعائلة بن بركة تطلب من الحكومات الفرنسية المتعاقبة رفع السرية.

ووصف الدكتور بشير موافقة وزيرة الدفاع ميشيل آليو ماري على رفع السرية عن جميع الوثائق بالخطوة الإيجابية التي تؤدي إلى إزالة أحد الحواجز أمام معرفة الحقيقة.
 
تورط أميركي
وذكر ابن الزعيم المغربي الراحل أن الأسرة ومن خلال عمه عبد القادر تقدمت بشكوى قضائية عام 1965 مباشرة بعد حادث الاختطاف، لينتهي الأمر بصدور حكم غيابي من القضاء الفرنسي في العامين 1966 و1967 بالسجن المؤبد ضد وزير الداخلية الراحل الجنرال محمد أوفقير.

واستطرد قائلا إنه تقدم بشكوى جديدة باسم العائلة في العام 1975 "مازالت سارية حتى الآن وتعاقب عليها ثمانية قضاة للتحقيق". وأفصح عن محاولات جرت مع الولايات المتحدة للحصول على معلومات لدى المخابرات المركزية الأميركية.
 
واتهم بشير واشنطن صراحة بمنع الحصول على هذه المعلومات التي تقع في 3800 ورقة اعترفت بأنها لديها "لأنها ضالعة في القضية بحكم العلاقات الأمنية الأكيدة بينها وبين المغرب ونتيجة نشاط بن بركة السياسي في العالم الثالث وتوليه منصب رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر تضامن القارات الثلاث أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية الذي عقد في العاصمة الكوبية هافانا".
 
وأشار بشير إلى أن هذا المؤتمر "سبب انزعاجا كبيرا للولايات المتحدة" فضلا عن علاقة والده مع كل من جمال عبد الناصر وأرنستو تشي جيفارا ونيلسون مانديلا".
 
وحول دور إسرائيلي محتمل في جريمة اغتيال بن بركة قال بشير "بالطبع، وقد كشف هذا التورط صحفيون إسرائيليون عام 1967 عندما تحدثوا عن دور للمخابرات الإسرائيلية في عملية الاختطاف فتم اعتقالهم ومحاكمتهم أمام محكمة عسكرية".
 
أمل كبير
وعن الداخل المغربي أضاف ابن المهدي بن بركة أن هناك تحركات على مستوى القضاء من خلال ما يعرف باسم الانتداب الدولي القضائي، حيث يمكن لقاضي التحقيق الفرنسي الانتقال للمغرب والاستماع إلى الشهود، إلا أنه أوضح أن هذا انتداب ينفذ بشكل سطحي من جانب السلطات القضائية المغربية.
 
وعلى المستوى السياسي تم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة، وهي هيئة مغربية ملكية تهتم بمعرفة الحقيقة بشأن كل انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب في العقود الأخيرة، ومن بين القضايا التي أخذت الهيئة على عاتقها كشف الغموض المحيط بها قضية المهدي بن بركة.
 
ونوه بشير بن بركة إلى أن لديه هذه المرة "أملا كبيرا" في ظل تصريحات ملكية إيجابية في المغرب وقرار رفع السرية في فرنسا، إلا أنه استدرك قائلا إن هذه الخطوات لم تترجم عمليا، "فهناك شهود في المغرب ما يزالون على قيد الحياة لديهم حقائق متعلقة بالقضية ولم يتم استجوابهم".
 
وأورد بشير مثالا على ذلك بأن العربي شتوكي –وهو الاسم المستعار لرجل الأمن المتقاعد ميلود تونسي- لم يتم استجوابه حتى الآن من قبل القضاء المغربي، رغم أنه صدر حكم غيابي ضده من القضاء الفرنسي في قضية اختطاف بن بركة. 
________________
مراسل الجزيرة نت 


المصدر : الجزيرة